ما هي مسيرة الأعلام التي ينوي المستوطنون إقامتها بباب العامود؟

القدس المحتلة – القسطل: خلال شهرين كاملين، تداولت وسائلُ الإعلام أنباءً متضاربةً عن ما يسمى بـ “مسيرة الأعلام” التي تنوي جماعات المستوطنين إقامتها في ساحة باب العامود، كبديلٍ عن المسيرة التي أُقيمت في العاشر من أيار الماضي احتفالاً بما يسمى “يوم توحيد القدس”، وفرق المقدسيون وصواريخ المقاومة جموعها، ولم يسمحوا لهم باقتحام المسجد الأقصى آنذاك، ما جعلهم يجددون الدعوات لإقامتها مرة أخرى خلال حزيران الجاري، ولمعرفة أعمق عن المسيرة وتفاصيلها القسطل توضح في هذا التقرير ما هيةَ “مسيرة الأعلام”.

 كيـف نشـأت مسـيـرة الأعــلام؟

يحتفل  الاحتلال بما يطلق عليه “يوم توحيد القدس” في السابع من حزيران من كل عامٍ، إذ يعود يوم “التوحيد” هذا إلى حرب حزيران المعروفة بالنكسة عام 1967م، حيث احتلت “إسرائيل” الجزء الشرقي من القدس والذي يتضمن البلدة القديمة ومحيطها والمسجد الأقصى، وذلك بعد احتلالها للشق الغربي عام 1948م.

لذلك وفي هذا اليوم  من كل عام يحتفل المستوطنون، وتأخذ هذه الاحتفالات أشكالاً عديدة، أبرزها “مسيرة الأعلام”  التي يشارك فيها أعدادٌ كبيرة من المستوطنين المتدينين وصغار السن، الذين يقيمون “مسيرة الأعلام” والتي تجري في ساعاتِ الظهيرة ويشارك فيها عشراتُ المستوطنين.

ويعود بدء هذه الاحتفالات إلى عام 1974، حين ابتدع المستوطن يهودا حيزاني أغانٍ ورقصاتٍ في المسيرة بحمل الأعلام “الإسرائيلية”، وهو أحد ٌمؤسّسي جماعات “غوش إيمونيم” الاستيطانية، وعددٍ من المستوطنات في الضفّة الغربية.

 بعد ذلك أصبحت“رقصة الأعلام” فعلاً متداولاً في كل عام،  وتخليداً لذكرى المستوطن يهودا حيزاني، وعادة بعد إقامة الرقصات في باب العامود، يقتحم المستوطنون البلدة القديمة بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، وتنتهي طقوس احتفالاتهم بوصولهم إلى حائط البراق، حيث يقيمون الرقصة الأخيرة فيه.

مـا هـي آليـة سيـرِ “مسيرة الأعلام”؟

جرت العادة أن تبدأ ما تسمى بـ” رقصة مسيرة الأعلام” تحركها عصراً من أمام مقبرة مأمن الله غرب البلدة القديمة، ويتجمع المستوطنون المشاركون في المسيرة حولها، ثم يتوجهون سيراً نحوَ شارع رقم 1 بمحاذاة باب الخليل، عقب ذلك يمرون ببابِ الجديد، ثم يتجهون صوبَ باب العامود مؤدين رقصاتٍ استفزازية، حيثُ يحشُد الفلسطينيون أنفسهم في ساحة باب العامود للتصدي لهذه المسيرة.

أما عن مسيرة هذا العام، فقد قال منظموها إنهم اتفقوا مع شرطة الاحتلال على مسار جديد يبدأ من شمال البلدة القديمة مرورًا بباب العامود، حيث ستؤدى الرقصات بأعلام الاحتلال في الساحة، وسيُواصل المشاركون من المستوطنين مسارهم عبر المصرارة إلى باب الخليل للدخول إلى البلدة القديمة من هناك.

وجرت العادة أن يقتحم المستوطنون البلدة القديمة، مارين بشارع الواد تجاه ساحة البراق، حيث تنتهي احتفالاتهم فيه مساء ذلك اليوم، في مسيرةٍ أبرز مشاركيها من أبناء التيار الديني المتشدد، حيث يشكلون أساساً للاستيطان في الضفة الغربية والقدس.

أما الشعارات التي يهتف بها المشاركون في المسيرة، فهي هتافات تعظيمٍ للقدس و “الهيكل”، وقد تكون في كثيرٍ من الأحيان هتافاتٌ مسيئة للإسلام ونبيّه.

 مسـيرةٌ تخـريبيـة، واقتـحامـاتٌ استـفزازيـة

قبل  إقامة المسيرة بيومٍ واحد، تتصاعد حدة إجراءات الاحتلال وجنوده ضد القدس وأحيائها وشوارعها، وخاصة البلدة القديمة، إذا تبدأ التحضيرات للمسيرة لتوفير أكبر حماية ممكنة للمستوطنين، ويُمنع على من لا يسكن البلدة القديمة دخولها، ويجبر تجار البلدة على إغلاق أبواب محالهم التجارية، ويفرقون جمع الفلسطينيين المدافعين عن البلدة والقدس كُلها بالقنابل والاعتقالات وملاحقاتِ الخيالة.

وفي صباح يوم المسيرة، يشهد المسجد الأقصى منذ الصباح الباكر اقتاحاماتٍ بأعداد كبيرة جداً، ويبدو أن مسيرة هذا العام تتخذُ منحىً أكثر خطورة، ففي مطلع أيار الماضي، أعلنت جماعات “الهيكل” الاستيطانية، نيتها تنفيذ اقتحام كبيرٍ للأقصى، وزعم المستوطنون آنذاك أن ثلاثين ألفاً منهم سيقتحمون الحرم الشريف، خلال احتفالهم، مع أن أعدادهم في مسيرات الأعوام الماضية تراوحت بين 1000 و 2000 مستوطن. 

ولا يوفر المقتحمون من المستوطنين جهداً أثناء مسيرتهم داخل البلدة القديمة، فيقومون بتخريب وإتلاف ممتلكات البلدة، وبضائع المحال التجارية، وجرت العادة أن يغلف التجار المقدسيون أقفال محالهم بالأشرطة اللاصقة خوفاً من تحطيمها.

وكان “المشهد الإسرائيلي” في الفترة الأخيرة، قد شهدَ تضارباً في القرارات فيما يتعلق بمسيرة الأعلام التي دعت جمعيات استيطانية لإعادة تنظيمها بعد وقفها أول مرة بفعل صواريخ المقاومة، في العاشر من أيار الماضي، وبعد أن سمحت شرطة الاحتلال بإقامة المسيرة، عادت لتتراجع عن قرارها، ما شكل حالة غضب من اليمين المتطرف، وتداولت الجماعات الاستيطانية دعواتٍ لاقتحام الأقصى.

ليعود الاحتلال مرة أخرى ويقر إقامة المسيرة غداً الثلاثاء، حيث صرّح وزير الأمن الداخلي في دولة الاحتلال، والذي تسلّم منصبه أمس، عومير بارليف، أنه سيترك مصير هذه المسيرة لشرطة الاحتلال واتخاذ القرار بشأنها.

مسيرة الحمـاقة

وصف المحلل السياسي لصحيفة هآرتس العبرية يوسي ميلمان هذه المسيرة،  بـ”مسيرة الحماقة”، لأنها ستدفع “إسرائيل” إلى جولة أخرى من المواجهة مع الفلسطينيين.

ويضيف ميلمان قائلاً: “في كتابها عن الحماقة تقول المؤرخة بربارة توخمان، إن الحماقة عمل أو تمسُّك بسياسة تناقض المصلحة الذاتية، وهذا ما يحدث في الأسابيع الأخيرة أعقاب سلسلة قرارات لرئيس الحكومة الانتقالية بنيامين نتنياهو والجهات التنفيذية الأخرى، خاصةً شرطة “إسرائيل”.

وقد أوصلت جهاتٌ فلسطينية وإقليمية، رسائل تحذيرية، وصلت للمستوى السياسي والأمني “الإسرائيلي” فهم يعلمون أن الاعتداء مرة أخرى على مدينة القدس من خلال مسيرة الأعلام الاستفزازية يعني دخول أطراف ممانعة أخرى، ويعني فتح حرب إقليمية، حيث جاء إعلانُ أطراف المقاومة موجهاً بشكل مباشر “لإسرائيل”  بأن أي اغتيالٍ لأحد قياداتها سيعني قصف تل أبيب، مع التأكيد بجدية أن كـل أطراف المقاومة مستعدة لجولة مواجهة جديدة.

دعـوات للتصدي للمسيرة

وبعد قرارها الأخير، دعت شخصيات دينية وقوى العمل الوطني، وفصائل المقاومة، لوجوب التصدي للمسيرة وإفشالها، في ظل إصرار مجتمع الاحتلال على إقامتها، وطالبت القوى باعتبارِ غدٍ الثلاثاء  يوم غضب واستنفار في جميع أنحاء فلسطين ومخيمات الشتات ضد الاحتلال ومستوطنيه.

زر الذهاب إلى الأعلى