جبهات عدة يفتحها الاحتلال على المقدسيين في المسجد الأقصى

القدس المحتلة- القسطل: في تطورٍ لافت حصل في الفترة الأخيرة على اقتحامات  المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك، بدأنا نرى استهدافاً واضحاً لتدنيس المقتحمين للمسجد في  المنطقة الشرقية المحيطة بباب الرحمة.

لقد عبر الاحتلال في أكثر من مناسبة عن أطماعه بباب الرحمة واعتباره نقطة يمكن البدء من خلالها في تقسيم المسجد مكانياً فيما فوق الأرض.

ولقد سيطر الاحتلال على كل ما هو تحت الأرض بالنسبة للمسجد الأقصى عبر الحفريات التي امتدت لمسافات لا يعلمها إلا القائمون على تلك الحفريات، والآن يسعى الاحتلال الصهيوني لتقسيم المسجد الأقصى مكانياً بعد أن قسمه زمانياً منذ بضع سنين.

وهنا لا بد من الإشارة إلى تركيز الاحتلال على تلك المنطقة باعتبارها نقطة ضعف يمكن استغلالها وفتح بوابة من خارج السور عبر مقبرة الرحمة تسمح لليهود بالدخول والخروج دون الاضطرار للمرور من ساحات المسجد الأقصى ولو مؤقتاً، وهذا الاستهداف ينبئ بقرب تنفيذ هكذا خطوة قد تؤدي لتفجير الأوضاع في المنطقة مما يدفعنا لتوقع أن الاحتلال سيتحين الفرص من هدوء نسبي أوانشغال الشارع المقدسي بمشاكل داخلية أو حالة تفكك أو ضعف تسمح له بتنفيذ مخططه الأسود.

كذلك، من الجدير بالذكر أن الاحتلال الصهيوني يسعى لإغلاق باب الرحمة والحيلولة دون بقائه مصلى، أو حتى تحويله لمكاتب حتى يسهل الاستيلاء عليه وتحويله لمكان صلاة لليهود، فكونه مصلى للمسلمين سيجعل من الصعب جداً على سلطات الاحتلال الاستيلاء عليه وتحويله لكنيس ومواجهة الاستنكار العالمي والضجة الإعلامية التي سترافق ذلك.

واليوم، جبهة جديدة تفتح من جهة باب المغاربة حيث “أظهرت مقاطع فيديو بُثَّت في 29/8/2021 شروعَ سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” في ترميم الجسر الخشبي عند باب المغاربة في السور الغربي للمسجد الأقصى، وذلك بعد عزوفٍ استمرَّ سنوات عن محاولة ترميم الجسر الذي كان سببًا في اندلاع تحركات عارمة وغاضبة في الأوساط الفلسطينية والعربية والإسلامية عام 2007، حين حاولت سلطات الاحتلال ترميمه في ذلك الوقت؛ إذ تُعَدُّ مخططات الاحتلالِ لترميم الجسرِ الخشبي، أو هدمه وبناء بديل عنه، اعتداء مباشراً على المسجد الأقصى” (موقع مدينة القدس، الاثنين، ٣٠/٨/٢٠٢١) أدت في أوقات سابقة لاشتعال مواجهة شعبية شاملة في مدينة القدس امتدت إلى كافة أرجاء فلسطين المحتلة.

لقد “كان لافتًا تصريح الحكومة “الإسرائيلية” أنّها ستجري استبدالاً تدريجياً للعوارض الخشبية للجسر؛ وهذا يدلّ على رهان حكومة الاحتلال على تنفيذ مخطط الترميم بهدوء مخادع لا يثير غضب الفلسطينيين والعرب والمسلمين.

ومن الواضح أن حكومة الاحتلال الحالية ماضية في تسريع عجلة تهويد الأقصى، وعازمة على تحقيق تجاوب كبير وملحوظ مع مساعي “منظمات المعبد” إلى تغيير “الوضع القائم” في المسجد الأقصى؛ لأنَّ هذه المساعي تمثّل قناعات رئيس الحكومة المتطرف نفسه. (موقع مدينة القدس، الاثنين، ٣٠/٨/٢٠٢١)

من هنا  لا بد من التذكير بالآتي: دعا وزير الأمن الداخلي “الإسرائيلي” جلعاد أردان الثلاثاء الماضي إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، بحيث يتمكن اليهود من الصلاة فيه، معتبرا أن الوضع القائم في المسجد منذ عام 1967 هو وضع مجحف لليهود.

وأضاف أردان -وهو عضو في المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)- أن “صلاة اليهود يجب أن يسمح بها فردية أو جماعية، سواء في مكان مفتوح أو مغلق”. (الجزيرة نت ١٣/٨/٢٠١٩).

وأيضأً، تدعو جماعات يهودية متطرفة إلى تقسيم المسجد الأقصى زمانياً بين المسلمين واليهود، وهو ما ترفضه دائرة الأوقاف الإسلامية بشدة. (الجزيرة نت ١٣/٨/٢٠١٩).

زر الذهاب إلى الأعلى