كيف يستغل الاحتلال أعياده لطمس المدينة المقدسة؟ وما هي طرق المواجهة؟

القدس المحتلة- القسطل: تعتبر الأعياد اليهودية كارثة بكل معنى الكلمة، ليست فقط كارثة على المقدسات في مدينة القدس وإنما كارثة على البشر وعلى الحجر وعلى الاقتصاد، إذ أن الاحتلال يستغل هذه الأعياد كي يحاول سرقة المدينة وتهويدها وطمسها بشكلٍ كامل.

خلق قداسة جديدة في المسجد

وقال نائب مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية الشيخ ناجح بكيرات في حديثه مع القسطل إن “الاحتلال يستغل هذه الأعياد من أجل تنفيذ 3 أهداف، أولاً  فإنه يسعى إلى نقل جميع الرموز التوراتية بما فيها الأعياد والشعارات والكتابات والروايات إلى نقطة المركز، وبالذات إلى داخل المسجد الأقصى المبارك؛ من أجل خلق قداسة جديدة في المسجد ومن أجل فرض واقع جديد بالمكان”.

وأضاف أن “هذا الهدف واضح جداً من خلال ما يقومون به من طقوس من صلوات تلمودية، والنفخ بالبوق، عن طريق الاستعانة بالمحاكم “الإسرائيلية” التي سمحت لهم، وعن طريق الشرطة، وأذرعة الدولة التي تخدم هذا الهدف”.

إحلال المتطرفين

وحول الهدف الثاني الذي يسعى الاحتلال لتنفيذه، أكد بكيرات أن هذه الأعياد هي محاولة لطرد الإنسان المقدسي ومحاربته في حياته، ومحاله التجارية ومصلحته، وتعليمه، ودينه، وذلك من خلال تجمييع أكبر عدد ممكن من المتطرفين بشوارع وأزقة المدينة، بحمايةٍ من شرطة الاحتلال.

وتابع “في هذه الأعياد  لا يستطيع المقدسي أن يبيع ولا يشتري، وكثيراً ما يُعتدى على أصحاب المحال بسبب التواجد “الإسرائيلي” بكثافة، وكثير من المحال تغلق أبوابها خوفاً من قيام العناصر المتطرفة  بتكسير بضاعتهم.. ناهيك عن أن الحكومة والشرطة تقوم بفرض غرامات كبيرة جداً على هؤلاء التجار”.

وأشار بكيرات إلى وجود حرب على الاقتصاد المقدسي في هذه الأعياد، إذ أنه يتم استبدال الاقتصاد المقدسي بتحول الأشخاص إلى الأسواق اليهودية، مثل التي أنشأوها في منطقة مأمن الله، وحارة الشرف والانتقال إلى الأسواق اليهودية.

رسالة بأنها عاصمة للشعب اليهودي

وأكمل بكيرات أن “الهدف الثالث الذي يسعى الاحتلال إلى فرضه من خلال هذه الأعياد، هو إيصال رسالة أن المدينة المقدسة أصبحت ملك بيده، ولم تعد عاصمة للشعب الفلسطيني إنما عاصة للشعب اليهودي.. إذ يجعلون المدينة كمدينة حج لليهود، ويقومون بتقديم الرواية التوراتية بكل الطرق وبكل الأماكن والأوقات”.

وأوضح أن هذه التصرفات تعطي انطباع بأن المدينة لم تعد مدينة المسلمين، ولا عاصمة الفلسطينيين إنما ستصبح مثلها مثل “تل أبيب” بنقل كل السفارات والبيع والتهيئة؛ من أجل خلق عاصمة جديدة لمشروع الدولة اليهودية.

 

بكيرات: هناك 3 طرق لمواجهة هذه الكارثة

وشدد بكيرات على خطورة هذه التصرفات، مشيراً إلى أن هذا يشكل خطراً كبير جداً على المدينة من الناحية الديموغرافية، والرؤية البصرية، والحياتية، ويدلل على أن الأعياد هي فعلاً كارثة على المدينة المقدسة.

ولمواجهة هذه الكارثة،  قال بكيرات إن “الخطوة الأولى هي عن طريق تعميق الرباط المقدسي والتعويل على المجتمع المقدسي بأن يبقى في وطنه وأرضه ومسجده، ودعوة كل من يستطيع الوصول إلى الأقصى أن يرابط فيه من أجل تحطيم المخططات التلمودية التي يسعى إليها الاحتلال، وإبراز هويته وثقافته وتراثه والرموز العربية الإسلامية”.

وأضاف “ثانياً نحن بحاجة إلى حاضنة فلسطينية عربية إسلامية تملك رؤية واحدة، وتملك رسالة واحدة تجعل من القدس أولوية، وتجعل من المسجد الأقصى هو العنوان الذي تجتمع عليه وفيه”.

ويعتقد بكيرات أنه آن الأوان كي يستفيد الشعب الفلسطيني من الانقلاب والتغيير الذي حصل في العالم باتجاه الرواية التوارتية والسياسات “الإسرائيلية”، بعد أن أصبح هناك وضوح حول القضية الفلسطينية بأنها قضية مُحقة، وأن الاحتلال “الإسرائيلي” هو آخر احتلال، وأن كل القرارات التي صدرت ضده لم تفعل.

وتابع “علينا أن نستغل هذا التغيير ونفعل القرارات الدولية ضد الاحتلال، وأن نُقدم الاحتلال إلى محكمة دولية عالمية على جرائمه في كل انتهاكاته السياسية، والاجتماعية، والحفريات، والانتهاكات ضد المقدسات.. فقد آن الأوان أن يُفضح الاحتلال عالمياً وبكل اللغات عن طريق استغلال المنصات العالمية والسفارات العربية والإسلامية”.

زر الذهاب إلى الأعلى