أبو دياب: “الأقصى معلق بالهواء بفعل الأنفاق”.. الكشف عن نفق جديد

القدس المحتلة- القسطل: منذ احتلال القدس عام 1967  واصلت سلطات الاحتلال تنفيذ مشاريعها التهويدية في المدينة المقدسة وفي المسجد الأقصى، ومن ضمنها الأنفاق التي حفرتها أسفل الأرض وتركزت في بلدة سلوان، وأسفل الأقصى والبلدة القديمة.

الباحث والمختص في شؤون القدس فخري أبو دياب كشف لـ القسطل عن نفق جديد تنفذه سلطات الاحتلال وجمعية “إلعاد” الاستيطانية منذ مطلع العام الجاري، أسفل مجمع عين ومسجد بلدة سلوان، باتجاه الأقصى والبلدة القديمة.

وأفاد أنه من أخطر الأنفاق التي حفرها الاحتلال على مدار السنوات الماضية.

وأوضح أن طول هذا النفق يبلغ ما بين 250- 300 متر، وارتفاعه يتراوح من 180 سم إلى مترين، وعرضه من متر إلى متر ونصف، وعمقه 15 متراً تحت الأرض.

26 نفقاً في محيط الأقصى

إلى جانب ذلك، أشار أبو دياب إلى وجود  26 حفرية ونفق “إسرائيلي” في محيط المسجد الأقصى، تتركز معظمها في منطقة عين سلوان ومنطقة وادي حلوة باتجاه باب المغاربة وحائط البراق.

وتابع أن “بقية هذه الأنفاق أنشأها ما يسمى بـ “مركز ديفيدسون” داخل حائط البراق وبالقرب من القصور الأموية أسفل الحائط، باتجاه “طريق الآلام” والمدرسة العمرية وصولاً إلى منطقة باب العامود”.

إضافةً للنفق الضخم الذي بدأ من منطقة سلوان وصولاً إلى أسفل حائط البراق، وسابقاً تم فتحه بمحاذاة السور الغربي وأسفل الباحات الغربية للمسجد الأقصى ثم تم إغلاقه،  لكن الاحتلال أعاد فتحه مرةً أخرى وأوجد في داخله حُفر ضخمة وقام بإنشاء غُرف عدّة تحتوي على العديد من الأدلة؛ لترويج روايات وأساطير مضللة، بحسب أبو دياب.

ووصف خطورة هذه الأنفاق والحفريات بقوله “الأقصى أصبح معلقاً بالهواء، وربما كما سقطت وتشققت الكثير من المنازل في منطقة سلوان جنوبي المسجد الأقصى، قد يسقط جزءاً كبيراً من الأقصى”.

وقال: “الاحتلال يهدف ويسعى إلى تغيير واقع المسجد الأقصى وهدمه، ولكنه لا يستطيع تنفيذ ذلك مباشرةً؛ لذا يلجأ لهذه الأساليب لعله يسقط نتيجة عوامل وتضاريس طبيعية”.

حوالي 11 ألف دونم تحت الأرض

ويوضح أن هذه الحفريات والأنفاق تقع تحت الأرض بطول 6 آلاف و800 متراً، مضيفاً “نحنُ نتحدث عن منطقة “الحوض المقدس” التي تبلغُ مساحتها 17 ألف و500 دونم، وتبدأ من حي الشيخ جراح شمالي البلدة القديمة وحتى منطقة سلوان جنوبي المسجد الأقصى”.

وأفاد أن مساحة هذه الأنفاق أسفل الأرض تبلغ حوالي 11 ألف – 12 ألف دونم من مساحة الحوض المُقدس.

معظمها تقع في المنطقة الجنوبية، ابتداءً من القصور الأموية حتى منطقة سلوان جنوبي المسجد الأقصى، وأسفل البلدة القديمة تحديداً في منطقة حائط البراق وصولاً لباب السلسلة إلى منطقة الواد ومن ثم إلى المدرسة العمرية وشرق باب العامود.

أما المناطق الأخرى لم يبدأ الاحتلال حفرياته فيها، وهناك حفرية أسفل منطقة عين سلوان باتجاه مقبرة باب الرحمة توقف العمل فيها لظروف معينة.

