تقارير مقدسية

سلوان في عين عاصفة التهويد والتسريب والاستيطان

القدس المحتلة -القسطل: من بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، أحد المواقع الأكثر سخونة في مواجهة الجماعات الاستيطانية ومخططاتها لتهجير الفلسطينيين، قدم برنامج “المسار” في حلقته الجديدة قراءة لواقع الهجمة على البلدة، وتناول قصص منازل مهددة بالتهجير والهدم، وملف تسريب العقارات للمستوطنين.

في حي وادي حلوة، التقت الزميلة لينا أبو الحلاوة مع الباحث داود الغول للحديث عن المشاريع الاستيطانية التي تهدد البلدة وتاريخ الحرب الإسرائيلية على المكان فيها.

عودة إلى أصل الصراع مع الاستيطان والاحتلال، قال الغول: قضية سلوان تعكس العمق التاريخي للوجود الفلسطيني في القدس، بداية الاستيطان مرتبطة بالحفريات الأثرية التي كانت محاولة لجذب اليهود من أوروبا وإحضارهم إلى فلسطين.

وأشار إلى الحفريات التي بدأت قبل 100 عام، لخلق تاريخ يهودي في سلوان، وأوضح: لا دليل أثري على وجود الملك داود في الموقع، وأي علاقة مع شخصية تاريخية اسمها داود، لكن استخدمت لتبرير الاحتلال الصهيوني لفلسطين، واليوم تشرف عليها جمعيات استيطانية في القدس وسلوان.

وتابع: لاحقاً في التسعينات بعد اتفاقية أوسلو، بدأ الاستيطان في سلوان، تدريجياً استولى الاحتلال على عدة عقارات بمزاعم مختلفة، بينها قانون أملاك الغائبين، وتزوير الأوراق، والضغط على الأهالي كجزء من سياسة الاستعمار في القدس وفلسطين.

وقال: بدأنا في عدة حالات تهجير فردية ثم أصبحت جماعية، الاحتلال يمارس مخططات تهجير عرقي لأحياء في سلوان، وهذا الاستهداف للأحياء في البلدة خلق الضجة الأكبر لأنه يعكس السياسة الاستعمارية في فلسطين.

وأكد أن هدف الاستيطان في سلوان “تحويل الآثار الفلسطينية والوجود العربي إلى رواية يهودية مزعومة، وهذه الرواية تواجه العديد من التحديات بعد فشلها في العثور على أدلة مادية لتعزيز سياستها”.

وحول الأدوات الإسرائيلية لتهجير أحياء سلوان، قال: الاستيطان لديه هدف واحد مرتبط بالقدس، محاولة فرض جغرافيا سياسية جديدة في المدينة، وهي ما يسمى “القدس الكبرى”، من خلال تفريغ أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين من مركز المدينة.

وأضاف: السياسات المتنوعة مرتبطة بهدف واحد، لا يتم استخدام التهجير القسري العنيف، لكن كلها أساليب مكشوفة وتهدف للتطهير العرقي للفلسطينيين، وما يحصل في أحياء سلوان هو محاولة تحويلها لأماكن سياحية، بعد تهجير الأهالي وأصحاب الأماكن.

وأشار إلى الحفريات التي تهدد حياة الفلسطينيين وتصادر تحت الأرض، وقال: أسفل سلوان توجد شبكة أنفاق أقامتها الجماعات الاستيطانية.

وفي السياق، قال: الاحتلال مارس عقوبات جماعية بينها اعتقال الأطفال للضغطعلى الأهالي الذين صمدوا، تحديداً في السنوات بين 2009 – 2012، كانت البلدة تحتل الإعلام لأن كثافة القمع والاعتقالات كانت كبيرة.

وأضاف: التغييرات التي تحصل على المستوى الوطني، تحديداً بعد المعركة الأخيرة، أحدثت نقلة نوعية، فنحن أمام مرحلة نادرة من خلال تكثيف العمل يمكن تحقيق أهداف على أرض الواقع لمنع تهجير الفلسطينيين في سلوان والقدس كلها.

واد ياصول: حي مهدد بالتهجير

في حي واد ياصول يعيش الفلسطينيون تهديداً وجودياً بالتهجير، “المسار” التقى محمد الشويكي الذي سلمه الاحتلال أمراً لهدم منزله بالحي.

الشويكي قال، إن مساحة الحي تبلغ حوالي 300 دونم، فيه 80 منزلاً مهددا بالهدم، وفي الماضي كانت المعادلة هدم بيت أما اليوم فالهجوم على أحياء كاملة.

وتابع: منذ 20 عاماً أواجه الاحتلال، والحجة هي عدم الترخيص، لجأنا إلى طاقم محامين ومهندسين لتنظيم الحي، لكن بلدية الاحتلال لم تتعاون، ومن يحاكمك هو نفسه قاضي البلدية ومدعي عام البلدية، ونحن لا نعترف بالاحتلال ووجوده غير قانوني أصلاً.

وحول الخطوات التي قام بها الأهالي لمواجهة خطر هدم منازلهم، أوضح: بلدية الاحتلال تصدر قرار هدم إداري، لكي لا تكون لدينا حجة كي نتوجه للمحكمة لأخذ قرار بالترخيص، وتجبرنا على أن نطلب تمديد الإجراءات، في الفترة الأخيرة بلدية الاحتلال استأنفت على قرار الهدم وقدمته إلى الشهر الحالي.

وأكد الشويكي أن لا يتوقع وأهالي الحي إنصافاً من محاكم الاحتلال، وقال: كثير من المنازل هدمت في الفترات الماضية، ونتوقع أن يهدموا مجموعة من المنازل كل فترة.

وحول أهداف الاحتلال في الحي، أوضح: الاحتلال يزعم أن الحي يقع على ما يسميه “الحوض المقدس”، الذي يبدأ من حي الشيخ جراح، وينتهي ببلدة سلوان، القضية ليست بناء دون ترخيص، بل عقائدية ودينية مع الاحتلال.

وأضاف: التهديدات التي تواجه أحياء سلوان كلها متشابهة لكن بوسائل مختلفة، في بطن الهوى استيلاء على منازل، وفي واد ياصول هدم منازل “دون ترخيص”، في واد الربابة مع سلطة الطبيعة، كلها نفس الأجندات لكن بمزاعم مختلفة.

وعن التفاعل الإعلامي مع قضية سلوان، قال الشويكي: ندعو جميع الفضائيات للقدوم إلى سلوان كي ينقلوا صوتنا لأنه ليست لدينا نافذة نتحدث عن قضيتنا إلا من خلالهم.

حي البستان: 100 منزل تواجه خطر الهدم

عضو لجنة الدفاع عن بلدة سلوان، فخري أبو ذياب، قال في لقاء مع “المسار” إن حي البستان من القضايا المعقدة في القدس المحتلة، وأشار إلى أن الأهمية الاستراتيجية للحي الذي لا يبعد سوى بضعة أمتار عن المسجد الأقصى، حيث يقع في قلب بلدة سلوان. مضيفا: الجماعات الاستيطانية زورت اسمه إلى “حي الملك”، وزعمت أن الملك داود كان قبل 1500 عام موجوداً في المنطقة، لذلك يجب إزالة المباني الفلسطينية فيه، وهي جزء من الافتراءات التي تحاول اختلاق وقائع تاريخية وتحقيق مكاسب سياسية منها.

وتابع: كل سلوان مستهدفة بشكل كبير جداً، هذه البلدة الحاضنة الجنوبية للأقصى والبلدة القديمة، لذلك يجعلها في عين العاصفة، لأنها الخط الأمامي الذي يحمي المسجد من المؤامرات التي يخطط لها الاحتلال.

وكشف أبو ذياب عن تسليم أهالي بلدة سلوان 6800 أمر هدم قضائي وإداري منذ بداية الاحتلال، كما يهدد 1550 فلسطينيا في حي البستان بهدم منازلهم ومحلاتهم التجارية، بزعم أنها بنيت دون ترخيص، علماً أن كثيرا منها “عمره أكبر من الاحتلال”، حسب وصفه.

وقال: في 2005 أصدر الاحتلال أمراً عاماً بهدم ما سماه “التعديات” في الحي، ثم في عام 2009 بدأ تسليم أوامر الهدم لكل شخص، وفتح ملفات في المحاكم، وملاحقة الناس.

وأكد أن بلدية الاحتلال لا تصدر رخص بناء نهائياً للفلسطينيين في المنطقة، وقال: حسب اللجنة البنائية للتنظيم في بلدية الاحتلال، لم نحصل على ترخيص واحد منذ عام 1967.

وقال: في سلوان من خلال الحجارة نستطيع أن نعرف أنها بنيت في العهد التركي، ولكن الاحتلال يصدر أوامر هدم لها، رغم أنها بنيت قبل أن يولد جد القاضي الذي أصدر أمر الهدم.

وأكد أن الاحتلال يخطط لإقامة حزام من الحدائق التوراتية والمستوطنين، بهدف تفريغ المنطقة من الفلسطينيين، لمحاصرة البلدة القديمة والمسجد الأقصى.

وأشار إلى العقوبات الجماعية التي يتعرض لها أهالي سلوان، بينها هدم محلاتهم التجارية وتهديد مساجدهم بالهدم، لحرمانهم من الأمان الاجتماعي والنفسي، وفرض غرامات باهظة عليهم وقد بلغت 13 مليون شاقل في عام 2020 لوحده، مما فاقم من الظروف الاقتصادية الصعبة التي مر بها المجتمع خلال جائحة كورونا.

وقال: هذه المنطقة فيها كنز من الآثار التاريخية التي يخطط الاحتلال لسرقتها، لاستخدامها في رواية مزورة يحاول فرضها على المنطقة.

وحول توقعاته لمصير المنازل، أضاف: الاحتلال قسم منازل الحي من ناحية قانونية إلى قسمين، قسم بدأ في عام 2017 من خلال

“قانون كمينست” يمنع من خلاله الاستئناف على أوامر الهدم وإجبار المقدسي على هدم عقاره بنفسه خلال 21 يوماً، وإذا لم يهدمه ستقوم بذلك بلدية الاحتلال ويتم تغريم صاحب المنزل. وأضاف: لا يستطيع الإنسان بفعل هذا القانون التوجه للبلدية لطلب الترخيص، وبذلك أغلق المسار القانوني، ولدينا 83 منشأة أعطت المحكمة حتى شهر أغسطس لإصدار تراخيص لها، رغم أن البلدية لا تعطي أية التراخيص.

وأشار إلى منزله المهدد بالهدم، وقال: ولدت في المنزل في عام 1962، ورغم ذلك زعمت بلدية الاحتلال أنه بني دون ترخيص.

وأكد أبو ذياب على صمود الفلسطينيين في القدس في مواجهة مخططات الاحتلال الاستيطانية لإقامة “القدس الكبرى”.

في حي بطن الهوى: مستقبل مجهول

الزميلة لينا أبو الحلاوة، التقت مع عضو لجنة حي بطن الهوى، سعاد أبو رموز، وهي صاحبة منزل مهدد بالإخلاء من قبل الاحتلال، كحال 80 عائلة تعيش خطر التهجير.

أبو رموز قالت: منذ 2014 بدأ الاحتلال بتوزيع إخطارات لإخلاء منازل حي بطن الهوى، الذي يضم 700 فلسطيني من عدة عائلات، بادعاء “الملكية”.

وأوضحت: بدأ الاحتلال بتسليم منزل لعائلة الدويك بزعم أنه ملكية ليهود، ثم انتقلوا لعائلات أخرى، وأقل عائلة لها 50 عاماً متواجدة في الحي، وبعضها موجود منذ أكثر من 100 عام.

وأضافت: الاحتلال يزعم أن يهوداً يمنيين كانوا يسكنون هنا وغادروا خلال حرب 1948، والحي ملكية لهم، ونحن نرفض هذه القرارات وما يصدر عن محكمة الاحتلال.

وحول المسار القانوني لأهالي الحي، قال: بعض العائلات حددوا لها موعداً للإخلاء، عائلات أخرى مثل الرجبي حددوا لها مواعيد جلسات للبحث في قضيتها، وحصلت وقفة داعمة للعائلة، وعندما شاهد الاحتلال حجم الرفض والاحتجاج ووصلت الهتافات إلى داخل المحكمة، رغم القمع، حولوا الملف إلى المستشار القضائي.

وتطرقت إلى الحراك الفلسطيني لمنع التهجير، مؤكدة على استمرار الحراك إعلاميا ومتابعة الملف من خلال اللجنة وشددت على رفضهم تقسيم قضايا سلوان.

قالت: أهالي الحي رفضوا قرارات الإخلاء وكلنا نقف يداً بيد في مواجهة محاولات التهجير، منذ 60 عاماً أقمنا علاقات جيرة ونسب وصداقة.

وأكدت على الخوف الدائم من تنفيذ قرار الإخلاء، وأضافت: نتوقع في أية لحظة أن يحاصروا المنطقة ويسرقوا أي منزل، كما حصل في منزل عائلة الرجبي في عام 2002.

وتابعت: قاضي محكمة الاحتلال لا نتوقع أن يقف معنا، التعويل فقط على الحراك، ونطالب أن تصل رسالتنا بشكل أكبر إلى العالم وشعوبنا العربية والإسلامية، أن الاحتلال يخطط لتشريد عائلات وأطفال، مئات العائلات مهددة بالتشريد والتهجير.

وأكدت أبو رموز: قرار التهجير لن ينفذ ولو على جثثنا، باقون ولن نرحل.

تسريب المنازل: كيف يستولي المستوطنون على العقارات عن طريق العملاء؟

“المسار” تطرق إلى أحد الملفات الأخطر في المواجهة مع الاحتلال في سلوان والقدس، “تسريب العقارات” عن طريق سماسرة وعملاء للجمعيات الاستيطانية.

سمير الرويضي من مركز معلومات وادي حلوة، أشار إلى تسريب عقار للمستوطنين في سلوان، قبل أسبوعين، من قبل “وليد العطعوط”، وقال: تفاجأنا بما قام به من بيع العقار للمستوطنين، الجماعات الاستيطانية بدلت باب المنزل ووضعت أسلاكاً شائكة حوله وكاميرات مراقبة.

وفي جوار المنزل الذي سربه العطعوط للمستوطنين، كشف الرويضي عن أسلوب خداع يتبعه الاحتلال والسماسرة لسرقة المنازل، من خلال الزعم أن متعهد بناء يحضر إلى المنشأة لتعميره، وقال: بعد شهور من العمل في المنزل وتحضيره، تأتي الجماعات الاستيطانية لاستلام المنزل من السماسرة والعملاء.

وأضاف: المتعهد الذي حضر إلى منزل العطعوط كشف سريعاً، لذلك حضر المستوطنون إلى المنزل سريعاً ونفذوا فيه أعمال تغيير الأبواب والنوافذ ونصبوا الكاميرات.

وأشار إلى مبالغ طائلة تدفعها الجماعات الاستيطانية لأصحاب المنازل، وأوضح: المستوطنون يدفعون في المنزل 15 مليونا لإغراء الناس ببيعها، هذه عصابة كبيرة تعمل ضمن شبكات لسرقة المنازل، البيع غالباً يتم عن طريق سماسرة يسهلون للمستوطنين الاستيلاء على العقارات.

وكشف أن محامين تورطوا في تسريب العقار للمستوطنين، وقال الرويضي: وصلت معلومات بعضها مضلل، والمؤكد أن المنزل تم بيعه للمستوطنين منذ فترة، وعندما توجه له أقاربه بعد أن علموا بالقضية أنكر ذلك، وقد كتب عليه المستوطنون في عقد البيع أنه إذا تراجع عن البيع يجب عليه أن يدفع مليون شاقل.

وعن الإجراءات التي يتخذها المجتمع ضد من يبيع عقاره للمستوطنين، أضاف: أي شخص لديه هاجس أن فلانا باع منزله للمستوطنين، يجب أن يأتي ويبلغ عن ذلك، حتى تجري إجراءات استباقية تجاه من يمارس هذا الفعل.

في خيمة بحي بطن الهوى في بلدة سلوان، يعتصم الأهالي يومياً تأكيداً على موقفهم الرافض لقرارات الاحتلال بتهجيرهم من منازلهم وإقامة مشاريع استيطانية مكانها.

رأفت البصبوص، أحد سكان الحي، قال في مقابلة مع “المسار”: نتواجد في خيمة الاعتصام لإرسال صوتنا ونبين أننا في الحي صامدون ومرابطون، ونرفض التهجير القسري، لأننا نعيش فيه قبل الاحتلال.

وأضاف: إقبال كبير من أهالي القدس والداخل المحتل عام 1948 على خيمة الاعتصام في الحي، والخيمة تمدنا بالقوة بعد قوة الله سبحانه وتعالى، وتمنحنا القوة والثبات فيه.

وفي سياق النضال لمنع تهجير أهالي سلوان، نشطت حملات على وسائل التواصل الاجتماعي لإيصال صوت الفلسطينيين في الحي، بينها حملة “أنقذوا سلوان”.

هديل زيادة من الحملة قالت: قضية سلوان قديمة لكن نقل القضية إلى وسائل التواصل الاجتماعي، مسألة حديثة، وهدفنا إيصال صوت أهالي سلوان للناس.

وتابعت: الحملات تعزز صمود أهالي الحي الذين يكافحون منذ 16 عاماً، وحملة “أنقذوا سلوان” ليست فقط إعلامية بل تجري حملات على الأرض لدعم القضية، ووجود النشطاء في خيمة الاعتصام يعزز بقاء الناس.

وأكدت أن حملة “أنقذوا سلوان” وصلت إلى مرحلة متقدمة، وأضافت: هدفنا أن قرارات التهجير القسري المفروضة على 7000 فلسطيني في سلوان أن لا تنفذ، وأن نحمي البلدة من التهويد والأسرلة وأن تبقى عربية.

وأشارت إلى التنسيق مع حملة مشابهة لحماية أراضي بلدة لفتا المهجرة قضاء القدس المحتلة، التي أعلن الاحتلال مؤخراً عن نيته إقامة حي استيطاني عليها، بالإضافة لمنع تهجير أهالي حي الشيخ جراح، ومنع تهجير الفلسطينيين من بقية مناطق القدس.

وأكدت زيادة: نؤمن أن قضيتنا عادلة ونحن نوصل صوت أهالي سلوان، كل الأبواب متاحة لنا وجاهزون لخوضها لنصرة هذه القضية العادلة وأن تصل للعالم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى