انتهاكاتتقارير مقدسية

جسر باب المغاربة والمشاريع المستمرة لتهويده

القدس المحتلة- القسطل: على الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك يقع باب المغاربة، أحد أبواب الأقصى وأبواب البلدة القديمة في الوقت ذاته، وهو مشرف على حارة المغاربة التي دمرتها قوات الاحتلال الإسرائيلي عام 1967. ومنذ احتلال مدينة القدس يسيطر الاحتلال على مفاتيح الباب، ويخصصه لاقتحامات المستوطنين اليومية، في ظلّ منع دخول أي مصلٍّ مسلم من خلاله، باستثناء الوفود التطبيعية التي تزور الأقصى بالتنسيق مع الاحتلال.

ترتبط بباب المغاربة قضية قديمة حديثة، لم تلقَ الاهتمام الكافي، هي قضية جسر باب المغاربة الواصل بين ساحة الحائط الغربي وباب المغاربة، والذي أنشئ عام 2004 على إثر انهيار تلة باب المغاربة بفعل الحفريات الإسرائيلية في المنطقة، فأقيم الجسر الخشبي كبديل مؤقّت يصل إلى باب المغاربة حينها.

أُعيدت القضيّة إلى الواجهة مرة أخرى عام 2007 حين كشفت الحكومة الإسرائيلية آنذاك عن نيّتها استبدال الجسر الخشبي بجسر خرساني مسلّح، وقد تراجعت عن مخططها بعد ضغوط مارستها تركيا والأردن في منظمة اليونسكو والأمم المتحدة.

وفي شهر حزيران الماضي طالبت منظمة “تراث حائط المبكى” اليمينية المتطرفة ببناء جسر فولاذي عوضاً عن الجسر الخشبي المؤقت، إذ أنّه أصبح خطيراً وآيلاً للسقوط، خاصة مع تزايد أعداد المقتحمين التي تعبر الجسر، غير أنّ الحكومة الإسرائيلية –حكومة بينيت- رفضت الفكرة خاصة أنها جاءت بعد فترة وجيزة من أحداث 28 رمضان، واكتفت بإحداث إصلاحات على الجسر الخشبي الحالي. هذا الأمر دفع المنظمة إلى رفع التماس لمحكمة العدل العليا بحيث تجبر الحكومة على هدم الجسر الخشبي وبناء الجسر الفولاذي عوضاً عنه.

وفي شهر أيار الماضي، أقرّ مهندس “صندوق تراث حائط المبكى” أنّه يمكن استخدام جسر باب المغاربة الخشبي لمدة أربعة شهور أخرى، ما دفع مستوطنات يهوديات لتقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية بإصدار منع استخدام الجسر الخشبي، لكنّ المحكمة رفضت الالتماس.

وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أطلقت في شهر آب الماضي مناقصة سرية للناء جسر باب المغاربة الواصل بين حائط البراق والمسجد الأقصى، حيث كشفت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية حينها أنّ مؤسسة “صندوق تراث حائط المبكى” أوردت في المناقصة بنداً سريّاً، يلزم المقاول الذي سيشرف على ترميم الجسر بالتزام السرية التامة. وجاء البند كالتالي:” أتعهّد بالحفاظ على سرية كاملة ومطلقة للمعلومات السريّة وكل ما يتعلق بها أو ينبع منها، وعدم نشر أو كشف المعلومات بأي طريقة كانت، أمام أي شخص أو هيئة، وكل ذلك لفترة غير محدودة”.

يذكر أنّ أعمال الترميم للجسر قد بدأت بشكل فعلي خلال الأيام الماضية، على أن تنتهي بعد شهرين من بدئها. وذكرت تقارير إسرائيلية أنّ خطوة إصلاح الجسر ستسمح باستمرار استخدامه المؤقت، مع غياب خطة حكومية لحل دائم.

وفي هذا الصدد يرى الدكتور عبدالله معروف لـ القسطل أنّ “بطء تقدم الاحتلال، وليس توقفه، داخل المسجد الأقصى المبارك على المدى المنظور هو المتوقع. ذلك أنّه ليس من مصلحة الاحتلال أن تتوقف مشاريعه في المسجد الأقصى، وقضية جسر باب المغاربة واحدة من هذه القضايا التي يتوقع أن يلجأ الاحتلال حالياً إلى تأجيلها قليلاً عبر الاكتفاء بصيانة الجسر الخشبي والحرص على عدم تغيير شكله”.

ويضيف معروف بأنّ هذه القضية ينبغي أن تكون فرصة أخرى للضغط على الاحتلال، حتى يتراجع عن التعامل مع جسر باب المغاربة بأنّه حق خالص للإسرائيليين، أو يملكون حق التصرّف فيه وتغييره متى شاؤوا. “فالاحتلال في الأقصى والقدس غير شرعي، ولا ينبغي الصمت على أي حركة يقوم بها في المكان مهما كانت” على حد قوله.

ويفيد الدكتور عبد الله معروف أيضاً بأنّ قضية جسر باب المغاربة والخلاف القائم عليها هي فرصة للمؤسسات المحلية والعربية والإسلامية لإجبار الاحتلال على التراجع مرة أخرى، فعام 2007 كانت فكرة بناء الجسر الخرساني كفيلة بإثارة القضية على المستوى العربي ورفعها إلى الأمم المتحدة، بينما لا تتجاوز اليوم أروقة المحاكم الإسرائيلية.

وتكمن ضرورة إثارة القضيّة بأنّ الحكومة الإسرائيلية تخفي خلف مماطلاتها أهداف أخطر مما هو ظاهر، إذ ترمي لتغيير واقع الجسر بالكامل، وإمكانية توسعة مكان الصلاة المخصص لليهوديات من خلال إزالة التلة الموجودة أسفل الجسر.

وحول كيفية مواجهة مخططات الاحتلال، يرى معروف بأنّ الحكومة الإسرائيلية أضحت تضع المقاومة الفلسطينية وردود فعل الشارع الفلسطيني في عين الاعتبار عند دراستها لأي خطوة تتعلّق بالمسجد الأقصى المبارك –خاصة بعد أحداث 28 رمضان-، ما يمنح الفعل الشعبي أهمية في صنع ردع ذاتي إسرائيلي عن تجاوز حدود معينة في المسجد الأقصى.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى