اعتدال أبو دياب…قصةٌ أخرى لمنزل مهدد بالهدم بعد أيامٍ معدودات

القدس المحتلة – القسطل: بينما تتجول وحفيدتها مُتفقدة زرعها في حديقتها الصغير، تُخاطب حفيدتها وتوجه لها سؤالاً:” يا تيتا لو جاء الاحتلال هسة وحكولنا اطلعوا برة البيت بدنا نهدم، إنتي شو بدك نحكيلهم؟” فترد حفيدتها بصوتٍ نحيل ذابل شابه القهر:” ما رح أخليهم يهدموا البيت، لأنو بيتنا واحنا بنعيش فيها وبخاف على سريري وألعابي اللي بالبيت، وما رح نطلع”.

اعتدال أبو دياب، هي إحدى سكان حي البستان في بلدة سلوان، التي يهدد الاحتلال بهدم منزلها كغيرها من سكان الحي، حيث تقول السيدة أبو دياب قصتها لـ”القسطل:” قبل عشرة أيام استلمت قراراً يقضي بهدم بيتي، وقد أخذت فيما سبق تهديداتٍ بالهدم، لكنها المرة الأولى التي يأتي فيها قرارٌ صارم بموعد تنفيذ الهدم، الذي سيكون بعد واحدٍ وعشرين يوماً، فإما أن نهدم بأيدينا، وإما أن يهدمه الاحتلال، ولن يكتفي بذلك فحسب، لكنه سيطلب منا لقاء الهدم مبالغ طائلة”.

تتفقد السيدة اعتدال منزلها، متفحصة زواياها بدقة، وتتذكر حدثاً مفرحاً أو مُحزناً في كل واحدةٍ من هذه الزوايا، فقد أكدت السيدة أبو دياب:” لي ذكريات كثيرة في هذا البيت، كيف بدأنا بتأسسيه وكم كان ذلك صعباً، ولكل فتاة حديثةُ الزواج ذكرياتٌ لأول مقتنياتها في منزلها، وأنا لا أنسى هذه التفاصيل، والله وحده يشهد أننا حين قررنا أن نوسع المنزل قليلاً دفعنا دماء قلوبنا وعرق جبيننا، والآن يأتي الاحتلال بكل برودة ليسلم قراراً بهدمه”.

وأضافت:” الحمدلله منزلي قريب على المسجد الأقصى، كذلك على أهلي وأهل زوجي في سلوان، فهم يقطنون قُبالةَ منزلي، دقائقُ معدودة هي التي تفصلني عنهم مشياً على الأقدام، ولدي جيرانٌ مميزون، لذلك حي البستان يعني لي الكثير، وعلى بساطته إلا أنه جميلٌ جداً”.

وبين نارين عليك أن تختار بينهما، إما أن تهدم بيدك أو تدع الاحتلال بجرافاته يهدم منزلك وستدفع له أموالاً طائلة لقاء الهدم، فما هو القرار الأخف وقعاً على القلب؟ تُبين السيدة أبو دياب لـ”القسطل:” إن الإجراءان على اختلافهما مؤلمان جداً، كلاهما صعبٌ جداً، ويؤديان للنتيجة ذاتها، وما يُتعبني هو الأطفال من أحفادي، عندما يأتون متأثرين ليفهموا ما الذي يحدث، ويوجهون إليّ أسئلة صعبة، ما الذي سيحصل يا جدة؟ أين سنجد بيتاً آخر؟ وبالرغم من أنني أحتاج من يلقي علي بالصبر، إلا أنني أحاول التخفيف عنهم، بإخبارهم أننا لن نخرج مهما حصل من هذا البيت”.

وتذكر السيدة أبو دياب خلال حديثها أن ما يحصل اليوم شبيهٌ كثيراً بما حصل بالأجداد حين هُجروا للبنان والأردن وسوريا، وفي هذا تقول:” لا يمكن أن نسمح لهذا السيناريو أن يتكرر، لن أخرج من بقعةٍ يقع فيها بيتي، والكل يتفق على ذلك، وإن سألتَ أصغر طفلٍ في القدس، سيخبرك بأننا لن نرحل”.

ولم ينقطع ذكر اسم بلدة سلوان وأحيائها في الأخبار وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بسبب سياسة التهجير وهدم المنازل التي تمارسها سلطات الاحتلال ضد سكان البلدة، والتي تهدف بشكل رئيسي لتثبيط عزيمة سكان البلدة، وإجبارهم على الرحيل لطمس البلدة المقدسية والبناء على أنقاضها حدائق ومشاريع احتلالية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى