أهداف الحملة الاحتــلالية على المؤسسات الأهــلية الفلسطينية

الحملة على المؤسسات الأهلية في القدس والضفة الغربية، ومحاولة ربطها بالجبهة الشعبية من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلي ” الشاباك” وما يسمى بموقع “إسرائيل مونيتور” المرتبط بـ” الشاباك”، ولعل الجميع يتذكر الهجمة التي طالت مركز يبوس الثقافي في القدس والمعهد الوطني للموسيقي “ادوارد سعيد” في تموز من العام الماضي والتي استخدم فيها الاحتلال كل أذرعه الأمنية والمدنية من أجل إغلاق تلك المؤسستين، تحت ذريعة العلاقة مع الجبهة الشعبية، حتى وصل الأمر بخيال جهاز “الشباك” وما يسمى بـ”إسرائيل مونيتو” القول إن  سهيل خوري مدير مركز ادوارد سعيد، عضو مكتب سياسي في الجبهة الشعبية، وبعد الفشل في ذلك، حاولوا القول إن هناك جرائم اقتصادية وتبيض أموال  وتهرب ضريبي، ولكن فشلهم في إثبات ذلك دفعهم لمساومة مديرة مركز يبوس  السيدة رانيا الياس بالاستقالة من إدارة مركز يبوس والحصول على لم الشمل لها.

والمؤسف هنا أن البعض من  الفلسطينيين، من المؤسسات التي سارعت باكراً للتوقيع على وثيقة الاتحاد الأوروبي وشروطه لتمويل المؤسسات  الأهلية، بتجريم نضالات وتضحيات شعبنا، واعتبار العديد من تنظيماتها كتنظيمات “إرهابية”، رقص وهلل وطبل وتساوق مع الاحتلال، وشارك في حملة التحريض.

والاستهداف للمؤسسات الثمانية التي أصدر ما يسمى  بوزير جيش الاحتلال  بني غانتس، اعتبارها منظمات إرهابية، هي تتعرض لسلسة عقوبات منذ فترة طويلة، سواء عبر اقتحام مقراتها، ومصادرة أجهزتها وملفاتها، وتدمير ممتلكاتها، واعتقال إداراتها وموظفيها، ولتصل الأمور إلى حد استصدار قرارات بإغلاق مؤسستي لجان العمل الصحي واتحاد لجان العمل الزراعي، ونقابة العاملين في الخدمات العامة بأمر من قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية لمدة ستة شهور، والمقرات الثلاثة تقع في معزل “الف” بالقرب من مقاطعة الحكم الذاتي، وبالمناسبة المؤسسات الثمانية، حاصلة على تراخيص فلسطينية، وتعمل وفق القانون الفلسطيني، وبالتالي قرار وزير الجيش، يقول إن مصدر التشريع والترخيص في الضفة الغربية حتى في معازل “الف”، هو الحكم العسكري ودولة الاحتلال، وأن السلطة فقط لها  دور خدماتي، وليس أي شكل من أشكال السيادة.

إن قرار اعتبار 8 منظمات حقوقية فلسطينية كـ”منظمات إرهابية”، هو امتداد لذات السياسة الهادفة لكسر إرادة المؤسسات، وثنيها عن مواصلة عملها، واستمرارا للمخطط الذي تقوم به دوائر مؤيدة لدولة الاحتلال تنشط في أميركا، وأوروبا عبر ما يسمى ( NGO Monitor  ) لتجفيف مصادر تمويل المؤسسات الأهلية الفلسطينية وتلفيق التهم بحقها، ومحاولات وسم عملها بالارهاب.

