انتهاكاتتقارير مقدسية

كارثة إنسانية.. الاحتلال يقلل كميات المياه في قرى شمال غرب القدس

القدس المحتلة – القسطل: “هذه الثلاثة أيام الأولى التي نرى فيها الماء بعد انقطاعٍ دام عشرين يوماً، ولا يمكنني أن أصف الأمر إلا بالكارثي، لا أحد يملك الماء والناس تبحث عن خزانات ضخٍ لتحول الماء على خزانات منازلها”. بهذه الكلمات وصف رئيس مجلس قروي بيت سوريك شمال غرب القدس حسين الجمل وضع قريته والقرى المجاورة في ظل النقص الشديد في المياه وشحها، بسبب تحكم الاحتلال الكامل بالكميات التي يزود هذه القرى بها من الماء.

وأكد الجمل في حديثه لـ ” القسطل” أن هذه الفترة صعبة جداً كون فصل الصيف قد بدأ فعلياً، وها يعني حاجة الإنسان والنبات والحيوان الشديد للماء، إضافة لاعتماد قرى شمال غرب القدس على النشاط الزراعي وتربية الحيوانات، وشح المياه قد يسبب كوارث وخسائر مادية في هذه القطاعات.

وأشار الجمل إلى وجود خزانين رئيسين يغطيان منطقة شمال غرب القدس، الأول في منطقة بيت إكسا والنبي صموئيل وهو يغذي 4 قرى محيطة، والثاني في بلدة بدو في منطقة جبل الشيخ، ويحصل على المياه من مستوطنة هارآدار ويغذي 4 قرى أخرى، وكلا الخزانان مربوطان مع مضخاتٍ تساعد في نقل الماء وضخه لمنازل المواطنين.

وأكمل قائلاً:” لدى دولة الاحتلال سقف معين لا يجب أن يرتفع عن رقمٍ هم يحددونه، فإذا تبين لهم أن استهلاك قرى شمال غرب القدس قد ارتفع عن هذا المؤشر، يقومون بإغلاق شبر الماء وقطعه عن ثمانية قرى، حتى يضمنوا عدم نقص الماء عن المستوطنين القاطنين في كل من المستعمرات جفعات زئيف و رموت وهارادار المجاورة،وهذه المستوطنات لا تحمل أسقف بيوتها خزانات المياه، وفي مشهدٍ متناقض وبينما الفلسطيني صاحب الأرض لا يملك المياه للشرب، توفر “إسرائيل” للمستوطنات شبكة مياه حديثة، فتربط المياه من الخزانات المركزية مباشرة مع صنابير المنازل دون حاجةٍ لاقتناء خزانات ماء محدودة!””.

وبين الجمل أن مشكلة المياه ليست جديدة في هذه المنطقة، فقبل عشر سنوات لم تكن المياه موجودةً أصلاً، وكان على البلديات والناس إحضار سيارات مياه لتعبئة خزاناتها بكوب أو كوبين من الماء، وهذا كان مرهقاً مادياً، فهناك أجرة الماء، والشاحنة الناقله له والسائق، لكن فيما بغد جاء مشروعٌ من الفنلنديين ببناء الخزانين المركزيين اللذين تحدثت عنهما ليغذيا القرى بالماء، وللأسف ما حصل بعد تنفيذ المشروع، اعتقاد المواطنون أن مشكلة المياه تم حلها جذرياً، فحولوا آبارهم لحُفرٍ امتصاصية للصرف الصحي، وعندما بدأ الاحتلال بتحديد كمية المياه وقطعها، لم يعد للناس بديل سواء شراء المياه، عدا فئة قليلة منهم احتفظت بآبارها”.

وأشار الجمل إلى أن هناك مشكلة كارثية أخرى، فقال:” كنت بالأمس في اجتماعٍ مع رجال الدفاع المدني والشرطة، وكان الاجتماع يدور حول السبيل لتوفير مياه نزود بها الدفاع المدني في حالة الحرائق الضخمة، في ظل قطع الاحتلال للمياه، وعدم توافر خزانات مياه كافية في المنطقة لإيقاف الحرائق في المنطقة، والتي تزيد ذروتها في الصيف، بفعل درجات الحرارة غالباً”.

ولفت الجمل إلى الخسائر المادية في كلٍّ من الثروة الحيوانية والنباتية والتي تنعكس على اقتصاد المنطقة، فقال إن المزارعين يلجأون لسُقيى الحيوانات من مياه العيون الملوثة بالصرف الصحي، وبين محاولتهم فحص المياه إن كان بالإمكان استصلحها واستعمالها للري مثلاً، إلا أن ذلك لم ينفع، لأن الفحص أظهر تلوثاً وملوحةً عاليةً جداُ.

وختم الجمل بقوله أن العديد من سكان القرية توجهوا لبناء البيوت البلاستيكية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، لكن ما زاد الطين بلة، أن فترة إثمار هذه المزروعات تحتاج للماء الوفير، وعندما لا يجد الشخص الماء لنفسه وأطفاله أولاً فكيف يسقى نباتاته، عندها سيتركها للجفاف، وهذا يترتب عليه خسائر مادية كبيرة بسبب تلف هذه المزروعات.

 الجدير بالذكر أن القرى التي تعاني أزمة المياه في شمال غرب القدس، هي: قطنة، بدو، بيت عنان، بيت سوريك، بيت إجزا، بيت دقو، بيت إكسا، النبي صموئيل، القبيبة، خربة إم اللحم، بعدد مواطنين يزيد عن 80 ألف نسمة، ومع مرور السنوات وارتفاع عدد السكان، وتلف شبكات المياه، وصلت نسبة الفاقد إلى ما معدله 35%، ولم ترافق زيادة السكان زيادةً في الماء بل على العكس زادت انحساراً.

وتشير التقديرات أن كل مستوطنٍ “إسرائيلي” يستهلك من المياه عشرة أضعاف المواطن الفلسطيني في تلك المستوطنات المحاذية لهذه القرى، إذ يبلغ معدل استهلاك المياه للفرد الفلسطيني هناك 30 لتراً يومياً، في حين يستهلك كل مستوطن من المياه يوميا 300 لتر على أقل تقدير.

وكانت بعض المجالس المحلية في تلك القرى نشرت جداول تبين موعد ضخ الماء، داعية الناس لترشيد استهلاكها والإحساس بغيرها من القرى المجاورة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى