عائلة أبو خضير.. الاحتلال يمنع 55 شخصا من النوم في غرفهم

القدس المحتلة – القسطل: في العرف البشري يشيد الناس البيوت ليناموا مطمئنين هادئين فيها من قلق الخارج، ولكن أن يبني الإنسان بيته ويجد نفسه مجبرا على إغلاق جزء منه والاكتفاء بجزء آخر هذا لا يحدث إلا في مدينة القدس المحتلة . 

القصة تعود لبناية عائلة أبو خضير في بلدة شعفاط شمال مدينة القدس المحتلة، حيث أخطرت سلطات الاحتلال العائلة بهدم منزلها الذي تسكنه خلال عشرين يوما من صدور القرار ، لتعود بعد ذلك وتؤجل القرار لحين النظر في القضية بعد اعتراض أصحاب الشقق . 

تأجيل الهدم في مفهوم الاحتلال يعني ألا يترك الفلسطينيون لحال سبيلهم ، فالتنغيص عليهم ومطاردتهم سياسيا لا بد منه للوصول إلى الهدف الأساسي وهو إجبار السكان على الرحيل من منازلهم واراضيهم ، حيث أجبرت بلدية الاحتلال سكان  البناية التي تعود لعائلة أبو خضير وعددهم عشر عائلات على إغلاق غرف نومهم والنوم في فناء شقة لا تتجاوز مساحتها مئة وعشرة أمتار. 

عمر الديسي وهو أحد سكان البناية قال لـ القسطل لا نستطيع النوم لأن غرف المنزل تم إغلاقها بأمر من البلدية، أغراضنا و ملابسنا موضوعة خارج الغرف مما يشكل حالة كبيرة من الفوضى .. لا نستطيع ارتداء ملابسنا كما المعتاد، اذا ارتدينا و نسينا شيئا في داخل الغرف فمن الصعب علينا ان نعود له. 

وأضاف الديسي لـ القسطل، أن الخصوصية في بيتنا معدومة، حيث يقيم خمسة أفراد في نفس المكان.. الأمر غير مريح أبدا نبقى متوترين وفي أي لحظة من الممكن أن يأتي مفتش البلدية و يصدر أمرا بالهدم الفوري أو مخالفة مالية ضخمة في حال عدم امتثالنا للإجراءات المفروضة علينا”. 

إجراءات الاحتلال ضد بناية أبو خضير يعتقد متابعون أنها مخطط لها جيدا من قبل الاحتلال فالمنزل يبعد مئتي متر عن مستوطنة “رامات شلومو”، وحاولت سلطات الاحتلال هدمها أكثر من مرة منذ العام ألفين وخمسة، وأجبرت سكانها على إغلاقها بالطوب لعدة سنوات، بيد أنه في العام ألفين وخمسة عشر عادوا إلى أماكن سكناهم.

 ومن ناحيته قال صاحب البناية الأسير المحرر ناصر أبو خضير لـ القسطل إن الإغلاق جاء بحجة البناء دون رخصة، و أنه يوجد مساحة بناء اكبر مما هو مسموح لنا، لكن هذه الإجراءات تأتي كنوع من الإجراءات العقابية التنغيصية بهدف ردع الناس ومنعهم من البناء على أراضيهم و هو إجراء عقابي أكثر من كونه قانونيا لكسر قدرة المقدسي على البناء والحد من جرأته ” .

وأضاف أبو خضير لـ القسطل  نحن قدمنا خطط بناء وردا على ذلك اتخذ اجراء استباقي بإغلاق أكثر من أربعين بالمئة من مساحة الشقق حتى يسمحوا لنا بتقديم خطط البناء، وحتى هذه اللحظة لم يصلنا رد، من المتوقع في أي لحظة أن يأتي طاقم تفتيش للكشف عن الغرف التي قامت البلدية بإغلاقها وحذرت من فتحها، حيث يمنع على السكان منعا باتا استخدامها لحين البت في مجريات القضية. 

تقارير حقوقية أشارت إلى أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي هدمت ما يزيد على اثنين وستين مبنى في القدس منذ بداية العام الجاري، وأن خطر الإخلاء القسري لعائلات من منازلها في حي الشيخ جراح ما زال قائما حيث يتهدد الإخلاء ستا وثمانين عائلة في حي بطن الهوى، فيما يتهدد الهدم مئة منزل في حي البستان في سلوان. 

وحول أساليب الاحتلال في التنغيص على المواطن المقدسي قال الناشط الحقوقي كريم جبران لـ القسطل  ما يحدث في القدس أمر غير قانوني ومناف لجميع القوانين .. في جميع دول العالم هناك سياسة تخطيطية تراعي مصالح جميع السكان ولكن في المدينة المقدسة السياسات التخطيطية الإسرائيلية والمخططات الهيكلية، في معظمها مخصص فقط للمستوطنين و اذا تم التخطيط في المناطق الفلسطينية يتم فيها تحديد نسب البناء”.

وأضاف جبران أن “استهداف أبو خضير هو جزء من استهداف جميع الفلسطينيين داخل مدينة القدس المحتلة واستكمالا لسياسة الأبرتهايد الإسرائيلية، التي من الممكن ملاحظتها بشكل واضح من بناء المستوطنات على الأراضي المسروقة من بلدة شعفاط والتي تقع على بعد امتار قليلة جدا من بناية ابو خضير.. 

وأردف ” هدف إسرائيل بشكل أساسي هو تقليص عدد المقدسيين لتحقيق تفوق ديمغرافي إسرائيلي لتحقيق سيادة مطلقة للعرق اليهودي داخل مدينة القدس المحتلة .. وما لم تكن هناك إجراءات عقابية حقيقية على الاحتلال سيستمر في مخططاته وانتهاكاته للقانون الدولي”. 

واستكمالا لمخطط استهداف الديمغرافية الفلسطينية في مدينة القدس ومنع تمدد المقدسيين في اراضيهم، و بناء على إحصائيات تعود لمركز القدس للبحوث التابع للاحتلال فإنه يوجد في القدس أكبر تجمع يهودي في الكيان المحتل حيث يبلغ عدد سكان المدينة من اليهود أكثر من نصف مليون يقابلهم نحو ثلاثمئة وخمسين ألف فلسطيني في القدس. 

بلدة شعفاط التي تقع شمال مدينة القدس تعتبر من أكثر البلدات استهدافا في المدينة، حيث استولت سلطات الاحتلال على ثلاثة آلاف دونم من اراضيها من أصل خمسة آلاف، يسكنها اليوم خمسة وثلاثون ألف فلسطيني يقابلهم ستون الف مستوطن،. مما جعلها تقع بين ثلاث مستوطنات “بسغات زئيف”، “رمات شلومو”، و”التلة الفرنسية.”

نشطاء دعوا لإيجاد صناديق ومؤسسات فلسطينية تتكفل بكل ما يخسره المواطن المقدسي وتقف إلى جانبه لتحول الأمر إلى حالة تحد ومقاومة شاملة تمنع عمليات استفراد البلدية والشرطة بالعائلات الفلسطينية .

 

زر الذهاب إلى الأعلى