ما الهدف من حفر هذه الأنفاق؟

وبحسبه، يبلغُ عدد الأنفاق التي يستخدمها الاحتلال في هذه الفترة 6 أنفاق، في حين يواصل العمل في 7 أنفاق جديدة قديمة، من ضمنها النفق الأخير الذي بدأ العمل فيه مطلع العام الجاري، في عين سلوان.

أي أن هناك 15 نفقاً من العدد الكلي (26 نفقاً) يستطيع إما الزوار أو العُمال الدخول إليها، والتجول بها، ويتوقع أنه سيتم افتتاح بقية الأنفاق خلال عام أو عامين.

مشيراً إلى خطورة ما يقوم به الاحتلال داخل هذه الأنفاق، لذلك يتعمد عدم فتحها جميعاً في ذات التوقيت؛ لأنه لا يريد أن يرى العالم والمُختصين والإعلام  الصورة الحقيقية لاستخدامات هذه الأنفاق.

ويستغلُ الاحتلال  هذه الأنفاق من أجل أهدافٍ أمنية، وأيدلوجية، وترويج روايات وأساطير مزعومة عن طريق إقامة مدن كاملة، ومتنزهات، وكنس، ومتاحف “توراتية” تحت الأرض؛ للإيحاء بأنه كان يعيش فيها يهود، وهذه هي آثارهم وما تبقى منها لإثبات أحقيتهم بالمنطقة، كما أوضح.

تشويه المعالم وتزويرها 

ويبين أبو دياب أن أعمال الحفر أسفل الأرض لا يمكن فصلها عمّا تقوم به سلطات الاحتلال فوق الأرض من بناء كُنس وحدائق ومتاحف “توراتية” وعامة وقبور وهمية، ضمن مخطط كبير يُسمى “أورشليم”- حسب الوصف التوراتي، والذي يهدف لمحو الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس، وصناعة نماذج وآثار مصطنعة لتزييف التاريخ، حتى تصبح مدينة ذات طابع يهودي.

ويشدد على خطورة هذه الأنفاق، موضحاً أن الاحتلال يسعى من خلالها لطمس وتدمير الإرث الحضاري وما تبقى من الحضارات السابقة التي تدلل على الهوية العربية والإسلامية لمدينة القدس.

وقال إن: “الاحتلال يقوم بتحطيم بعض هذه الآثار وطمسها، والبعض الآخر يقوم بتزييفه عن طريق إضافة نقوش وآثار تزعُم بوجود حضارة يهودية، وتثبت وجود ما يسمى “الهيكل الأول والثاني ومملكة داوود”، حسب زعمهم.

مؤكداً على أن كُل ما يسعى له الاحتلال لم يثبت علمياً، ولا تاريخياً، ولا حتى بالأدلة والمزاعم التي يلجأ إليها عن طريق الحفريات.

تهويد أساسات الأقصى والمنازل

فيما تكمُن الخطورة الثانية بتدمير أساسات الأقصى والمنازل؛ بسبب سحب الأتربة والصخور من أسفلها، لتصبح معلقة بالهواء وقابلة للسقوط بأي فعل إما طبيعي أو صناعي.

وتابع أن “الكثير من المنازل التي يُحفر أسفلها بُنيت قبل عام 1967، لذلك لا يستطيع الاحتلال الإدعاء بأنها منازل دون تراخيص، ويلجأ للحفر أسفلها لتتصدع وتتشقق ومن ثم يقوم بإعطاء أوامر بإخلائها.. وهذا هدف من أهدافه حتى يتم طرد السكان بوسيلةٍ ما والاستيلاء على منازلهم وأراضيهم”.

وأيضاً، شدد على أن  الاحتلال يسعى عن طريق هذه الأنفاق لوصل البؤر الاستيطانية ببعضها البعض تحت الأرض؛ بهدف استخدامات أمنية مستقبلية.

وناشد أبو دياب اليونسكو وكافة المنظمات المعنية بالحفاظ على الإرث الحضاري الإنساني والتاريخي من أجل التدخل ووقف انتهاكات الاحتلال فوق الأرض وأسفلها.

زر الذهاب إلى الأعلى