شهاداتٌ مقدسية…ماذا يقول مرابطو القدس عن”مسير الأعلام”؟

القدس المحتلة – القسطل: توافد مئات المقدسيين للتصدي لـ”مسيرة الأعلام” التي أقامها المستوطنون في القدس، ومنذ لحظة تواجدهم الأولى تعرضوا للاعتداء والقمع والتنكيل، حيث جاءت محاولات شرطة الاحتلال حثيثةً لإفراغهم من باب العامود ومحيطه، لأجل توفير مكانٍ آمنٍ لمستوطنيه الذين سيؤدون رقصاتهم الاستفزازية، رُغم هذا ظل المقدسيون حتى النفس الأخير في محيط باب العامود، ولم تكن شرطة الاحتلال وحدها التي تقمعهم، فحتى المستوطنون استفزوا المرابطين بإلقاء الزجاجات والحجارة عليهم بحراسة مشددة من الاحتلال.

مراسلو القسطل توجهوا للميدان وجمعوا شهاداتٍ ميدانية من المرابطين ضد هذه المسيرة. 

السيدة المرابطة فاطمة خضر قالت: ” يفترض أن يتواجد كل أهل القدس اليوم، لأن الاحتلال يريد أن يتحدانا بوجودنا، وعلينا أن نكون أهلًا لهذا التحدي، واليوم نحن هنا لأجل “مسيرة الأعلام” التي سيقيمها المستوطنون الذين ليس لهم أي أحقية بالأرض، ومع ذلك يستفزوننا كمقدسيين أصحاب الأرض الأصليين”.

وأضافت:”اعتدت شرطة الاحتلال على الأطفال والنساء المرابطين في ساحة باب العامود، وضربوني أنا الكبيرة في السن حيث لا حول لي ولا قوة، ولكني أخبرتهم عندما أجبروني على المغادرة، أن القدس لنا حتى لو تخاذلت كل حكام العرب، وسنظل نحن وأولادنا صامدين، لأن الله اصطفانا حتى نرابط في بيت المقدس، لذلك سنثبت أننا شعب الجبارين ولن نتخاذل، لن نكل أو نمل ولن نلين، لأننا أصحاب حق، وكأشجار الزيتون مزروعين، وستزهر القدس بشبابها هذا الجيل الذي لا يعرف الخوف ويدافع عن قدسه دون رُتبةٍ أو راتب”.

فيما قال عضو هيئة العمل الوطني والأهلي في القدس أحمد الصفدي:”اليوم هنالك دعوات من الكل الفلسطيني للتواجد للتصدي للمستوطنين، من كل المشارق الفكرية والحركات الشعبية وأبنائنا في الداخل الفلسطيني والضفة الغربية وغزة والشتات، وذلك للحفاظ على المكان وتأمين الانتصار الذي حققه المقدسيون في شهر رمضان المبارك، والواضح أن هذا يريد الاحتلال انتزاعه بقوة السلاح والبطش والقمع، يريد أن يحرف هوية المكان ويرد أن يزيف هويته، بفرض ما تسمى “مسيرة الأعلام الإسرائيلية” والصهيونية، وهذه مسيرة مشوهة تريد تشويه الصورة والهيمنة على المكان بالقوة”.

وتابع :”لكن المقدسيين أرادوا أن يوصلوا رسالة دفاع عن المدينة ورسالة انتماء لباب العامود وانتماء للوجود الفلسطيني في المدينة من خلال التواجد في المكان، وهذا لم يرق لجنود الاحتلال، بطش وقمع ودفع المقدسيين إلى ثلاثة اتجاهات خارج حدود ساحة باب العامود، وهي المصرارة وشارع نابلس و شارع سلطان سليمان، حتى يفرغ المكان ويؤمنه كلياً للمستوطنين، وهو يريد أن يثبت للعالم وللحكومة اليمينية المتطرفة الجديدة، التي لا تختلف عن سابقاتها، بأن هذا المكان مُسيطر عليه من قبل مستوطنين”.

وأكد الصفدي أنه مهما حاول الاحتلال تزييف وتهويد الصورة، إلا أنها ستبقى متأصلة لدى الفلسطيني الأصيل، وقال:” في صبيحة اليوم الأول التالي لهذه المسيرة، سيجلس أطفال وشباب هنا في ساحة باب العامود، وسيلعبون كرة القدم والرياضة، وهنا سيمسكون بكتب المدرسة وحقائبهم وسيجلسون ليتسامروا، ومن هذا الباب سيتوجهون للمسجد الأقصى الذين ينتمون له”.

 وبالحديث عن التنكيل بالمرابطين دون تفريقٍ بين ذكر وأنثى، قالت إحدى المرابطات المقدسيات:” جئنا هنا من نابع انتماء لهذه الأرض، ولهذا الوطن الغالي، ووقفتنا اليوم بسبب تعنتهم في إقامة مسيرتهم، ولكن الشعب صاحب الأرض وصاحب الحق في هذه البلد، وهو مستعد لمقاومتهم لأن القدس ليست لهم، ولكن ردهم كان همجياً، فاعتدوا على الرجال والنساء وكل المتواجدين في باب العامود، وتعامل شرطي الاحتلال بسوء بالغٍ معنا،  وبطريقة مهينة استفزازية، فقام بدفع أخت لنا ورماها على الأرض، وهناك وأخت أخرى ضربها بطريقة تكشف ملابسها بطريقة غير إنسانية نهائياً”.

وقال المرابط أبو بكر الشيمي لـ:” القسطل“، نحن موجودون باب العامود لنحافظ عليه من المستوطنين الأوباش الذين يخططون لهذه المسيرة منذ شهرين، لكننا جاهزون حتى نفشل مسيرتهم ومخططاتهم في كل لحظة، وجاهزون حتى نفشل كل مخططاتهم في أي مكان في القدس سواء في باب العامود أو القدس ككل أو المسجد الأقصى، ونطمئن الكل أننا بخير لا خوف علينا ما دمنا أحياء باذن الله”.

وكانت شرطة الاحتلال اعتقلت 17 فلسطينيًا بينهم أطفال من القدس المحتلة، فيما اعتدت بوحشية على الشبان المتظاهرين، ولم تخلُ سلسلة الاعتداءات هذه من التنكيل بالنساء، فقد أبعدت شرطة الاحتلال عدداً من السيدات اللواتي يتواجدن في منطقة باب العامود، في محاولات مستمرة لتفريغه من قبل جميع الفلسطينيين.

واعتدت  كذلك على شبان في محيط باب الساهرة، وقامت برشهم بالمياه العادمة، وأجبرت المقدسيين المتواجدين في المكان على إخلائه.

وأعلنت طواقم الهلال الأحمر أنها تعاملت مع 33 إصابة خلال مواجهات مع قوات الاحتلال في محيط البلدة القديمة في القدس، من بينها 3 إصابات بالرصاص المطاطي، وإصابتين بالضرب وقنابل الصوت، وتم نقل 4 إصابات منها للمستشفى، وباقي الإصابات تم علاجها ميدانياً.

كما اعتدت قوات الاحتلال على سيارة الإسعاف بإطلاق الرصاص المباشر نحوها، ومنعت طواقم الإسعاف من حرية الحركة لتوجيه العلاج للمصابين.

زر الذهاب إلى الأعلى