بلدة بيت دقو.. تشتهر بالزراعة وتعاني من التسويق

القدس المحتلةالقسطل: تقع بلدة بيت دقو شمال غرب مدينة القدس، وتمتاز باهتمام أهلها بالزراعة، وتبلغ مساحتها 5512 دونما منها 3606 دونما أراضي مزروعة، وتشتهر بزراعة العنب والحمضيات والزيتون واللوزيات والتي تعتبر مصدر رزق العديد من المزارعين في البلدة، لكن هناك العديد من المشاكل التي يواجهها المزارع في البلدة منها التسويق، ومنافسة المنتجات “الإسرائيلية”، وقلة الدعم من الحكومة الفلسطينية.

ما هي المشاكل التي يعاني منها المزارعين؟

يمتلك أحد المزارعين في بلدة بيت دقو عادل حسين مزرعة لزراعة محاصيل العنب واللوز والزيتون، والتي يقدر عدد أشجار الزيتون فيها مايقارب 100 شجرة، وأشجار العنب 200، واللوز 50 شجرة، وتعد هذه محاصيل للإنتاج والبيع في الأسواق الفلسطينية.

ويقول حسين لـ القسطل إن “الأرض بحاجة إلى عناية دورية ودائمة للمحاصيل، خاصة محصول العنب الذي يتم حراثته بمعدل ثلاث مرات في السنة، ورش الأشجار أربع مرات، وهذا يكلف الكثير من الوقت والجهد والمال.. ولا يوجد تسويق مناسب لهذه المحاصيل”.

ويضيف أن “المشكلة الأساسية التي يواجهها المزارع الفلسطيني هي التسويق في سوق مدينة رام الله الذي لا يوجد غيره، إذ أن هذا السوق لا يوجد فيه مكان محدد من أجل عرض عنب بيت دقو، وأيضاً ممتلئ بمنتجات الاحتلال “الإسرائيلي” والمستوطنات وخاصة العنب، وقد واجهنا صعوبة في التسويق خاصةً في السنتين الماضيتين”.

لا يستطيع المزارع أن يبيع 50 كرتونة عنب في مدينة رام الله، والمزارع هو ذات التاجر الذي يملك مركبة تتجول في بعض القرى المحيطة، وعلى دوار بلدة بدو و بلدة الجيب، وعلى أبواب الجوامع خاصةً بعد صلاة الجمعة من أجل عرض منتجاته، حسب ما أوضح حسين.

وتابع “كان هناك بعض الاستصلاحات للأراضي من الإغاثة الزراعية ووزارة الزراعة، وكانت المساهمة المقدمة للمزارع حسب تمويل المشروع 10% أو 30%، ولكن المشكلة ليست في الاستصلاح على قدر التسويق، حيث لا يوجد مقاطعة من الحكومة الفلسطينية للمنتجات “الإسرائيلية” ومحاولة الانتفاع من البضائع التي تصدر إلى رام الله”.

وقام حسين بنشر إعلان على صفحته على موقع الفيسبوك عن مشروع تسوق في أحضان الطبيعة، يسمح المشروع بقطف ثمار العنب وشرائها، وذلك محاولة لتخفيف الخسائر، وفي ظل انتهاء موسم العنب يصنع منه  المربى والدبس.

وفي مقابلةٍ مع أحد المزارعين مصطفى مرار، يقول لـ القسطل “أمتلك 100 دونم من الأراضي المزروعة، وقد ورثنا مهنة الزراعة عن أجدادنا، ونزرع بالدرجة الأولى العنب والحمضيات والزيتون والمشمش والدراق، وهذه الأرض هي مصدر رزقنا”.

وبحسب ما أوضح مرار، فقد كان يتم تصدير عنب بيت دقو إلى الخليج العربي تحديداً إلى الكويت، ولكن بعد حرب الخليج الأولى توقف التصدير، كما توقف للداخل المحتل، وبقي محصورا في السوق الفلسطيني الذي ليس لأهله، وفق تعبير مرار، في إشارة منه إلى غزو المنتجات الإسرائيلية له.

ويتابع قائلاً أن “دعم وزارة الزراعة محدود جداً، فهي لا تخصص أي ميزانية من أجل دعمنا، ولا يوجد لديها إحصائيات ودراسات حول المنتجات الزراعية، وتقدم الوزارة  الدعم لمناطق الشمال أكثر من مناطق الوسط”.

ويطالب مرار بمتابعة أمور الزراعة ومشاكلها، وأوضح أنه يوجد أمراض لا يعلم المزارع طرق معالجتها، كما أنه لا يوجد خبراء وأطباء لمعالجتها، عدا عن أنهم يدفعون ثمن أدوية العلاج على حسابهم الشخصي، وأن أغلب هذه الأدوية في السوق تكون مهربة ومضروبة؛ ما أدى إلى إلحاق الضرر على محاصيل العنب الخاصة به هذه السنة.

