مشروع مركز المدينة.. شوارع ومنازل المقدسيين بوادي الجوز في مرمى إجراءات التهويد

القدس المحتلة – القسطل: على بعد أمتار قليلة من المسجد الأقصى في حي وادي الجوز يحاول الاحتلال تمرير مشروع استيطاني كبير بمزاعم تطوير شارع المقدسي في الحي حيث تفاجأ المواطنون مؤخرا بتعليق بلدية الاحتلال لافتات على أعمدة حي وادي الجوز تتضمن أرقام وأحواض المنازل والأبنية التي سوف تقوم البلدية باقتطاع أجزاء منها لتنفيذ ما تزعم أنه توسعة للشارع الرئيسي ما أثار استياء وغضب الأهالي في الحي خاصة أصحاب المحال التجارية بسبب صغر مساحة محالهم واقتطاع أجزاء ما سيؤثر سلبا على مصدر رزقهم الوحيد .

محمود بيضون أحد أصحاب المحال التجارية المهددة في الحي قال لـ القسطل “هذا الإجراء يضيق على السكان مصادر رزقهم لأن محلاتهم ضيقة من الأساس وبإجراء الاحتلال هذا سيتم اقتطاع نصفها وهذا سيؤدي في النهاية لإغلاقها”.

وأضاف بيضون” قبل نحو 5 أشهر وضعت بلدية الاحتلال إعلانات الإخلاء للاعتراض عليها وقمنا بتوكيل أحد المحامين وتم إبلاغنا حينها بأنه تم تأجيل المشروع لعامين مقبلين، ومن ثم تفاجأنا قبل حوالي شهر بإعادة وضع هذه الإعلانات للاعتراض عليها حتى نهاية شهر يوليو وهي مدة قليلة تم حصرها بـ 20 يوما فقط، فحياتنا بعد هذا الإجراء ستتغير وهدف الاحتلال من هذه الإجراءات تهجيرنا من المدينة ولا نعرف لمن سنتوجه؟” 

المخطط الاستيطاني في وادي الجوز سيتضرر منه نحو ما يقارب ألف عائلة مقدسية في الحي وسيتغير نمط حياتها مع اقتطاع أجزاء من بيوتها حيث تعمد بلدية الاحتلال إلى وضع لافتاتها على أعمدة الحي بدلا من تسليمها للعائلات كنوع من أنواع فرض الأمر الواقع وجعله أشبه بعقاب جماعي كما حصل في بلدة سلوان والشيخ جراح.

وفي حديث مع السيد أحمد المصري وهو أحد المتضررين من المشروع التهويدي في حي وادي الجوز قال لـ القسطل “بيتنا في وادي الجوز قائم منذ أكثر من مئة عام منذ زمن الانتداب البريطاني والأردن وإذا نفذ المشروع الذي تم طرحه سيكون ضررنا كبيرا علينا لأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال ترميم البيت بعد اقتطاع جزء منه.. وهذا يعني أننا سنخسر العقار كله”

وأضاف “القضية ليست قضيتي وحدي بل قضية الفلسطينيين كلهم.. إذا كان هناك مخطط لتطوير الحي -كما تقول البلدية- فلا يجب أن يكون هذا على حساب بيوت قائمة منذ مئات السنين، ولا يجوز أن أهدم بيتا في هذا العمر مقابل تمرير خطة بنى تحتية.. نحن نناشد كل ضمير حي بالتدخل لوقف هذا المخطط للحفاظ على إرثنا وعقاراتنا التاريخية”.

ويتذرع الاحتلال بأن هذا المخطط سيسمح للفلسطينيين في القدس الشرقية بالعثور على عمل في القدس وهذا منافٍ للحقيقة حيث سيترتب على الخطوة الإسرائيلية فرض ما يعرف بـ”الضرائب التحسينية” وهذا يعني رفع الضرائب على الفلسطينيين في الحي، فإقرار المخطط (في منطقة همشت مدنيا ومعماريا) معناه رفع قيمة الممتلكات في الحي وبالتالي ستكون هناك ضرائب جديدة توصف بـ”تحسينية” وهذا يعني أن هناك غزوا مخططا له لجيوب الفلسطينيين هناك بحسب تقارير حقوقية .

بسام الرملاوي أحد سكان حي وادي الجوز مهدد بفقدان حديقة منزله تحدث لـ القسطل عن معاناته قائلا “أبلغ من العمر 62 عاما وطوال حياتي أعيش هنا وكل شبر في بيتي أستغله وأزرعه حيث تجد في حديقة منزلي جميع الحمضيات واللوزيات والكرز.. وما سيفعلونه سيقلب حياتي”.

