بعد الكشف عن ترميم كنيس “فخر إسرائيل”.. ما هي خطورته على القدس؟

القدس المحتلة- القسطل: كشَفَ فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي ترميم سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” لمبنى كنيس “فخر إسرائيل” أو باللغة العبرية “تفئيرت يسرائيل”، والذي يقع جنوب غرب المسجد الأقصى، فيما يسمى بـ “حي اليهود”.

وهو كنيس ضخم يتكون من عدة طوابق، تم بناؤه منذ أواخر القرن التاسع عشر بعد أن تمكنت الحركة الصهيونية من شراء قطعة الأرض بالبلدة القديمة، وبقي على حاله حتى عام ١٩٤٨ حيث تحصنت به قوات الهاجاناة، واستخدمته لإطلاق النار على القوات الأردنية التي كانت تسيطر على القدس آنذاك، مما دفع القوات الأردنية لقصفه بالمدافع فانهار المبنى وبقي منه بضع آثار.

وفي عام 2010، تم الكشف عن مستندات لمخطط تحركه “سلطة الآثار الإسرائيلية” وشركة ما تسمى “تطوير الحي اليهودي” بالبلدة القديمة؛ لبناء كنيس كبير يبعد عن الحرم القدسي الشريف أقل من 200 متر.

وفي حينها، أوضح المحامي قيس يوسف ناصر أن المخطط ينوي إعادة بناء كنيس يهودى مُهدم، بُني فى الحقبة العثمانية على أرض فلسطينية داخل ما يسمى بـ “الحي اليهودي” فى البلدة القديمة، بعد إخلاء قبر الشيخ أبو شوش من الأرض، وأشار إلى أن الكنيس المذكور المسمى “فخر إسرائيل” أو باللغة العبرية “تفئيرت يسرائيل” كان قد هُدم خلال حرب 1948.

أبو دياب: تشويه معالم المنطقة واقتحامها بشكلٍ مستمر

وأوضح الباحث والمختص في شؤون القدس فخري أبو دياب أن ترميم هذا المبنى بدأ منذ عام 2015، وهو مبنى مكون من 6 طوابق، يفصل بين ساحة البراق وبين حارة الشرف التي قام الاحتلال بتهويدها وأطلق عليها اسم “حارة اليهود”.

وأشار إلى أنه قد تم الانتهاء من الطابق الأول “الكنيس” قبل حوالي عام، وأيضاً تم ترميم الطابق الثاني، والآن تواصل سلطات الاحتلال العمل على الطبقات العليا، ومن المتوقع افتتاحه فيما يسمى بـ “عيد الفصح اليهودي” القادم، أي في شهر نيسان/ أبريل القادم.

وحول خطورة هذا المبنى على المدينة المقدسة عامةً، والمسجد الأقصى خاصةً، قال أبو ذياب لـ القسطل إن “خطورته تكمن في كونه كنيس قريب جداً من المسجد الأقصى مقابل باب المغاربة، وهذا سيؤدي إلى تشويه وتغيير معالم هذه المنطقة التي يدلل الطراز المعماري العربي فيها على هوية القدس وتاريخها، كما سيؤدي لإغلاق الرؤية من الناحية الغربية الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك”.

وأردف أن “وجود كنيس في هذه المنطقة من أجل استخدامات دينية وأيديولوجية سيؤدي لوجود آلاف المتطرفين بشكلٍ مستمر، حيث سيكون جزءاً منه مدرسة دينية ومكاناً لأداء طقوسهم التلمودية، بالإضافة إلى أن جزءاً منه سيخصص لتعليم ما يسمى بـ “كهنة المعبد” من أجل تهيئتهم وتعليمهم حتى يكونوا كهنة لما يسمى بـ “الهيكل المزعوم”، وهذه خطوة متقدمة في تهيئة أشخاص ومعدات لخدمة “الهيكل”.

وشدد أبو دياب على أن هذا المبنى دلالة على أن الاحتلال والمستوطنين يعملون بشكلٍ دؤوب ومتواصل وعلني من أجل تهيئة المنطقة  لوجود “الهيكل المزعوم”، ويؤكد على نيتهم لهدم المسجد الأقصى وإغلاقه وتهويده.

الجعبري: جعل الأقصى مكاناً مقدساً لليهود

بدوره، قال الباحث في جمعية الدراسات العربية مازن الجعبري لـ القسطل إن “سلطة الاحتلال تقوم بتنفيذ مشروع كبير في منطقة ساحة البراق والحي المغربي، يهدف إلى بناء مؤسسات دينية وتغيير الجسر الخشبي المؤدي إلى باب المغاربة، بالإضافة إلى مباني دينية وسياحية في محيط المسجد الأقصى الغربي والجنوبي”.

ويعتقد الجعبري أن “إسرائيل” تعمل على تهويد محيط المسجد الأقصى لإنشاء حدائق وحيز تلمودي؛ بهدف تهويد المدينة وصولاً إلى محاولاتها تغيير هوية المسجد الأقصى وجعله مكان مقدس لليهود.

 

زر الذهاب إلى الأعلى