قانون حارس أملاك الغائبين … وسيلة الاحتلال للاستيلاء على أملاك المقدسيين

القدس المحتلة – القسطل: منذ نكبة عام 1948، كان الصراع الأساسي بين الفلسطينيين والصهاينة على ملكية الأرض، التي لطالما ادعى الاحتلال أحقيتهم بها، رُغم أن التاريخ كاملاً يروي قدم الفلسطينيين وأحقيتهم بالأرض، ولم تتوانى دولة الاحتلال عن ارتكاب المجازر سبيلاً في الحصول عليها، وحتى قبل النكبة،  ساعد الانتداب البريطاني اليهود في شراء الأراضي وتسهيل تسريب العقارات الفلسطينية لهم.

وكي تظهر”إسرائيل” بمظهر الدولة التي تمشي وفقاً للقانون،فقد صادقت على قوانين عديدة تخدم مصالحها، وتلبي هدفها بالسيطرة على الأرض، وبعد تهجير الفلسطينيين عام 1948، وضع الاحتلال قانوناً سُمي بـ”حارس أملاك الغائبين” عام 1950، يُخيل لقارئه أنهم مهتمون بحراسة أملاك من هجروا من أرضهم، ولكن باطن هذا القرار حمل في طياته انتهاكاتٍ صارخة، وساهم بتسريب المنازل الفلسطينية والأملاك والأراضي للجمعيات الاستيطانية.

يقول المحامي خالد زبارقة لـ”القسطل“: إن الهدف المعلن لقانون حارس أملاك الغائبين الذي أقرّه الكنيست، هو حماية هذه الأملاك، لكن مضمون هذا القانون كان تحويل  كل أملاك الغائبين إلى داخل أحد دوائر حكومة الاحتلال، وأصبحت كل هذه الأملاك مسجلة على اسم هذه الدائرة، وهي دائرة حارس أملاك الغائبين، وبعد عدة أشهر تحولت كل أملاك الغائبين من هذه الدائرة، إلى أملاك دولة الاحتلال”.

 ويضيف:”أصبح قانون حارس أملاك الغائبين الذي  من المفترض “ظاهرياً” أن يحرس أملاكهم ويحميها من الاعتداء، ريثما يتم إعادتها لملاكها الأصليين، لكنه قام بتسهيل الاعتداء على هذه الأملاك وتحويلها إلى أملاك دولة، ليس هذا فقط هو الإجراء الوحيد الذي حصل بخصوص هذه الأملاك، فقد حولت الدولة أملاك الغائبين لاستعمال المستوطنين، وأسكنت “إسرائيليين” في البيوت التي غادرها أهلها، ووزعت الأراضي والأملاك عليهم بطريقة القناة القانونية، على اعتبار أنها حولت الأملاك للدولة، ثم أُعطيت أملاك الدولة مع الزمن للمستوطنين، وبهذه الطريقة تم تصفية أملاك الغائبين”.

وبين الباحث في جمعية الدراسات العربية مازن الجعبري لـ “القسطل“، أنه ومنذ سن قانون أملاك الغائبين كان الهدف الواضح منه هو السيطرة على عقارات الفلسطينيين وأملاكهم، وفُرض هذا القانون عام 1950، بعد النكبة التي هجر فيها الاحتلال ثلثي الشعب الفلسطيني من مدنه وقراه، بعد ذلك سنت دولة الاحتلال هذا القانون لأجل السيطرة على أملاك اللاجئين الذين تركوا فلسطين، بفعل النكبة والاعتداءات التي طالت الفلسطينيين آنذاك.

وأوضح المحامي زبارقة الانتهاكات التي سببها القانون فقال:”لم يسهل قانون حارس أملاك الغائبين من سيطرة المستوطنين على أملاك الفلسطينيين فقط، لكنه منع أي غائب من استرجاعها والمطالبة بها، حتى بوجود أوراقٍ ثبوتية، وبذلك صار وجود أو غياب المالك الأصلي واحد، وهم لا ينكرون أن هذه أملاك للاجئين، لكنهم أوجدوا في نص القانون بنداً حُددت فيه فترة وجود الغائب، فإذا كان الغائب موجوداً في هذه الفترة داخل دولة الاحتلال، يحق له المطالبة في أملاكه وليس استعادتها، ولكن إذا لم يكن في حدود الدولة وكان مهاجراً، وهذا حال أغلب الغائبين الذين هجروا، وقام الاحتلال بتعريف الدول التي هاجروا إليها كدول العدو، وقال القانون كل من تواجد من هؤلاء الغائبين في أحد دول العدو، لا يحق له المطالبة بأملاكه كأملاك غائبين”.

وأشار زبارقة أن هناك ما يسمى بمهجري الداخل، وذلك يعني وجود قرىً كاملة تم تهجيرها من بيوتها، وسكنوا في قرى أخرى وهذا يتضح غالباً في النقب والجليل، فظل هؤلاء داخل حدود دولة الاحتلال، ومع ذلك حتى هؤلاء لم يسمح لهم باستعادة أملاكهم بطرق ملتوية أخرى.

وقال الباحث الجعبري:” إنه وبالتزامن مع هذا القانون سنت الأردن قانوناً قبله يدعى قانون حارس أملاك العدو، حيث سكن اليهود المهاجرين من الخارج قبل الاحتلال “الإسرائيلي” مناطق معينة في القدس، وقامت الأردن بإحصائها، وأسست دائرةً أسمتها دائرة حارس أملاك العدو، ثم قامت بإسكان الفلسطينيين فيها، ولم تقم بنقل الملكية لهم وظلت تحت مسمى ملكيات العدو، وعليه قام الاحتلال بوضع قانون آخر لإبطال قانون الأردن والسيطرة على هذه الممتلكات، وهذا بالضبط ما يحدث اليوم في حي الشيخ جراح وأحياء القدس، حيث قامت الأردن بتأجير المقدسيين بيوتاً، وكان الإتفاق إبطال اتفاقية حارس أملاك العدو، لكنهم لم يبطلوها ولم يعطوا المستأجرين”كواشين” وسجلات أراضي تثبت ملكيتهم لها، مع أن هذا الاتفاق كان مع الأونروا في حينه، مقابل التنازل عن حقوقهم كلاجئين، وظلت الأردن تُماطل منذ عام 1956 وحتى احتلال شرق القدس عام 1967، وعندما فقدت الأردن سيطرتها على القدس، ساهمت من خلال قانونها في تسليم الأملاك لدولة الاحتلال، وهذا سبب ما يحدث اليوم في الشيخ جراح وأحياء القدس والبلدة القديمة وبلدة لفتا المهجرة”.

وأكد المحامي زبارقة أن قانون حارس أملاك العدو الأردني هو قانون مضحك، والاحتلال اليوم يستعمل قانونهم لأجل إثبات ملكية العقارات الفلسطينية لهم، خاصة في القدس، وقانون حارس أملاك العدو الأردني أصبح الأساس الذي يعتمد عليه الاحتلال الاسرائيلي، في إثبات ملكية اليهود للعقارات.

وبين الجعبري لـ “القسطل” أن الاحتلال عندما سن قانون أملاك الغائبين، سنَّ قانوناً آخر هو قانون العودة لليهود المهاجرين، ولم يشمل هذا القانون الفلسطينيين الذي هُجروا قسراً، فقدا اقتصر على “الإسرائيليين”، كما سن الاحتلال قوانين أخرى تمنع الفلسطيني من المطالبة بأملاكه، خاصة أملاك ما قبل وبعد حرب الـ 1948، وبذلك جيروا القوانين لصالحهم، فجعلوا يسنونها وفقاً لمصالحهم وبما يضمن عدم حصول الفلسطينيين على حقوقهم، وحتى بعد  الثمانينات، اعتبر الاحتلال السكان في الضفة الذين لهم أملاك في القدس كأملاك غائبين، مع أنهم موجودين في فلسطين وليسوا مهاجرين.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى