25 عاماً على مرور هبة النفق.. ولا تزال الحفريات مستمرة

القدس المحتلة- القسطل: في مثل هذا اليوم من عام 1996 أقدمت سلطات الاحتلال “الإسرائيلية” على فتح النفق الذي أقامته أسفل الرواق الغربي للمسجد الأقصى المبارك، بعد سنواتٍ من عمليات الهدم المتواصلة لحارة باب المغاربة جنوب غرب الأقصى، والذي شقته عبر مبانٍ قديمة مشيدة في عدة عصور، ومغطاة بالطمم نتيجة تهدم المدينة عدة مرات، وبلغ طوله ما يقارب 330 متراً.

25 عاماً ولا تزال الحفريات مستمرة في ظل ممارسات الاحتلال التهويدية التي تشهدها مدينة القدس من عمليات حفر وتنقيب أسفله لإثبات مزاعمهم، واقتحامات يومية، ونقل رموز توراتية جديدة، ومحاولة تهويد المدينة من خلال هدم وإخلاء المنازل، وفرض الضرائب.

وبعد أن كَلف رئيس وزراء الاحتلال السابق “بنيامين نتنياهو” رئيس بلدية الاحتلال آنذاك بافتتاحه، اشتعل الغضب في صفوف الفلسطينيين، وانطلقت مظاهرات احتجاجية امتدت من شمال فلسطين إلى جنوبها.

وصدحت مآذن مدينة القدس بالدعوة لمواجهة  فتح النفق، وانتشر أهالي المدينة في الشوارع واستنكروا هذا الاعتداء، إلا أن قوات الاحتلال والشرطة حالت دون وصولهم لموقع النفق؛ حيث كانت سلطات الاحتلال تضع اللمسات الأخيرة لتثبيت الباب الحديدي الذي يؤدي إلى مدخل يصل حائط البراق بباب الغوانمة أحد أبواب المسجد الأقصى.

كما أخلت قوات وشرطة الاحتلال ساحات الأقصى، وأغلقت جميع أبوابه فور انتفاض الفلسطينيين.

واستمرت الهبة لمدة 3 أيام ارتقى خلالها أكثر من مئة شهيد فلسطيني، وأصيب أكثر من 1600 آخرون بجروحٍ متفاوتة، نتيجةً لرد الاحتلال باستخدامه الرصاص المطاطي، والرصاص الحي، والدبابات والمروحيات.

ما هي الأثار السلبية التي ألحقها بناء هذا النفق؟

وحول الآثار السلبية التي خلفها هذا النفق، قال المختص في شأن القدس وتاريخها جمال عمرو لـ القسطل إن “هذه الذكرى الـ25 لهذا النفق المشؤوم الذي ترك ندباً وآثار سلبية كثيرة جداً؛ فهو كان بمثابة عمود فقري تنطلق منه أنفاق إضافية نحو الشرق ونحو الغرب، تحت الأقصى شرقاً وأسفل منازل المواطنين غرباً.. وفتح أبواباً كثيرة للإرهاب الصهيوني من خلال حرب الأنفاق التي ما زالت مستمرة حتى يومنا هذا، تماماً كما تحدثنا عن ذكرى حريق الأقصى وأن الحريق ما زال مستمراً حتى اليوم”.

وتابع عمرو أن  “هذا النفق لم يكن فقط في الآثار العربية والإسلامية في مدينة القدس، بل أيضاً في الكرامة العربية والإسلامية، وأيضاً اخترق العقل العربي، وتسبب بأنفاق كثيرة خرقت الأمن القومي العربي والإسلامي والفلسطيني على وجه الخصوص”.

وأشار إلى أنه “في الوقت الذي أغلقت فيه الأنظمة العربية  أنفاقاً يدخل عبرها حليب الأطفال في قطاع غزة، كان الصهاينة يفتحون أنفاقاً في الأمن القومي العربي في القدس”.

ويمر هذا النفق أسفل عدد من المدارس الإسلامية الأثرية الواقعة في الرواق الغربي للمسجد الأقصى، كالمدرسة التنكزية، والمدرسة الأشرفية، والمدرسة البلدية، والمدرسة الجوهرية، والمدرسة المنجكية، كما يمر أسفل باب السلسلة وباب السكينة، وأسفل باب المطهرة ورباط الكرد، وأسفل سبيل قايتباي الذي يقع إلى الشرق من الرواق الغربي، والتي تسبب بتصدعاتٍ كبيرة في أبنيتها.

كما أحدث هذا النفق انهيار في عدد من آبار المسجد الأقصى المبارك، وفرغها من المياه وأزالها من الوجود، والتي كانت عبارة عن آثار لا تقدر بثمن، وإرث إسلامي وإنساني ووقف كامل، حسب عمرو.

وشدد عمرو على أن مسار هذا النفق كان معروفاً من قبل أن يكتشفه الجنرال الألماني، وهو من أنظمة مائية معقدة وضعها العرب اليبوسيون الكنعانيون قبل الوجود الصهيوني بـ 3 آلاف عام.

النفق تاريخياً

في عام 1970، باشرت قوات الاحتلال الحفريات في النفق الغربي، وتوقفت عام 1974 ثم استأنفت العمل عام 1975.

وبدأ حفر النفق بأمر من قِبل مؤسسة دينية تابعة لوزارة الأديان “الإسرائيلية”؛ وبعد الاعتراض الدولي على أن يكون الحفر بغرض ديني تسلم الحفر مجموعة من علماء الآثار.

وفي عام 1987، أعلن الاحتلال عن اكتشاف قناة مياه سبق أن اكتشفها الجنرال الألماني كونراد تشيك بطول ثمانين متراً، وفي عام 1988 حاول استكمال الحفريات إلى ملتقى باب الغوانمة وتوصيل النفق بقناة المياه، فتصدى المقدسيون له.

زر الذهاب إلى الأعلى