تسريب العقارات.. سلوان بحاجة لخطة “رمزور”

القدس المحتلة- القسطل: في الوقت الذي كانت تجتاح فيه جائحة “كورونا” مدينة أو بلدة أو قرية معينة، كان يوضع لها خطة علاجية من أجل إنقاذها وخروجها من الجائحة، بفرض شروط وقواعد صحية صارمة يجب على السكان الإلتزام بها، وإلا فإن سيف العقوبات سيكون جاهز للتطبيق على كل من يخرق تلك القواعد.

وواضح في قضية تسريب العقارات والممتلكات والأراضي في بلدة سلوان بأن القضية باتت بحاجة الى خطة ” رمزور”، ولا أعتقد بأن الإنشاء المتكرر وما يشمله من فتاوي لا تغني ولا تسمن عن جوع بالمقاطعة الدينية والمجتمعية وتحريم المعاملات المدنية من بيع وشراء وزواج وغيرها، وكذلك بأن لا يدفن البائع/ة في مقابر المسلمين أو “السعادين” وأن لا يصلى عليه ولا يكفن ستشكل رادع لمن تجرد/ت من كل معاني وقيم الإنتماء الوطني والأخلاقي والديني ستردعه /ها عن القيام بعملية البيع والتسريب، وعلى رأي مظفر النواب “أيهم الشاة بعد الذبح أن القبر يزخرف”.

وكذلك بيانات الشجب والإستنكار أو البراءة من الذي /التي أقدم/ت على عملية التسريب على رأي المأثور الشعبي “بعد خراب مالطا” من بعد عملية البيع لن يكون لها أثر وتأثير كبير في إبطال عملية البيع أو استرجاع الملك أو الأرض المسربة، وأغلبها تأتي لكي يقول أهل واقارب المسرب/ة، أنهم ليسوا جزء من عملية البيع أو التسريب أو طرفاً فيها.

الدواء كما يقول المأثور الشعبي “عند عازته”، العملية تحتاج إلى سلسلة من الإجراءات الوقائية التي تحاصر وتمنع انتشار الوباء، وهذا مسؤولية جماعية تقع على كل من له صلة بهذا الملف من أهل وأسرة المسرب والبائع “جحا أولة بلحم ثوره” واللجان المحلية ولجان الدفاع عن الأراضي وكذلك الجهات الرسمية التي تتابع هذا الملف والقوى والمؤسسات.

كل هذه الجهات في دائرة المسؤولية والمساءلة، وهي التي تتحمل المسؤولية عن وضع خطة “رمزور” من أجل أن تشفى سلوان من وباء “تسريب العقارات”، وكذلك السلطة طرف في تحمل هذه المسؤولية، لكونها لم تأخذ أية خطوات جدية في هذا الجانب للمعالجة، ولجان التحقيق التي كانت تشكلها فقط تستخدم من أجل تنفيس حالة الغضب والإحتقان الشعبي والجماهيري واستقطاع الوقت وتمويت القضية، ولا يكون هناك نتائج عملية ولا “بطيخ” ولا تحميل مسؤوليات أو إدانات ولا محاسبات…وهذا بحد ذاته لا يساهم بوضع أي خطة استشفاء جدية وحقيقية.

نحن ندرك مدى جدية الأخطار المحدقة ببلدة سلوان، وما يتربص بها من مخاطر على صعيد ليس فقط عملية تهويدها بواسطة الطرد والترحيل القسري والتطهير العرقي عبر الإستيلاء على أحياء كاملة، تحت حجج وذرائع بأن الأراضي المقامة عليها تلك الأحياء هي أملاك يهودية قبل أكثر من 150 عاماً، كما هو الحال في بطن الهوى، ومحاولة طرد وتهجير السكان في الأحياء الأخرى، كما هو الحال في أحياء البستان اودية ياصول والربابة وحلوة وعين اللوزة من خلال تفعيل أوامر الهدم للمنازل المقامة هناك منذ عشرات السنين.

إن لم يكن أكثر من مئة عام تحت ذريعة البناء غير المرخص، أو أن المناطق المقام ةعليها تلك الأبنية هي مناطق ممنوع البناء فيها خضراء أو هي للخدمات العامة أو حدائق عامة وغيرها، وهذه الحجج والذرائع تستخدمها بلدية الإحتلال ومستوياته الأمنية والسياسية مع الجمعيات التلمودية والتوراتية “العاد” و”عطروت كوهانيم” من أجل تحويل بلدة سلوان التي هي في الفكر التلمودي والتوراتي مدينة “داود”، والمدخل الجنوبي للمسجد الأقصى إلى بلدة بأغلبية يهودية، حتى اللحظة أصبح هناك أكثر من 79 بؤرة استيطانية، وكذلك تحويل أراضيها إلى حدائق ومسارات تلمودية وتوراتية، كما هو مخطط بعد هدم بيوت حي البستان والتي رفضت بلدية الإحتلال أي مخططات بديلة بعدما جرى الإتفاق على تجميد عمليات الهدم مع السكان في عام 2004 من أجل اعداد تلك المخططات البديلة.

الحرب لها بعد شمولي على سلوان والأهداف والمخططات التهجيرية والإقتلاعية واضحة، ربط البؤر الإستيطانية الموجودة في سلوان مع بعضها البعض وما يعنيه ذلك من إقتلاع وطرد وتهجير للمزيد من السكان، وكذلك ربط تلك البؤر الإستيطانية مع مثيلاتها في البلدة القديمة من القدس، والإقتراب أكثر من البلدة القديمة، فسلوان لا تبعد سوى 300 م2 عن جنوب شرق المسجد الأقصى، وهذا يعني بالملموس، نقل مشاريع تهويد الأقصى إلى الأمام خطوات وليس خطوة عبر خلق حالة تواصل استيطاني يهودي من سلوان إلى البلدة القديمة، وبما يمكن من فرض التقسيم المكاني داخل المسجد الأقصى، ونحن شهدنا “بروفات” جرت في يوم عرفه، ما يعرف عندهم بذكرى خراب الهيكل الأول من خلال القيام بعمليات اقتحام واسعة للمسجد الأقصى (1540) مستوطن اقتحموا الأقصى بمصادقة المستويين السياسي والأمني في دولة الإحتلال وفي مقدمتهم المتطرف بينت رئيس وزراء دولة الإحتلال.

حيث قام جزء من المستوطنين المقتحمين بعمل ما هو أبعد من أداء الطقوس التلمودية والتوراتية، حيث لأول مرة قام البعض منهم بإنشاد ما يسمى بالنشيد “الوطني” اليهودي “هتكفا” الأمل وكذلك أدى البعض منهم ما يعرف بـ “السجود الملحمي”، انبطاح المستوطن على وجهه، وهذا يمثل أعظم اشكال الطقوس التلمودية والتوراتية.

وهدف آخر لما يجري في سلوان، هو القيام بوصل الأنفاق الممتدة من أسفل عين الحلوة بسلوان مع الأنفاق الموجودة أسفل وحول المسجد الأقصى في البلدة القديمة .

احموا سلوان تحموا قدسكم … سلوان دائماً وجعنا وألمنا، سلوان تحتاج منا جميعاً إلى خطة “رمزور”، وتحتاج من الطرف الرسمي إلى قرارات حاسمة وجدية، وكذلك إلى ضخ إمكانيات مادية وليس شعارات رمادية و”هوبرات” إعلامية.

زر الذهاب إلى الأعلى