الحماية بالوقف.. وسيلة لمنع تسريب العقارات المحيطة بالأقصى

القدس المحتلة- القسطل: مع ازدياد موجة تسريب العقارات للجمعيات الاستيطانية في القدس، خاصةً في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، تعالت مؤخراً دعوات لوقف العقارات المحيطة بالمسجد الأقصى تحت ملكية الأوقاف الإسلامية؛ لتشكل نسيجاً حامياً للمسجد الأقصى.

وعن هذه الدعوات، قال نائب مدير عام الأوقاف الإسلامية في القدس الشيخ ناجح بكيرات في مقابلةٍ مع القسطل إن “الحفاظ على العقارات والوجود المقدسي مهم جداً وبالتالي إن المقدسي يبحث عن أي خطوة تحافظ على هذه العقارات، لكن هذه المبادرة تحتاج إلى دراسة وتعميق أوسع؛ لأنه لا يمكن أن يتم التعامل مع جميع العقارات سواء في سلوان أو في الشيخ جراح أو في القدس في إطار منظومة واحدة وهي فقط منظومة الوقف”.

ويعتقد بكيرات أنه عند النظر إلى موضوع حماية العقارات في القدس فإنه يتم البحث عن 3 قضايا، الأول هو كيف يعيش المقدسي في منزله بأمان ويواجه الاحتلال بقضايا وأوراق قانونية تحميه، الثاني العقارات التي تصلح للبيع وتمتلك طابو ورخص مختلفة، والثالث البحث عن آليات من شأنها ترسيخ مفهوم الوقف للخروج من بعض الخلافات الإرثية والعائلية سواء كان وقف خيري أو ذري.

وأضاف “من المهم جداً توزيع الجهود والتعامل مع كل حالة على حالتها؛ لأن وقف جميع العقارات يعني مخاطرة كبيرة؛ فغداً إذا صدر قرار بحق الأوقاف نصبح أمام كارثة، بالتالي ما يستحق الوقف نوقفه، وما يملك طابو وقوى قانونية أمام الاحتلال يبقى على حاله”.

وأكد بكيرات أن الهدف من هذه الدعوات هو نتيجة ما أذيع مؤخراً من تسريب للبيوت، وأن هذا التسريب لم يصل إلى مرحلة عدم السيطرة، وما يُذاع هو تضخيم من الاحتلال من أجل أن يبين للعالم أن المقدسي هو من يبيع منزله.

وأكمل قوله “معركتنا مع الاحتلال في موضوع الأراضي والعقارات ليست وليدة اليوم، وإنما بدأت عام 1881 منذ نشأة الحركة الصهيونية وهي معركة قديمة، وهذا الاحتلال يحاول سرقة انتصار المقدسي التي حققها على طوال الزمان”.

ولمواجهة الاحتلال وسياساته نوه بكيرات لوجود 3 طرق، وهي “أولاً تعميق الوعي بأساليب الاحتلال بالتزوير ومحاولات السرقة ومعرفة كيفية التعامل معه، ثانياً مواجهته بالرباط بالأرض والمنزل، ثالثاً والأهم لابد من وجود حاضنة مقدسية قوية سواء كانت الأوقاف أو أي مؤسسات حكومية أو دولية أو شعبية ليعاد أي خلاف لهذه المؤسسات وهي من تقرر هذا العقار يوقف أو يباع أو تحل مشكلته حتى لا يتم تسريب أي عقار عن طريق طرق نحن لا نعلمها؛ فعندما يكون هناك جهات مسؤولة في كل عملية بيع بالتالي لا يمكن أن تسرب”.

من جانبه، قال أحد الخطباء في المسجد الأقصى محمد سرندح لـ القسطل “نرغب من جميع القرى المحيطة بالمسجد الأقصى أن تلتف حول مدينة القدس والبلدة القديمة بنفس الطريقة التي سار عليها الأجداد، وذلك بأن يقوموا بوقف عقاراتهم في القرى المحيطة والملاصقة للمسجد من جميع الجهات الأربعة، إما وقفاً خيرياً أو ذرياً؛ حتى يكونوا نسيجاً ودرعاً إضافياً للأقصى”.

وأضاف سرندح “بهذه الخطوة تنتقل ملكية هذا العقار من العائلة إلى ملكية الأوقاف الإسلامية، وينتفع فيه أفراد العائلة، ولا يمكن لأي أحد أن يتملك هذا العقار بعد هذه الفترة إلا الناس الذين يستطيعون السكن في هذا العقار ضمن شروط الأوقاف كما فعل الأجداد”.

وعلق الباحث المقدسي محمد هلسة على هذه الدعوات لـ القسطل، قائلاً “إن أي خطوة يتخذها المقدسيون في داخل المدينة المقدسة وحدها ليست كافية وأن الخطوات لحمايتها من هذا الطوفان الإسرائيلي يجب أن يكون حزمة واحدة متكاملة، تتكامل فيها الأدوار على المستوى الفردي والمجتمعي وعلى مستوى السلطة كنظام سياسي يطالب بالقدس الشرقية عاصمة لدولته المستقبلية، فهذه الأدوار هي الوحيدة القادرة على منع الانهيار الحاصل في داخل المدينة”.

وتابع “فكرة وقف العقارات جيدة وهي أحد المقترحات التي لطالما طرحت لمنع أو الحد من التسريب الذي يجري في داخل المدينة، لكن هذا الأمر سيواجه عدة عقبات، إحداها معارضة من أصحاب العقارات؛ فوقف العقارات يعني منع مالكيها من التصرف بها شراءً وبيعاً أو تأجيراً أو فيما يخص الإعمار، وبالتالي نحن لا نستطيع فرض هذا الأمر على المالكين وهذه ملكية خاصة بجزء كبير منها”.

وأكد هلسة أن إمكانية تحويل العقارات إلى وقفية بحاجة إلى موقف مجتمعي متضامن ومترابط وموافق على هذه الخطوة، وأن حماية العقارات في القدس بحاجة إلى سلسلة خطوات يكون موضوع الوقف واحداً منها.

زر الذهاب إلى الأعلى