القرار باعتبار ثماني مؤسسات أهلية فلسطينية، الحق واتحاد لجان العمل الصحي واتحاد لجان العمل الزراعي، وجمعية المرأة ” اتحاد لجان المرأة الفلسطينية” ومؤسسة الضمير لرعاية الأسرى والمعتقلين،ومركز بيسان للبحوث والإنماء،ومؤسسة الحق الناشطة في مجال حقوق الإنسان، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، لا ينفصل عن الهجمة التي تشن على وكالة الغوث واللاجئين “الأونروا” من قبل دولة الاحتلال وأمريكا والاتحاد الأوروبي، واتهام تلك الوكالة الدولية، بأن منهاجها التعليمي يحرض على دولة الاحتلال، ويجب العمل على شطبه وتغييره، بحيث لا يستخدم أي مواضيع أو عبارات لها علاقة بجغرافية فلسطين والأسرى و الشهداء، وعدم الحديث عن النكبة، وكذلك السعي الأمريكي لربط  تمويل المؤسسة الدولية، بالابتزاز السياسي، وهذا حدا بكل الفصائل الفلسطينية إلى رفض اتفاق الإطار بين إدارة الوكالة وأمريكا، الاتفاق يتضمن اشتراطات سياسية تفتح مجالا لتدخل أمريكا في كل تفاصيل عمل الأونروا، حيث يشترط الاتفاق تقديم تقارير مالية وأمنية كل ربع سنة، للاطلاع على كل تفاصيل عمل الوكالة، من أين يأتيها الأموال وأين تذهب.

وكذلك يتضمن الاتفاق بنودًا تتعلق بالموظفين وضمان الحيادية التي تعني من وجهة نظر الولايات المتحدة الأمريكية انسلاخ الشخص الفلسطيني عن جغرافيته وتاريخه ووضعه ووطنه، وألا يكون له أي صلة بهويته الوطنية الفلسطينية، حتى يكون تحت طائلة المسؤولية واحتمالية المحاسبة والفصل من وظيفته.

وهذا أيضاً لا ينفصل عن المحاولات الإسرائيلية والأمريكية والأوروبية الغربية، لتصفية قضية الأسرى، وتحويل قضيتهم من قضية وطنية سياسية، إلى قضية إنسانية “شؤون اجتماعية”، وللأسف هناك من يتجاوب فلسطينياً مع هذا المطلب، حيث نشهد عمليات تقاعد مبكرة للكثير من الأسرى المحررين، وما يطال قضية الأسرى يطال قضية الشهداء.

المؤسسات الثمانية لها دورها البارز على الصعيد الوطني والحقوقي والإنساني والمجتمعي والصحي والزراعي  والتنموي، هي مؤسسات فلسطينية أصيلة انبثقت من الحاجة لدعم الفئات والقطاعات التي تمثلها، وهي لا تحتاج لأمر الاحتلال لاستمرار عملها، وما يحكم عملها هو القانون الفلسطيني، واستمرار أداء رسالتها تجاه الشعب الفلسطيني، وهي مؤسسات أعضاء في شبكة المنظمات الأهلية لها بصماتها في إطار المشاريع التي تخدم الشعب الفلسطيني، ولن تتعاطى مع هذا القرار الجائر، وترفض الخضوع لأية اشتراطات تمويلية لها بعد سياسي، أو المس بهويتنا وقضيتنا وحقوقنا ومشروعية كفاحنا ونضالنا، وتقف حجر عثرة في وجه كل من يحاولون الترويج للمشاريع المشبوهة التي تستهدف تصفية حقوقنا وقضيتنا الوطنية.

واضح أن هذا “التغول” و”التوحش” الإسرائيلي، والتطاول على المؤسسات الأهلية الفلسطينية، هو نتاج حالة الضعف والتراخي الفلسطيني السلطوي، ففي وقت تصعد دولة الاحتلال من عدوانها الشمولي على شعبنا وأهلنا في القدس والأقصى والضفة الغربية، لا نجد الرد سوى في الإسطوانة المشروخة واللازمة المعهودة، نؤكد على تمسكنا بخيار السلام والمفاوضات، ولذلك آن الأوان لتحرك جدي وفاعل محلياً وعربياً ودولياً، ومغادرة هذه اللغة العاجزة وسيادة الاستجداء والتذلل، والتي لن تزيد المحتل سوى المزيد من العنجهية والغطرسة.

ولذلك لا بد من إطلاق حملة دولية واسعة مع المؤسسات الدولية، والإقليمية لفضح جريمة الاحتلال، والمتابعة على المستوى القانوني لكل الحيثيات المتعلقة باستهداف العمل الأهلي على مدار السنوات الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى