ما خطورة عمل “الصندوق القومي اليهودي” على تسجيل آلاف العقارات في الضفة والقدس باسمه؟

القدس المحتلة- القسطل: يناقش مجلس إدارة “الصندوق القومي اليهودي” خطة بقيمة 100 مليون شيكل، لتسجيل آلاف ملفات الأراضي وآلاف العقارات في الضفة الغربية والقدس الشرقية باسم الصندوق، حسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

وبينت الصحيفة أنه تتم في إطار هذا المخطط دراسة في سجلات “الصندوق القومي اليهودي” عن الأراضي والصفقات التي لم يتم استكمالها أو تسجيلها في مكتب تسجيل الأراضي، ومحاولة استكمالها وتسجيلها.

ويدعي الصندوق أنه توجد في سجلاته حوالي 17 ألف ملف من المستندات التي بينها مستندات تشهد على الصفقات والممتلكات التي يمكن تنفيذها، إذا ما خضعت لإجراءات قانونية مناسبة.

ومن بين تلك الملفات التي سيتم فحصها وتسجيلها هناك حوالي 530 ملفا في الضفة الغربية، و 2050 ملفاً في القدس الشرقية.

والمقصود بذلك صفقات شراء أراضي عقدها الصندوق قبل وبعد العام ١٩٤٨، ولم تسجل هذه الصفقات في سجلات الأراضي، بل فقط لدى الصندوق القومي اليهودي ولدى الشركات المنبثقة عنه.

وعن خطورة هذا المشروع قال مدير الخرائط بجمعية الدراسات العربية خليل تكفجي لـ القسطل إن “الصندوق القومي اليهودي هو أداة تنفيذية لحكومة الاحتلال، وبموجب هذا المشروع ستقوم حكومة بتسجيل كافة الأارضي باسم “كيرن كييمت” أي أراضي وقف يهودي لا يمكن بيعها بأي شكل كان، بل تُستثمر لخدمة الشعب اليهودي”.

وأضاف تكفنجي “بعد أن تصبح هذه الأراضي وقف يهودي لا يستطيع العرب شراءها من اليهود، ففي الماضي هناك يهود باعوا أراضيهم للعرب كما حدث في أبراج القدس التي تبلغ مساحتها 17 دونم”.

وكان الصندوق قد اشترى في الماضي عقارات في جميع أرجاء الضفة الغربية، يقع بعضها في منطقتي “أ” و”ب” الخاضعتان للسيطرة الفلسطينية؛ وهذا يعني أنه لا توجد لـ “إسرائيل” أي حقوق تنظيمية في هذه الأماكن ولا يستطيع الصندوق تسجيل ملكيتها باسمه.

وقد تؤدي هذه الإجراءات إلى إخلاء آلاف الفلسطينيين من منازلهم ومصادرة واسعة النطاق لآراضيهم في الضفة الغربية وفي القدس.

وقال رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي  لـ القسطل إن “هذا المشروع ينبأ بعملية قرصنة جديدة تقوم بها سلطات الاحتلال، عملية قرصنة ضخمة تستهدف المنازل والعقارات في القدس، وذلك عن طريق استغلال سلطات الاحتلال لثغرات كانت موجودة قبل قيام دولة الاحتلال؛ نتيجة تقصير وإهمال بعض مالكي هذه العقارات في تسجيلها بشكل واضح، أوعدم تسجيل عقارات من توفوا بعد أن تركوها لأبنائهم، ونتيجة مرور الزمن قد يكون جزء من هؤلاء الأبناء غاب إما نتيجةً الهجرة أو السفر أو الموت ما أدى إلى وجود ثغرات في تسجيل هذه العقارات بشكل نهائي”.

وأضاف “عندما لا يستطيع المالك الفلسطيني إثبات ملكيته لنقص هذه الأوراق أو لعدم إجراء حصر إرث لوجود أحد الوارثين خارج البلاد ولعدم دخول حارس أملاك الغائبين في القضية، فإن هذه الأمور تفتح ثغرة أمام سلطات الاحتلال لكي تسرق الأرض وتزور ملكيتها وتحولها إلى وقف يهودي”.

وأكد الهدمي أن هذا الواقع وهذا المشروع خطير جداً، وينبأ بحقبة جديدة من الاستيطان والاستيلاء على العقارات والتهويد في مدينة القدس.

ويعتقد أن الحل لحماية العقارات والأراضي هو أن يسجل كل من يستطيع عقاره بشكل واضح عن طريق الوثائق، أو أن يوقفه وقف خيري للأوقاف الإسلامية، أو وقف ذري حتى يُمنع دخول المستوطنين إلى الأحياء، لأن دخولهم إلى أي حي سيؤدي إلى تفتيت هذا الحي والاستيلاء عليه كما حدث في الشيخ جراح وسلوان والصوانة والعديد من الأحياء.

زر الذهاب إلى الأعلى