مستوطن ملثم يقتحم منزل عائلة النشاشيبي والرعب يصيب أطفالهم

القدس المحتلة- القسطل: أن تعيش في بيتٍ آمن، تأمن فيه على نفسك وأهل بيتك من أي خطرٍ قد يداهمك هو حقٌ طبيعي لكل إنسان، وحقٌ مكفولٌ بموجب القوانين الدولية، وواجبٌ على الحكومة التي تسكن تحت كنفها أن توفر لك هذه الحماية، ولكن ماذا إن كانت هذه الحكومة هي مصدر الخطر الذي يداهمك باستمرار، وكيف لك أن تنام قرير العين إن كان التنكيل بك والاعتداء عليك بحماية نفس الحكومة التي تقطن تحت حكمها.

هذا ليس أحد سيناريوهات الأفلام، ولكنه ما يحدث بشكلٍ شبه يومي في الأحياء المقدسية، وهذه المرة كانت في حي الشيخ جراح الذي شهد منذ بداية الشهر أحداثاً مروعة وتنكيلاً بمواطنيه المهددين بمصادرة بيوتهم، وكان بيت سامر النشاشيبي هدف أحد المستوطنين.

“القسطل” تواصلت مع حلا النشاشيبي ابنة العائلة لتروي لنا كيف حصل الاعتداء عليها وعلى عائلتها، تقول حلا: “ما حصل معنا كان كالحلم، لا أستطيع أن أتخيل أنني ما زلت على قيد الحياة، لقد دب الرعب في قلبي، حاولنا منذ بداية الأحداث أن نحمي أنفسنا خوفاً من الاعتداء علينا، وعلى الرغم من أن منزل عائلتنا ليس ضمن البيوت المهددة بالمصادرة،  لكننا حتى هاشتاغ على فيسبوك لم نستطع أن نتفاعل معه خوفاً من إجراءات الاحتلال التي قد يتخذها ضدنا”.

وأضافت: “أصابني الهلع عندما كنت أتابع دروسي وأخوتي في شرفة المنزل المغطاة بالزجاج، ولاحظت شيئاً أسوداً يتحرك في حديقة المنزل، ظننته في البداية كلبٌ، أو أن أخي يلعب، ثم أخبرتنا جدتي عن وجود شخص ملثم مجهول في الحديقة، فخرجت أمي وأخي مسرعين ليتفقدا المكان، وظللت وحدي في الشرفة، ثم هممت بفتح بابها لأعرف ما الذي يحصل، فسمعت شخصاً يتنفس بسرعة وقد اتضح لي أنه إنسان، بعد ذلك أغلقت الباب بسرعة من الهلع، ثم جاء أخي مسرعاً نحو الباب فاضطررت أن أفتحه لأحذره من هذا المجهول الذي قد يكون مسلحاً فيلحق الأذى به”.

“ما أن فتحت الباب حتى هاجمني الملثم ورشني بالغاز الذي دخل على رئتي، وحمل أخي العصا محاولاً الدفاع عني، وصرخ قائلاً للملثم من أنت ما الذي تريده، في هذه الأثناء اكتشفنا أنه مستوطن ملثم يريد الاعتداء علينا، لأنه بدأ يصرخ في ذات اللحظة التي هاجمنا فيها مجدداً وقال “أنا من بعثني الله لأحرر اليهود من العرب أريد أن أحرر أرض الميعاد وأطهرها منكم”، وظل يكرر هذه الجمل بصوت مرعب يشبه الأشباح، في هذه الأثناء جاء عمي مسرعاً وطرحه أرضاً وقيده بصعوبة كبيرة، ليخلصنا منه وتمكنا من إغلاق الباب”، تقول ابنة النشاشيبي.

تتابع حلا تفاصيل ما حدث لـ”القسطل”: “كانت المسافة بيننا وبينه أقل من نصف متر قبل أن نتمكن بصعوبة من دفعه وإغلاق الباب، والمشكلة أن الشرفة من زجاج بالكامل، ولو كان يحمل سلاحاً لقتلني على الفور، اتصلت بالشرطة وأخبرتهم ما حصل، وتوجه أخي الصغير ذو العشرة أعوام نحو الشرطة الموجودة في الحي، وأخبرهم أن مستوطناً ملثماً يهاجم المنزل”.

