وقائع جديدة يفرضها الاحتلال تصاعدياً داخل المسجد الأقصى.. ما الأسباب التي تقف وراء ذلك؟

القدس المحتلة- القسطل: خلال العامين الماضيين شهد المسجد الأقصى المبارك انتهاكات جديدة برعاية وحراسة مشددة من شرطة الاحتلال، حيث بدأت الصلوات التلمودية تمارس في ساحاته بشكلٍ علني وبصوتٍ مرتفع، إضافةً للسجود الملحمي، النفخ في البوق، خطب علنية واحتفالات بالزواج، وغيره من انتهاكات رغم وجود اتفاقية بين الحكومة “الإسرائيلية” والحكومة الأردنية تسمح لهم الوصول وأداء طقوسهم فقط في منطقة حائط البراق.

حصلت هذه الاتفاقية بين الأطراف المذكورة بعد احتلال القدس عام 1967، بموجبها تتولى دولة الاحتلال الأمور الأمنية والحراسة الخارجية للمسجد الأقصى، وتتولى دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للحكومة الأردنية الإدارة والسيادة في داخل المسجد الأقصى المبارك أي الوصاية الهاشمية على المقدسات في مدينة القدس.

ومع مرور السنوات، استغلت حكومات الاحتلال سيطرتها، والدعم الأمريكي اللامتناهي وقامت بانتهاكات تصاعدية، وبدأت تتدخل في إدارة الأوقاف الإسلامية، وعمارة المسجد الأقصى، وبالتدريج أدارت ظهرها لكل هذه الاتفاقيات وصدر بحقها أكثر من 14 قرار أدان الانتهاكات التي حصلت في المسجد الأقصى المبارك.

وبعد معركة سيف القدس، انتقلت “إسرائيل” لحيزٍ جديد من أجل إثبات نفسها وقامت بنقل رموز توراتية جديدة لداخل المسجد الأقصى، وأخذت تحاول أن تحقق على أرض الواقع ما حققته في المسجد الإبراهيمي.

بكيرات: لم يعد هناك أي اتفاقات

وحول الأسباب التي دفعت “إسرائيل” للوصول وأداء طقوسها داخل باحات الأقصى، قال نائب مدير عام  دائرة الأوقاف الإسلامية الشيخ ناجح بكيرات لـ القسطل  “في هذا الوقت، لم يعد هناك أي اتفاقيات فـ “إسرائيل” تتصرف من جانب واحد في الاقتحامات، والحفريات، والتدخل في سياسة وشؤون الأوقاف، وكل ما تقوم به من انتهاكات”.

وأضاف أن “موضوع الانتهاكات إنما جرى ويجري نتيجة الضعف العربي والإسلامي من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى فإن المنهج الذي تتبعه دولة الاحتلال مبني على المرحلية، فهي لا تقوم بانتهاكاتها مرة واحدة بل بشكل تدريجي حتى تصل إلى مجموع الانتهاكات التي تشكل الصورة العامة للمشروع الذي تحلم به وهو إقامة “الهيكل المزعوم”، وإقامة عاصمة يهودية للدولة اليهودية.. كما فعلت منذ قرن من الزمان وهي تقتطع جزءاً جزءأً من أراضينا، وشعبنا، ومقدساتنا حتى تبتلع كل شيء”.

وأوضح بكيرات أنه خلال العامين الأخيرين شهد المسجد الأقصى انتهاكات واضحة، لكن “إسرائيل” تدرك تبعات هذه الانتهاكات وتعلم أن هذا موضوع آني وفي لحظة سينقلب السحر على الساحر، وسيطردون من فلسطين، وأن كل ما يفعلونه قائم على أسس ستأخذها الريح.

وتابع حديثه “أعتقد أن هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة فلن تسكت أمة عددها 2 مليار.. فما تقوم به دولة الاحتلال يومياً هو مسّ ببرميل بارود والذي هو الأقصى، هذا البرميل سينفجر في لحظة من اللحظات، وسيغير حال المسجد الأقصى والمنطقة”.

ويعتقد بكيرات أن هذه الانتهاكات هي مقدمة لتنبيه الغافلين من أمة الإسلام لما وراءها من سياسات احتلالية خطيرة، وتنبيه لهم بضرورة وقفها قبل فوات الأوان.

عمرو: السلوك العربي هو السبب

وقال المختص في شأن القدس وتاريخها جمال عمرو لـ القسطل إن “الإسرائيليين” لا يقتنعون إطلاقاً بالصلاة فقط بالبراق، رغم أنه لا ينتسب إليهم وهو جزء من المسجد الأقصى ووقف إسلامي بقرار أممي صدر عام 1931، وإن تدرجهم لما وصلوا إليه في المسجد الإبراهيمي في الخليل والمسجد الأقصى المبارك هو أسلوب قرأ فيه الصهاينة بشكلٍ معمق جداً السلوك العربي ووجدوا أنه سلوك متسامح، ولين، ينصاع لبعض الإغراءات والتسهيلات، وعرفوا أن العقلية العربية قابلة للترويض والنسيان بشكلٍ سريع”.

بعد أن حرق الصهاينة المسجد الأقصى المبارك عام 1969، ارتكبوا 3200 اعتداءً فقط  في المسجد الأقصى، في كل مرة كانت تقابل بالغضب ثم بالنسيان، لذلك استمر الصهاينة في انتهاكاتهم والتقدم خطوة خطوة بكل بساطة، حسب ما أوضح عمرو.

وتابع عمرو “بالبداية كانوا فقط يدخلون إلى الأقصى، ثم إيماءات، وإشارات، ثم ممنوع اقتراب حراس المسجد الأقصى عليهم بمسافة 20 متراً، ثم ممنوع اقترابهم بتاتاً، ثم يمنع التصوير ثم صلاة سريعة وسجود ملحمي… هذه لم تكن صدفة بل كانت تجارب لمعرفة رد الفعل حتى وصلت الأمور إلى ما هي عليه الآن، وسوف تتحول إلى ما هو أسوأ، فهم يمتلكون مخطط كامل استراتيجي يلزم لتنفيذ مشروعهم”.

ما هي التبعات المترتبة على ذلك؟

وأكد عمرو أن هذه الانتهاكات ستكون مدعاة للغضب في الشارع المقدسي، وهذا الغضب يعني أن وابلاً سيحل على رؤوس المقدسيين وسيعملون على ترويعهم بالسجن، والإبعاد، وفرض الغرامات، وسحب الهويات، وصولاً إلى الحرمان من الحقوق المدنية، وهدم المنازل كما يحصل.

مشدداً على أن  “الإسرائيليين” قد قرأوا أسلوب الشارع المقدسي وتبين أنه عندما تكون هناك ضربة موجعة وواضحة وضوح الشمس فإن الشارع المقدسي سينزل إلى الميدان بشكلٍ جماعي.

وأوضح عمرو أن “الصهاينة ليس لديهم القدرة على معالجة العمل الجماعي مثل ما حدث بباب الأسباط، وباب العامود، والشيخ جراح؛ لذلك هم يتقدمون بخطواتٍ مدروسة وبعنايةٍ فائقة جداً وببطء، لكن في لحظة معينة سيرتكبون خطأ استراتيجي كما العادة وسيتفاجأون أنه ليس بإمكانهم أن يفعلوا ما يشاؤون”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى