ممارسات تعذيب وتنكيل شديدين ضد الفلسطينيين في مركز تحقيق المسكوبية خلال هبة القدس الأخيرة

القدس المحتلة – القسطل: كشف مركز عدالة القانوني لحقوق الأقلية العربية في”إسرائيل” عن انتهاكات مروعة وحالات تعذيب صادمة في مركز تحقيق المسكوبية، وذلك في مطلع هبة القدس الأخيرة، حيث بين التقرير الاعتداءات الوحشية التي مورست بحق المتظاهرين، بضربهم المبرح والموجه نحو الوجه والرأس خلال التحقيق في الناصرة.

وقام الطاقم القانوني في المركز بتوثيق الاعتداءات التي طالت مسعفين ومعتقلين ممن شاركوا في المظاهرات، على أيدي شرطة الاحتلال وقواتٍ من المستعربين، الذين ألقوا القبض عليهم واقتادوهم تجاه غرف  تعذيب ضيقة، ومنعوا دخول كلٍّ من المسعفين لتقديم العلاج لهم والمحامين أيضاً.

وروى أحد المعتقلين ما حصل معه قائلاً إنه مر بجانب ملثمين يضربون طفلاً بقسوةٍ ووحشية، فوقف ليساعده دون علمه أن هؤلاء هم من وحدة المستعربين، فقاموا بالاعتداء عليه واقتياده إلى مركز تحقيق المسكوبية في الناصرة.

وكان من المعتقلين أيضاً فايز زبيدات الذي روى بشيءٍ من التفصيل حالة الهمجية والعنف اللذان تعاملت بهما شرطة الاحتلال معه فقال:” قام أفراد الشرطة بجري وضربي طوال الطريق المؤدي من ساحة العين إلى المسكوبية، وقيدوا يداي بالأصفاد وعند وصولي لمركز الشرطة أدخلوني إلى غرفة صغيرة تواجد فيها معتقلين آخرين، ثم ربطوا أصفادي بأصفاد معتقلين آخرين في الغرفة وأمرونا بالجلوس على الركب، وتوجيه نظرنا نحو الجدران، وإحناء رؤوسنا للأسفل، عندها أدخلوا المزيد من المعتقلين، وكان العديد منهم من القاصرين، وانهالت علينا العصي  وبدأوا بضربنا ضرباً مبرحاً، مرةً بالركل بأرجلهم وتارة بأيديهم وعصيهم.”

واستدرك قائلاً:”  شاهدت دماء أحد المعتقلين الذي أصيب برأسه على الأرض، وشاهدتُ معتقلاً آخر أنفه مكسور، واستمروا بالصراخ والتهديد بأن من يرفع رأسه منا سيتلقى المزيد من التعذيب، ثم جلدوا ظهورنا وضربوا رؤوسنا وسط كمٍ هائل من الشتائم والإهانات، وخلال اقتيادي لغرف التحقيق استمروا بضربي، ورأيت في طريقي معتقلاً  آخر قد تلقى ضربةً من شرطي، فقام شرطي آخر بركله بقوة وقال “هكذا يضربون” وضحكوا بشكل مستفز.”

وكان المُسعف شحادة وصف لمركز عدالة معالجة 6 إصابات، إصابتان منها خطيرة حيث شاهد مصاباً تسيل من رأسه الدماء وعلامات التعب والإعياء تبدو جلية على وجهه حد الإغماء، وبين شحادة أنه طلب من الشرطة نقل المصابين إلى العلاج الطارئ في المشفى، لكن طلبه قوبل بالرفض، وتم تحويل المصابين للمحكمة في ساعات الصباح مُشكلين خطراً على حياتهم بهذا الإهمال المتعمد.

 وبين مركز عدالة في تقريره، أن المعتقلين وصلوا إلى المحكمة مع ظهورٍ واضحٍ للغُرز في الرأس وتورم وخدوش في الوجه وعلامات زرقاء في الجسد، وبرزت آثار العنف الجسدي والنفسي عليهم.

ولم يسلم المحامون من اعتداءات شرطة الاحتلال، حيث وقفوا لساعاتٍ طويلة خارج أبواب مركز الشرطة ينتظرون السماح لهم بالدخول لتقديم الاستشارة القانونية للمعتقلين، ولكن تم الاعتداء على أحد المحاميات، وقال لها أحد عناصر شرطة الاحتلال بعد إسقاطها أرضاً: “اقتربي يا كلبة”.

هذا وضُرب محامٍ آخر كان برفقتها واقتادوه  إلى الاعتقال، وتلقى مركز عدالة شهادات محامين آخرين ضُربوا واعتقلوا، إذ بينوا أن العديد من المعتقلين بعد الإفراج عنهم لم تُعد ممتلكاتهم الشخصية كالنقود والهاتف النقال، وأكدوا خضوع العديد من القاصرين للتحقيق دون حضور والديهم أو حتى إعلامهم بالاعتقال.

 وطالب مركز عدالة وحدة التحقيق مع الشرطة “ماحاش”، محاسبة جميع أفراد الشرطة الضالعين في هذه الاعتداءات والانتهاكات الصارخة بحقوق المعتقلين، وأكد المركز ضرورة الإطاحة بضابط مركز المسكوبية المسمى “إيلي صاروك”، بالإضافة إلى تحقيق شامل ومعمق على المستوى المنهجي، ضد جميع المسؤولين على اختلاف تسلسلهم في تنفيذ الخروقات الصارخة المذكورة في تقرير توثيق هذه الانتهاكات.

 

زر الذهاب إلى الأعلى