ويشير مرار إلى أن تعمير الأراضي مكلف جداً، ويقوم المزارعين بإصلاحها على حسابهم الشخصي، لأن منطقة بيت دقو من قرى شمال غرب القدس وهي مناطق مستهدفة وقريبة من المستوطنات.

ويضيف “ذلك عدا عن وجود الخنازير البرية التي تطلقها المستوطنات لتدمير المحاصيل الزراعية؛ فهي بحاجة إلى أسوار وأسلاك.. ليس لدينا أي معيل طلبنا من الضابطة الجمركية ومن وزارة الزراعة وقف محاصيل العنب “الإسرائيلية” لمدة شهر واحد فقط حتى يتمكن أهل بيت دقو والخليل من بيع منتجاتهم ولكن دون جدوى”.

تقسم مواسم الزراعة في بيت دقو إلى موسم الزيتون، يليها حراثة الأرض وتسميدها، ومن ثم ورق العنب بكميات كبيرة، وبعدها اللوزيات والعنب والحمضيات وغيرها.

يقول مرار إن “المزارع من أغنى الناس إلا في فلسطين.. لا يوجد دعم ومساندة للمزارع الفلسطيني، واليوم لا ننتج أكثر من 100 طن، ويوجد إحباط وإبعاد للأيدي العاملة”.

داوود: يجب تخصيص موازنة أكبر لوزارة الزراعة

بدوره، يعقب رئيس مجلس قروي بيت دقو جمال داوود لـ القسطل قائلاً إن “قرية بيت دقو كانت تنتج ما يقارب 700 طن من العنب في الموسم الواحد، لكن تراجعت الكميات في المحاصيل الزراعية بسبب صعوبة التسويق”.

وأوضح داوود أن المزارع في بلدة بيت دقو يعتمد اعتماداً كلياً على بيع المحاصيل الزراعية كمصدر رزقٍ له ولأولاده، وعدم تمكنهم من بيع منتجاتهم أدى ذلك إلى معاناة المزارع وخسارة الأرض.

ويؤكد داوود أن محصول العنب تحديداً بحاجة إلى جهد ومال ووقت، لكنه لا يعطي المردود المناسب، وقد كان هناك بعض المشاريع للأراضي ولكن الدعم محدود جداً والميزانية قليلة.

ويطالب داوود الحكومة الفلسطينية وعلى رأسها رئيس الوزراء بتخصيص موازنة أكبر لوزراة الزراعة من أجل متابعة المشاريع المخصصة لخدمة الأراضي الفلسطينية.

اتفاقية من أجل شراء المنتجات وتسويقها في الداخل 

من جانبه، يقول رئيس اتحاد الغرف التجارية والصناعية في الداخل المحتل والأستاذ في القانون حسن أبو أحمد لـ القسطل “بعد عدة لقاءات واجتماعات مع المزارعين في البلدة، ورئيس المجلس، ومحافظة القدس، وقراءة المشاكل، توصلنا إلى اتفاقية تنص على: شراء المحاصيل الزراعية التي تنتجها البلدة من قبل التجار وهم أعضاء في الغرفة التجارية، وتسويقها في الداخل المحتل بكمياتٍ يمكن تسويقها بكل سهولة، وأن يتحمل كل تاجر جزء من هذه المحاصيل.

ويوضح أنه تم البدء في أخذ عينات من المنتجات، وتم تجهيز كل أدوات النقل والاستيراد لاستيعاب البضائع إلى الداخل، في كافة مواسم الزراعة ابتداءً من زيت الزيتون الذي يعد ثاني أفضل نوع وجودة بعد زيت بيت جالا، وفي مواسم المحاصيل الأخرى؛ محاولةً لدعم المزارع الفلسطيني في كل مناطق السلطة الفلسطينية وتثبيته في أرضه وتشجيعاً له.

ويردف دكتور حسن “لا يوجد أي مانع قانوني أو اتفاقية تمنع عمليات التبادل التجارية الزراعية  بين التجار في الداخل المحتل مع أي قرية فلسطينية، وهذا تبادل للمنتجات النباتية، والبضائع “الإسرائيلية” تدخل كل أسواق الضفة.. ولا يوجد مانع للمحاصيل الزراعية الفلسطينية أن تصدر للداخل الفلسطيني المحتل”.

البرغوثي: دور الاتحاد حقوقي وإرشادي

في ذات السياق، يقول رئيس اتحاد جمعيات المزارعين في الضفة الغربية وقطاع غزة داوود البرغوثي لـ القسطل إن “الدور الأساسي للاتحاد هو دور محدود حقوقي وإرشادي يخص السياسات والقوانين الزراعية لحماية المزارعين وخاصة المزارع الصغير، ولتحقيق هذه السياسات يجب الضغط على أصحاب القرار من أجل إصدار قوانين زراعية لمصلحة المزارع”.

ويؤكد أنهم يعملون على تحقيق مطلب من مجلس الوزراء ووزارة المالية بخصوص إصدار قرار الاسترداد الضريبي للمزارع على منحنيات الإنتاج بشقيه الحيواني والنباتي، حيث أن المزارع يدفع ضريبة 17%.

وتكمن المشكلة بعدم وجود تواصل بين مزارعي بلدة بيت دقو واتحاد جمعيات المزارعين للإطلاع على الكميات والأنواع وأين يمكن تسويقها، بحسب البرغوثي.

ويضيف أن “هذه القضايا يجب عليهم التحدث معهم لمناقشتها، ووضع ترتيب وخطط لآلية التسويق، خاصةً بعد وجود آفة في محصول العنب لبعض المزارعين هذه السنة”.

وفيما يخص آفة الخنازير البرية في بلدة بيت دقو ومهاجمتها للمحاصيل، أكد البرغوثي أن الحكومة الفلسطينية على علم بها، وأنها مشكلة سياسية، ويزعم الاحتلال أن وجودها بهدف الحفاظ على البيئة.

مركز موارسللتسويق

وحول تسويق  المنتجات الزراعية يتابع البرغوثي “تم تأسيس مركز للتسويق يحمل اسم “موارس” في بلدة سردا من جهة البيرة، وهو تابع لاتحاد الجمعيات التعاونية الزراعية ونحن مساهمين فيه، وسيتم افتتاحه مع موسم الزيتون”.

ويكمل “هو عبارة عن مركز تسويق مباشر للمؤسسة.. يبيع المزارع منتجاته لهذا المركز بعد أن يتم مطابقتها مع المواصفات الزراعية من حيث الجودة، ومن ثم تباع للناس، وهذا من أجل التخفيف على المزارع الفلسطيني حتى لا يكون مزارع وتاجر في ذات الوقت”.

وحول سبب التسمية، أشار البرغوثي إلى أنه نسبة إلى مارس وهي المساحة الطويلة في الزراعة،  وسيتم افتتاح مركز في الخليل وفي المحافظات الشمالية على أمل مساعدة المزارع الفلسطيني لتسويق منتجاته.

 

نجم: نأخذ بعين الاعتبار المحافظة كاملة وليس مناطق معينة

وتقول مدير الزراعة لمديرية القدس فيحاء نجم لـ القسطل إن “عند تقديم المشاريع نأخذ بعين الاعتبار محافظة القدس كاملة وليس قرية مختلفة عن قرية، معظم قرى القدس مناطق (ج) تابعة للسلطة الفلسطينية، وحجم التهديد “الإسرائيلي” فيها، كبير وكل المواقع بحاجة لدعم”.

وتتابع “المشاريع التي تقدم هي لتأهيل الأراضي، وشق الطرق الزراعية، واستصلاح الأراضي، ودعم مزارعي مربي الثروة الحيوانية في هذه المناطق، وإدخال مشاريع زراعية جديدة قابلة للتصدير، وإرسال المهندسين الزراعيين لتقديم الإرشادات لهم”.

وأوضحت نجم أنهم يعملون على شق الطرق فيها، وبناء السلاسل على الجبال، وإرسال الأشتال المثمرة بأسعارٍ قليلة,

وبحسب نجم، فإن مديرية القدس تستهدف بيت دقو بمشاريع استصلاح  للأراضي ذات الصخور الكبيرة،  وتأهيل أراضي زراعية مثل بناء الجدران الاستنادية، وحفر الآبار، و تسييج الأراضي.

وأشارت إلى أن مزارعين بيت دقو لا يستخدمون المبيدات المعينة حسب الإرشادات، ولا يتم ري محاصيلهم كما يجب، وبالنسبة لآفة الخنازير فعلى الحكومة والأجهزة الأمنية التخلص منها.

وذكرت نجم لـ القسطل أنه “قبل موسم العنب القادم سنقوم  بعمل جلسات وورشات عمل مع مزارعين  في المناطق الأخرى بالتعاون مع المؤسسات الشريكة مثل الإغاثة وغيرها؛ محاولةً لمساعدتهم وتسويق منتجاتهم”.

واختتمت حديثها مشيرة إلى وجود دور قوي للرقابة الزراعية والضابطة الجمركية بالسلطة الوطنية الفلسطينية، وأردفت “نحن كوزراة زراعة سياستنا حفظ المنتج الوطني، والعنب الموجود بالحسبة هو عنب فلسطيني، هناك  بعض العنب المهرب ولكن يتم إتلافه في حال وجد، وفي الكثير من الأحيان يشتري التاجر الكراتين  المستعملة المكتوبة باللغة العبرية”.

زر الذهاب إلى الأعلى