كيف ساهم ضعف استثمار رأس المال الفلسطيني بالقدس في ضعف الاقتصاد المقدسي؟

 القدس المحتلة- القسطل: حالت عقبات عدة أمام تنمية وتطوير قطاع الاقتصاد في مدينة القدس، والتي تنوعت بين ظروفٍ سياسية صعبة تشهدها المدينة، وتشديدات الاحتلال وتضييقاته التي لا تنتهي عند مصادرة العقارات والأراضي وتهجير المقدسيين، وفصل المدينة عن محيطها الفلسطيني، وتعطيل الاستثمار والتنمية فيها.

ويضاف إلى ما سبق، تردد وعزوف القطاع الخاص الفلسطيني عن الاستثمار في المدينة لأسبابٍ مختلفة، وسياسة البنوك والمؤسسات المالية في التعامل مع المقدسيين.

زحايكة: العزوف عن الاستثمار نتيجة عدة أسباب

وقال رئيس هيئة الإسكان بالقدس د. محمود زحايكة لـ القسطل “للأسف الشديد لا يوجد أي استثمار فلسطيني ملحوظ في مدينة القدس، وهو ضعيف جداً ولم يكن له أي دور ملحوظ في تطور الاقتصاد المقدسي، ولا يوجد استثمارات سوى تلك الاستثمارات الشخصية من قبل بعض المقدسيين”.

وحول الأسباب التي تقف خلف عدم وجود استثمارات فلسطينية بمدينة القدس، أردف زحايكة “هناك عوامل كثيرة، أولها الظروف السياسية التي تعاني منها مدينة القدس، وعدم وضوح الوضع السياسي العام داخل المدينة؛ والتي بسببها يتخوف أصحاب رؤوس الأموال من الاستثمار داخل المدينة، ويفضلون الاستثمار في مناطق أخرى”.

“وهناك المعوقات التي يضعها الطرف “الإسرائيلي في عملية الاستثمار داخل المدينة تلعب دوراً كبيراً في عزوفهم عن الاستثمار”، أوضح زحايكة، قائلا: “مثلاً إذا أراد أي مستثمر القيام بعملية تطوير عقاري في المدينة فإن هذا الأمر سيستغرق فترة زمنية طويلة؛ بسبب الإجراءات المعقدة والشروط والتعهدات التي تضعها بلدية الاحتلال”.

شروط تعجيزية تفرضها المؤسسات المالية الفلسطينية على المستثمرين

وأشار زحايكة إلى أن البنوك والمؤسسات المالية الفلسطينية تتعامل مع الاستثمار داخل المدينة من منطلق تجاري، وتضع شروطاً كبيرة من أجل الاستثمار أو من أجل تقديم القروض يعجز المستثمر عن تسديدها، متجاهلةً بذلك الوضع السياسي والوضع الاقتصادي، ما يؤدي إلى عزوفهم وتراجعهم عن الاستثمار.

وتابع “ذلك عدا عن المتطلبات الأخرى التي تتناقض مع الوضع الراهن داخل مدينة القدس مثل ضرورة أن يكون هناك طابو أو وثيقة امتلاك للأرض، وأغلب الأراضي في المدينة لا يتوفر فيها الطابو”.

وتجهل هيئة الإسكان الأسباب التي تقف وراء عدم وجود أي قرار سياسي يشجع دعم هذه المؤسسات المالية للمستثمرين، أو عدم وجود أي قرار يشجع الاستثمار الفلسطيني داخل المدينة.

وأضاف “تنفرد كل إدارة مؤسسة مالية بقراراتها بنفسها، وبنهاية المطاف هي تفكر بمصلحتها بشكلٍ خاص، متجاهلة المصلحة الوطنية والمردود بشكلٍ عام، وحتى على مستوى القروض التي تقدمها هذه المؤسسات لأي مستثمر مقدسي فإن نسبة المساهمة ضئيلة جداً مما أدى لتراجع حاد في إقامة المشاريع الإسكانية والاستثمارية للمقدسيين… فهم بالنهاية بحاجة لدعم من أحد المؤسسات المالية من أجل أن ينجح الاستثمار”.

الحموري: يجب على البنوك المخاطرة والمساعدة

وقال مدير مركز القدس للشؤون الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري لـ القسطل “إن البنوك لا تقوم بأي عمل في مدينة القدس، ولديها صعوبات بالتعامل مع المقدسيين تحت حجة عدم قدرتها على ملاحقتهم قانونياً.. ولكن هذا البند غير مقبول يفترض أن يكون لدى البنوك نوع من المخاطرة”.

وشدد الحموري على أن البنوك تمتلك أرباحاً عالية، ومن المفترض أن تقوم بمساعدة المقدسيين بجزء منها وأن تجد سُبل لتسهيل التعامل معهم؛ نتيجة الوضع الصعب في القدس وعلى الأخص في القطاعات التجارية والسياحية، وأوضح أن هناك تقصيراً واضحاً من البنوك ومن النظام المصرفي الموجود في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

بعضٌ من الجرأة والتضحية وتقليل نسبة الربح

وأكمل “رأس المال جبان، لا يُحب المخاطرة بالقدس مع أن فرص الاستثمار كبيرة جداً، لكن على ما يبدو أنهم يستسهلون الاستثمار في الضفة؛ لأنهم يبحثون عن المناطق ذات الربح العالي وباعتقادهم أن القدس من الممكن أن لا تحقق لهم أرباح عالية على العلم أن العكس صحيح”.

ويعتقد الحموري أن هناك عدم تضحية وتقصير من قبل المستثمرين، خاصة الشركات التابعة للمستثمرين الفلسطينيين المتمكنين من الوصول إلى القدس، فكان من المفترض أن يتم الاستثمار بالمدينة؛ لأن هذا سيساعد في خلق فرص عمل، وفرص استثمارية، وتسهيل لبقائهم وصمودهم عوضاً عن الضغوطات التي يتعرضون لها بالسكن، ومن الجانب الاقتصادي؛ فالقدس بحالة ضياع وخسارة.

وأشار إلى أن المستثمرين ليسوا بحاجة لتشجيع من الحكومة، هم بحاجة لجرأة للاستثمار وتقليل نسبة الأرباح وخوض التجربة.

حلول مقترحة من أجل تشجيع الاستثمار

ويعتقد زحايكة أنه من الضروري أن تقوم سلطة النقد الفلسطينية، والحكومة الفلسطينية بإصدار التعليمات للمؤسسات المالية من أجل إعطاء الموضوع أكثر جدية، وأكثر اهتماماً، ومساعدة المقدسيين في المدينة على الاستمرار في أمورهم الاقتصادية.

أما الحموري فيرى أنه من المفترض أن يكون هناك تضحية وأن تقدم الشركات، والمؤسسات، والبنوك جزء من أرباحها لدعم صمود المقدسيين ومساعدتهم على البقاء، ويجب أن يكون هناك مشاركة مجتمعية.

زر الذهاب إلى الأعلى