في ذكرى حريق الأقصى.. شهود عيان يروون لـ القسطل تفاصيل الحادثة

القدس المحتلة- القسطل: في ذكرى مرور 52 عاماً على إحراق المسجد الأقصى، قابلت القسطل شهود عيان على الحريق، ليعودوا بذاكرتهم إلى تفاصيل هذه الحادثة المأساوية.

وروى الشاهد على الحريق المقدسي صدقي دويك لـ القسطل ما رأته عيناه في ذلك اليوم، قائلاً “في حدود الساعة الحادية عشر ونصف كنت في طريقي إلى مدرسة الأيتام الإسلامية في طريق الواد، في حينها كان الدوام مسائي، وقبل وصولنا إلى المدرسة رأينا الناس تركض وتصرخ “حريق في الأقصى، حريق في الأقصى”.

في حينها لم يتوجه دويك ومن معه إلى المدرسة وحولوا طريقهم إلى باب المجلس، ولكن منعتهم سلطات الاحتلال من الدخول، فتوجهوا إلى باب السلسلة ودخلوا رغماً عن الاحتلال هم ومجموعة من أهل القدس، ليشاهدوا ما لم يكن متوقع.

وأكمل دويك “كان دخان الحريق يظهر من خارج أسوار الحرم، وعندما دخلنا كان الوضع كارثي، حضرت سيارات الإطفاء دون ماء، فأخذنا نساعد الناس ونجلب لهم الماء من الآبار، وأحياناً نُبعد الخشب المحروق بعد إطفائه ونسحبه إلى خارج المصلى، وأيضاً السجاد المشتعل”.

ووصف هذه الذكرى بـ “إنها ذكرى أليمة وحزينة على أهل القدس والمسلمين خاصة، والأمة العربية عامة”.

وفي حديثٍ مع شاهدٍ آخر على الحريق، قال الحاج صالح دويك لـ القسطل “عندما حصل الحريق في المسجد الأقصى رأينا الدخان وسمعنا في حينها عن اندلاع جريق، فتوجهنا مباشرةً للأقصى لكن منعتنا سلطات الاحتلال من دخول المسجد والمساعدة في إطفاء الحريق”.

وأكمل “انتقلنا من باب لآخر حتى نتمكن من الدخول لكن جميع المحاولات باءت بالفشل، والحمدلله تمكن بعض أهل البلدة القديمة من الدخول وإطفاء الحريق بطرق تقليدية”.

ووصف صالح طريقة الإطفاء بقوله “كل شخص كان يحمل دلواً من الماء وينقله لمكان الحريق ويخمد النيران به، ثم يعود ويكرر العملية.. وهذا أخذ وقت كبير واستمرت النيران حتى مساء اليوم”.

وفي طيات ذاكرته، عاد صالح لصورة المسجد الأقصى عندما دخله بعد إطفاء الحريق، وقال “دخلنا بعد يوم ووجدنا الوضع يرثى له، فوزارة الأوقاف الإسلامية كانت ضعيفة في ذلك الوقت ولم تكن تمتلك الوسائل الحديثة للإطفاء، ولو سمح الاحتلال بإدخال الإطفائيات من القدس وبيت لحم وعدد كبير من المواطنين لتمكنّا من إنقاذ المنبر وإنقاذ ما احترق.. لكن هذا قدر الله”.

وفي حديثٍ مع شاهدٍ آخر تسعيني في العمر روى لـ القسطل تفاصيل ما يذكره من الحريق، قائلاً “رأيت بعيني الدخان والنيران تظهر من المسجد الأقصى، وأخبرونا أن شخص أسترالي صهيوني متعاطف مع اليهود وجاء إلى المحراب وسكب البنزين وأشعل الأقصى”.

وبحسب وصفه، هرعت الإطفائيات والمواطنون إلى المكان، وارتعبت رئيسة وزراء الاحتلال في ذلك الوقت، وقالت “الآن سيهب جميع المسلمين إلى المسجد الأقصى وسيحررونه”.

وأكمل والحزن يغطي ملامحه “لكن لم يحدث أي شيء، بل إن السلطات “الإسرائيلية” اتهمت الحراس بإشعال الحريق واحترق حوالي نصف المسجد الأقصى للأسف… نسأل الله أن يعود الأقصى كما كان في زمن عمر بن الخطاب”.

وقال المرشد السياحي والشاهد على الحريق روبين أبو شمسية لـ القسطل إن “هذا الحادث المأساوي يمكن وصفه بأنه جريمة نكراء بحق المسجد الأقصى المبارك، خططت له مسبقاً سلطات الاحتلال “الإسرائيلي”، فهذا الإنسان الذي أشعل النيران بتاريخ 21-8-1969 في المسجد الأقصى هو مخطط لحرقه بالكامل وليس حرق الجهة الجنوبية منه فقط”.

وأضاف “دينيس روهان هو “إسرائيلي” الأصل، وبالطبع سهلت حكومة الاحتلال دخوله إلى البلاد أولاً ثم إلى المسجد الأقصى، وسهلت دخوله إلى المصلى القبلي ليصل إلى منطقة المحراب والمنبر، واستخدم في حينها المواد الكيماوية والنفطية ليشعل الحريق”.

وبحسب شهادة أبو شمسية، فإن هذه الحادثة حدثت في منتصف النهار، ولإكمال الخطة تأخرت مؤسسة الدفاع المدني “الإسرائيلية” في إيصال المطافئ إلى المسجد الأقصى، وكان هناك عرقلات واضحة من قبل الدفاع المدني ومن قبل الجيش “الإسرائيلي” الذي كان يحيط بالمسجد الأقصى أثناء الحريق.

وأكمل حديثه “استمرت محاولة إطفاء الحريق لأكثر من 3 ساعات ونصف، وأتت النيران على الجزء القبلي وعلى المنبر والمحراب؛ مما استدعى للمجلس الإسلامي الأعلى والهيئة العليا للمسجد الأقصى أن تقوما بإعادة ترميمه من جديد”.

وبسبب هذه الحادثة، تأسف أبو شمية على خسارة منبر صلاح الدين الأيوبي بعد أن اضطروا  للاستغناء عنه، والذي يعد شاهداً على الوجود الأيوبي في فترة التحرير الأيوبي للمكان، واستهل حديثه “في عام 1987 جاءت مبادرة أردنية من الملك حسين ومن جامعة البلقاء لإقامة نموذج مطابق لهذا المنبر الذي يعد واحد من أكثر المنابر خصوصية في العالم، وعلامة من علامات الإبداع الزخرفي الإسلامي في المساجد الإسلامية، ووصل إلى القدس عام 2006”.

زر الذهاب إلى الأعلى