وأضاف الرملاوي “بعد هذا التعب كله في أرضي لآكل منها أنا وعائلتي يخططون لأخذ 6 أمتار منها وهذا يعني أن مساحة البيت ستنتهي والهدف مما يحدث تهجيرنا من منطقة وادي الجوز التي ولدنا فيها نحن وآباؤنا”

ويعتقد مراقبون أن مخطط الاحتلال  في وادي الجوز يهدف في جوهره إلى تعقيد وتقييد أي عملية بناء في المنطقة وبالتالي وبناء على المخطط فإن أي عملية بناء أو تطوير تتطلب أكثر من 40 عملية أو إجراء إداريا يجب أن يقوم بها المواطن الفلسطيني هناك كي يستصدر رخصة بناء وهو أمر هدفه التضييق وتصعيب عملية البناء ما يعيق أي عملية للتوسع العمراني سواء السكني أو التجاري 

وفي معرض تعليقه على مخطط الاحتلال في وادي الجوز وشارع المقدسي قال مدير مركز القدس للعلاقات الاجتماعية والاقتصادية زياد الحموري لـ القسطل “المخطط موجود منذ سنوات وقد قطع شوطا طويلا في المؤسسات الإسرائيلية الحاكمة وما يحدث كل مرة أننا نقدم اعتراضات ويتم تاجيله شهرين ومن ثم تعاود بلدية الاحتلال تقديم المشروع في المحاكم الإسرائيلية والمحاكم في نهاية المطاف تنصفهم ولا تنصفنا”

وأضاف الحموري “ما يحدث هو تمهيد لما يعرف بمشروع وادي السيليكون الذي سيقام على مساحة ٢٠٠ ألف متر بتكلفة تبلغ ٦٠٠ مليون دولار ويتضمن بناء حي تكنولوجي وأبراج عالية و فنادق ومولات تجارية.. يسعى الاحتلال من خلال هذا كله إلى تحويل المنطقة لممر آمن للمستوطنين وإضفاء الطابع اليهودي عليها”

وحول ربط هذا المشروع بالرؤية الإسرائيلية التهويدية في مدينة القدس بشكل عام قال الحموري “البلدية تربط القضايا ببعضها بعضا ففي حي الشيخ جراح مثلا تريد إنشاء ٢٥٠ وحدة استيطانية فيه وتغيير المعالم هناك خدمة للمستوطنين”

خالد الحلواني أحد العاملين في منشأة تجارية بشارع المقدسي عبّر عن مخاوفه من المشروع الاستيطاني  فقال “القصة ليس فقط أني أعمل في هذه المنشأة فحسب.. أنا لا يمكن أن أتخيل أنه من الممكن أن أخرج من حي وادي الجوز ولا أتخيل شكل المنطقة الصناعية التي كبرت فيها أن تتغير وفق الرؤية الإسرائيلية.. هنا مصدر رزقي ومنه أكمل متطلبات الحياة وبدونه الله وحده يعلم ماذا سيحدث لنا”

وفيما يخص رؤية حكومة بنيت وائتلافه الحاكم للاستيطان في القدس شرح المحلل السياسي راسم عبيدات لـ القسطل طبيعة وجهة النظر الإسرائيلية حيث قال ” الحكومة الجديدة تمثل الصهيونية الدينية في أغلبها و بينت نفسه قادم من جبهة الاستيطان والمستوطنيين فهو شغل منصب رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات سابقا ولذلك قضية الإستيطان بالنسبة له وخاصة في القدس واحدة من الثوابت التي لن يقبل التنازل عنها أو الموافقة على تجميدها “

وأضاف عبيدات ” الاستيطان لم يعد مقتصرا على البناء في الأطراف بل هناك خطة لإقامة أكثر من 20000 ألف وحدة استيطانية تعزل مدينة القدس ( القسم الشرقي منها) بالكامل عن محيطها الفلسطيني الجغرافي والديمغرافي بحيث يجري عزل المدينة عن قرى ومدن الجنوب من خلال تكثيف الاستيطان فيما يعرف بمستوطنة “هارهاحوما” لذلك يسعى بنيت من خلال الموافقة على المشاريع والمخططات الاستيطانية إلى كسب ثقة المستوطنين من أجل دعم حكومته غير المستقرة سياسياً والمهددة بالسقوط من قبل التحالف اليميني بقيادة نتنياهو”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى