من الإبعاد إلى الاعتقال.. النائب المقدسي أحمد عطون بين عقوبتين

القدس المحتلة- القسطل: منذ عام 2010 سحبت منه سلطات الاحتلال “الهوية المقدسية”، ومنعته من دخول مسقط رأسه مدينة القدس بشكلٍ كامل وأبعدته بحجة “خيانة الولاء للدولة”، ومنذ ذلك الوقت يقيم في مدينة رام الله.

ولم تتوقف انتهاكات الاحتلال هنا، بل تعرض لاعتقالاتٍ عدة بلغ مجموعها ما يقارب الـ 16 عاماً، وكان آخرها اعتقال إداري لمدة سنة، وفي صباح يوم الاثنين الماضي أفرجت عنه سلطات الاحتلال لتستقبلته عائلته في مدينة رام الله كونه مُبعد، هذا ما حصل مع النائب المقدسي المُبعد أحمد عطون.

وقال النائب المقدسي المُبعد أحمد عطون لـ القطسل “بُلغت من أطراف من الأجهزة الأمنية أنه سيتم الإفراج عني بعد التمديد الثاني للاعتقال أي بعد ثمانية شهور، وفي نفس اليوم الذي يجب أن يُطلق سراحي فيه عند الساعة العاشرة صباحاً بعد أن كان الإخوة يجهزون أنفسهم لوداعي.. فوجئ الجميع بأن هناك قرار إعتقال إداري جديد لمدة أربعة أشهر”.

وأكد عطون أن إدارة سجون الاحتلال تتعمد التنغيص على الأسرى لحظة الإفراج عنهم عبر إعادة اعتقالهم، وذلك كجزء من العقاب للأسير وذويه ومن أجل تحطيم نفسيته وقتل معنوياته حتى لا يفكر في القيام بأي عمل وطني.

وأضاف “هذا القرار ينعكس على نفسيتي وسلوكي وعلى نفسية الأهل، خاصةً أننا نعيش أنا وإخوتي منذ اللحظة الأولى من إبعادنا في مكانٍ بعيد عن عائلتنا وزوجاتنا وأولادنا في القدس، وعندما يفرج عنا يأتون إلى رام الله لأننا نمنع من الدخول إلى القدس، هم يأتون كزيارة فقط لأن الاحتلال يتربص كل لحظة من أجل أن يعاقبهم ويسحب هوياتهم ويطردهم من مدينة القدس”.

وغيبت سجون الاحتلال عطون عن عائلته وحرمته من مشاركتهم في أجمل لحظات حياتهم، وأكمل “ابني تخرج من الجامعة ولم أستطع أن أكون بجانبه وبجانب العائلة في هذه اللحظات، أيضاً نجح ابني في الثانوية العامة ولم أستطع مشاركتهم هذه الفرحة، وقدم المحامي طلب في التمديد الأخير للاستئناف أن يتم تخفيض المدة حتى لو شهر، لكن رفضت قوات الاحتلال هذا الإجراء”.

وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت  النائب عطون في تاريخ 26 آب/ أغسطس 2020، بعد مداهمة منزله الذي يقطنه منذ إبعاده في مدينة البيرة، وبعد أسبوع أصدرت بحقه قرار اعتقال إداري دون تهمة لمدة 4 أشهر.

وقبيل انتهاء المدة بساعات، جددت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري لمرة ثانية مدة 4 أشهر، وفي 22 أبريل/ نيسان الماضي جددت له للمرة الثالثة ولمدة 4 أشهر.

 

الأوضاع في السجون

وشدد عطون على خطورة أحوال الأسرى في سجون الاحتلال، خاصة أصحاب الاعتقال الإداري، وعلى الخطر الذي يهدد حياتهم، خاصةً المرضى وكبار السن.

وأضاف “بعضهم من توفيت والدته أو والده ولم يودعهم، ومنهم من تعاني زوجته من سرطان الدماغ ووضعها خطير، الاحتلال مجرد من كافة القيم الأخلاقية ولا يأبه لهذ الحالات لكن نحن كتلة من الأحاسيس والعواطف”.

وناشد عطون كافة القيادات الفلسطينية بالتحرك من أجل إطلاق سراح الأسرى والوقوف بجانبهم، وأكد على أن “مطلوب من الكل أن يعملوا على إطلاق سراح الأسرى، وغير مقبول وغير منطقي بكل مسمياتنا أن يبقى أسرانا من وصل 70 و75 عاماً ويعاني من أمراضٍ خطيرة في الأسر، وأن يموت داخل الأسر”.

وعن متابعة الأسرى للتطورات والأحداث في الأوضاع الفلسطينية، قال عطون “ونحن في سجون الاحتلال حصلت ملفات عديدة كالحرب التي شُنت “سيف القدس”، وكنا نتابع ذلك بأدق التفاصيل ولحظة بلحظة من خلال وسائل الإعلام المتاحة، تابعناها بحرقة ومرارة وكنا نعتصر ألماً عندما نشاهد الاعتداء على النساء والأطفال وكبار السن.. ولكن نشعر بعنفوان أن شعبنا ما زال حي ويدافع عن القضية ولا يرضى الذل بإمكانياتٍ متواضعة جداً”.

زر الذهاب إلى الأعلى