في بداية الأمر لم تصدق الشرطة شقيق حلا، وأخبروه بأنه يضيّع وقتهم ويكذب عليهم، ولكنه أصر على ذلك وأخبرهم باسمه وطلب أن يرافقوه ليروا بأم أعينهم.

تشير حلا إلى أن شرطيين “إسرائيليين” حضرا للمنزل وقيّدا المستوطن، وسألاه “هل أنت سكران؟”، ولكنه أجابهم “أنا بكامل وعيي، أنا مبعوث الله لأحرر أرض الميعاد”، وظل يكرر هذه الجملة مراتٍ عدة.

وأكملت حديثها قائلة: “عندما عدنا لتسجيلات الكاميرات، كان جلياً بأن هدف المستوطن الاعتداء على أفراد العائلة، فبيت عمتي وجدتي يقعان بجانب منزلنا، وبدا في الفيديو محاولة المستوطن فتح بيت عمتي ولكنه لم يجد أحداً لأنها متوفية، ثم انتقل لبيت جدتي فوجد الباب مغلقاً بالمفتاح، بعدها قفز إلى سور حديقتنا الذي يبلغ ارتفاعه 3 أمتار، دون الحاجة للمساعدة، وكأنه قد تدرّب على ما حصل”.

وأضافت “عندما جاءت الشرطة في وقت لاحق لأخذ إفادة ما حصل أخبرتهم أمي بالتفاصيل، وأننا خائفون من عودته، ويتوجب على الشرطة أن تتخذ إجراءً لحمايتنا، ولكن الشرطي أجابها بأنه لا يُمكنهم وضع حارس على كل منزل يتم مهاجمته!”.

عقب الانتهاء من الحديث مع الشرطة، طلبت العائلة الإسعاف بعدما أُصيبت حلا بغاز الفلفل الذي رشّها إياه المستوطن، حيث تم نقلها لإحدى مشافي الاحتلال وهناك لم يتم استقبالها. توضح حلا: “وجدنا مستوطناً يشرب القهوة في المشفى، ولم توافق الطبيبة أن تستقبلنا، وقالت إن ذاك المستوطن الذي يتربع على الكرسي ذوو أولوية!”.

بكت حلا عند سردها التفاصيل، وكان في صوتها خوف ورجفة جليان، وأخبرتنا بأن مركز دراستها بعيدٌ عن منزلها، وبعد الحادثة التي حصلت مع عائلتها، لا تستطيع تجاوز ما حصل وتشعر بخوف كبير. وتقول لـ”القسطل” واصفة شعورها: “كل ما أتذكر الموقف برتعب وبصير أرجف، بضل أتخيل اللي صار .. نفسيتي تعبت كثير ومش قادرة أتقبل ولا أتجاوز الموضوع”.

وأكدت النشاشيبي أن منزلها كان يتعرض لمضايقات من مستوطن وأبنائه العشرة قبل أحداث الشيخ جراح، وكانت عائلتها دائماً تتصدى لهم وتطردهم، وفي أحداث الشيخ جراح أصيب عمها برصاصة مطاطية في البطن، وتعرض زجاج منزل جدتها لإطلاق النار، إضافة للمواجهات العنيفة والمستمرة التي تحدث قرب منزلهم.

خلال قالت إن أخيها (10 أعوام) لم يتجاوز الأمر مثلها أيضاً فهو يخاف كثيراً من هذه الحادثة، فأيُّ إنسانٍ ذلك الذي سيصبر على إيذائه وترويع أطفاله الآمنين بشكل مستمر، لكن هكذا هو الاحتلال، لا ينفك يجد طريقة  لاضطهاد الفلسطيني في أرضه، لكن كلما زادت ممارسات القمع، زاد المقدسي ثباتاً وصموداً.

زر الذهاب إلى الأعلى