تجار البلدة القديمة بالقدس يشتكون مماطلة الحكومة الفلسطينية في مساعدتهم

القدس المحتلة- القسطل: بعد انتشار جائحة كورونا مطلع العام الماضي أقرّ رئيس الوزراء محمد اشتية مستحقات لـ 1400 تاجر مقدسي في البلدة القديمة، بقيمة ألف دولار لكل واحد منهم؛ كتعويض عن الأضرار التي ألحقها انتشار الفيروس بمحالهم التجارية وبوضعهم الاقتصادي.

وقال أحد أعضاء لجنة التجار في البلدة القديمة أحمد دنديس، لـ القسطل إنه “منذ انتشار جائحة كورونا زودنا السلطة الفلسطينية بأسماء الـ 1400 تاجر، ثم صُرفت هذه المستحقات لـ 935 تاجراً مقدسي فقط من العدد الكلي، وتبقى 475 تاجراً لم يحصلوا على مستحقاتهم حتى اليوم”.

وأضاف دنديس  “حصلنا على هذه المستحقات للعدد الأول بعد مماطلات طويلة وعناء كبير من السلطة الفلسطينية وأصحاب القرار، وكان من المفترض أن يصرّف كل شهر مستحقات لـ 150 تاجراً، وفي مرة من المرات قطعوا صرف المستحقات لمدة 4 أشهر بحجة عدم وجود ميزانية”.

دنديس: مماطلات وعدم اهتمام بالمستحقات المتبقية

ومن أجل الحصول على المستحقات المتبقية والمطالبة بها، توجه التجار عدة مرات لوزارة شؤون القدس، لكن الموضوع لم يلاقِ منها أي اهتمام، كما يقول التجار، وقاموا برفع عدد من الكتب والمطالبات للرئاسة والحكومة إلا أنه لم يتم الرد على أي كتاب، والجهات التي ساعدت في الموضوع هم محافظ محافظة القدس عدنان غيث، والأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس اللواء بلال النتشة، حسب ما أوضح دنديس.

وأكد دنديس أن هؤلاء الـ 1400 تاجر، لم يحصلوا أيضاً على المستحقات التي أقرها لهم الرئيس محمود عباس عام 2017، وهي بقيمة ألف دولارٍ لكل تاجر مقدسي.

وأشار دنديس إلى أن التجار يخططون لعقد اجتماع في الأيام القادمة؛ من أجل التصعيد وزيادة الضغط للحصول على مستحقاتهم المتبقية.

وتابع “التجار في البلدة القديمة تأثروا بفعل الجائحة، هناك ما يقارب الـ 365 محلاً تم إغلاقها في سوق الخواجات وسوق اللحامين وباب السلسلة، عدا عن الـ 420 محلاً  للتحف الشرقية أغلقت منذ بداية انتشار الجائحة، وهي محال مخصصة للتحف الشرقية، كما أن سوق العطارين انتهى هو وخان الزيت.. نحن هنا نحتاج لدعم حقيقي فحامي البلدة القديمة هو التاجر المقدسي، وإذا نقل مركز حياته ومعيشته إلى خارج البلدة فهذه حقاً مشكلة”.

مصادر خاصة: من المتوقع أن تصرف في الأيام القليلة القادمة

وصرحت مصادر رسمية خاصة -فضلت عدم الكشف عن هويتها- لـ القسطل “في العام الماضي تم استصدار قرار من مجلس الوزراء يقضي بتقديم مساعدة مالية بقيمة (1000) دولار لما مجموعه 1400 تاجر في البلدة القديمة في القدس، حتى يومنا هذا تم استلام 1218 ملف فقط”.

وأضافت المصادر “تم صرف 880 ملفاً منها، متبقي 338 ملف، وحوالي 200 ملف من الملفات المتبقية هي ملفات مدققة وجاهزة للصرف من وزارة المالية، ومن المتوقع أن تصرف خلال الأيام القليلة القادمة”.

وأوضحت المصادر أنه هناك قرابة 130 ملف عالق؛ لأنها ملفات تتعلق بتجار يمتلكون أكثر من محل تجاري، وقد صرف لهم عن محلاتهم التجارية الأخرى، وقد تم خلال جلسة مجلس الوزراء الماضية تعديل قرار مجلس الوزراء ليشمل هذه الملفات بحيث يغطي القرار 1400 محل تجاري وليس 1400 تاجر”.

عبيدات: التجار بحاجة لدعم حقيقي وخطة ممنهجة

وقال المحلل السياسي والكاتب راسم عبيدات لـ القسطل إن “المسألة ليست مسألة أموال بل مسألة تحمل مسؤولية من قِبل الجهات المسؤولة، وهذا يحتاج إلى وجود خطة ممنهجة لدعم صمود التجار المقدسيين في البلدة القديمة مثل تقديم قروض بدون فوائد، والعمل على دعم منتوجاتهم وعمل اتفاقيات مع أهل أراضي الداخل المحتل من أجل دعمهم عن طريق تواجدهم بشكل مستمر”.

وأكد عبيدات أن الحركة التجارية والسياحية في البلدة القديمة أصبحت شبه مشلولة؛ بسبب التضييقات التي يتعرضون لها من فرض ضرائب، وممارسات المستوطنين أثناء الأعياد ومضايقاتهم، والحواجز الأمنية الثابتة والمتحركة واقتحامات الأقصى شبه اليومية.

وتابع “التجار يحتاجون لدعم حقيقي وليس فقط لشعارات وبيانات تستنكر وتبين أن القدس هي خط أحمر،  فالتاجر هو خط الدفاع الأول لحماية المسجد الأقصى من عمليات التهويد التي تقوم بها الجماعات التلمودية والتوراتية”.

وأشار عبيدات إلى أن ميزانية بلدية الاحتلال في عام 2020 بلغت ما يقارب 7 مليار و600 مليون شيكل، بالإضافة إلى 100 مليون شيكل من وزارة شؤون القدس، و2 مليار شيكل من مستثمرين صهاينة بالخارج، عدا عن دعم الجمعيات التلمودية والتوراتية.

وأوضح أن الفوائد التي تأخذها البنوك الفلسطينية لتقديم قروض لأهالي مدينة القدس هي 3 أضعاف فوائد البنوك “الإسرائيلية”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى