ما بعد تسريب العقارات.. جيران يدفعون الثمن

القدس المحتلة- القسطل: يتعرض يومياً مئات المقدسيين للعديد من المضايقات بالقرب من العقارات التي تم تسريبها للمستوطنين، والتي تتنوع بين المواجهات مع قوات الاحتلال، والمناوشات المستمرة مع المستوطنين المسلحين، وخوف الأطفال الدائم من الخروج من منازلهم، بالإضافة للإغراءات المستمرة لتسريب المنازل.

وقال محمد  محسن الذي يملك شقة في بنايةٍ تم تسريب بقية شققها للمستوطنين “أنا وعائلتي نتعرض بشكل دائم للمضايقات والإغراءات، فمثلاً البناية التي أسكن فيها والتي تقع في الحارة الوسطى في بلدة سلوان سُربت 5 من شقهها ل5 مستوطنين وعائلاتهم وبقيت أنا المقدسي الوحيد بينهم، وأنا أمتلك حظير مساحته 75 متر مربع يقتحمونه دائماً لأداء الصلاة فيه وأقوم بمنعهم من دخوله؛ لذلك يقوم بمضايقتي بشكل دائم حتى أنهم يلاحقونني في مكان عملي”.

وأضاف محمد “أنا لا أريد الالتقاء معهم في المحاكم وكل فترة أطلب لهم الشرطة وأبعدهم عن أرضي، لكن يستمرون في نفس المضايقات، ثم سلبوا منّي ساعة الماء وساعة الكهرباء”.

ولم تتوقف مضايقاتهم إلى هذا الحد بل وصلت إلى إغراءه بتسريب منزله لهم مقابل مبلغ من المال، وتابع حديثه لـ القسطل “دائماً يحاولون بأي شكل من الأشكال إغرائي وإخراجي من منزلي، لكن أنا صامد لا أريد أن أرحل ولا أريد أن أبيع ولا أن أعمل معهم أي صفقات.. أنا عربي وبكل الطرق يحاولون إخراجي من البناية”.

 الرويضي: المضايقات ليست حجة لتسريبٍ جديد

وحول الأسباب التي تقف وراء تسريب العقارات، قال أحد أعضاء لجنة الدفاع عن حي وادي حلوة- سمير الرويضي إن “التسريب الذي يحدث يشترك فيه جميع السماسرة في البلد ولا يقتصر على شخص واحد، ويحدث لثلاثة أسباب، الأول تهديد مالك المنزل بفضيحة ما ونشر صور له، أما الثاني وهو عندما يبيع المسرب منزله مقابل الثمن العالي اللي يغرونه به، وبعد تسريبه للمستوطنين يدعي أنه عرضه في الصحف وأنه باعه لشخص فلسطيني ولم يكن يعرف، والسبب الثالث بسب النزاعات التي تحدث على الورثة؛ ولعلاجها يتم بيع المنزل لأي شخص لا يعرفونه”.

وأكد الرويضي أن جميع المضايقات التي يتعرض لها المقدسيون بالقرب من العقارات المسربة ليست حجة لتسريب العقار مرة أخرى، وأضاف “أنا أعتقد أن السبب الوحيد للتسريب هو النفوس المريضة، فأنا مثلاً والكثير من الذين أعرفهم نعاني منذ فترة طويلة من المضايقات والإغراءات، والمستوطنون يحاصرون منازلنا من الأربع جهات، إلا أننا أقسمنا أن نبقى صامدين”.

عبيدات: المقاطعة غير كافية

فيما يعتقد المحلل السياسي راسم عبيدات أن المقاطعة الاجتماعية والدينية وعدم دفن من يقوم بالتسريب في مقابر المسلمين هي خطوات غير كافية وغير رادعة لهم.

وقال عبيدات لـ القسطل إن “هذه التصرفات تبين أن هناك غياب للقانون وللمحاسبة والمساءلة، ونحن بحاجة لأن تقوم السلطة الفلسطينية والجهات المعنية بمحاسبات جدية وواضحة لكل من يقوم ببيع أرضه وتسريبها، ويجب أن تتم عملية كشف لكل شخص متورط في ارتكاب جريمة التسريب، ثم محاسبته”.

وأكد أن عدم المحاسبة وعدم المساءلة هو الذي يلقي في الشارع الفلسطيني للوصول إلى هذه الممارسات، والتعرض إلى المضايقات الدائم من قِبل المستوطنين وقوات الاحتلال.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى