مكتبة سمير منصور .. قُصفت في غزّة وأحياها المقدسيّون في الشيخ جراح

القدس المحتلة – القسطل: لم يُرضِ غرور الاحتلال أن يكتفي بما دمَّره من أبراجٍ سكنية وما تبعها من ترويع للآمنين من أطفالٍ ونساءٍ وكبارٍ في السن في قطاع غزة، ولكنه انتهك كل المعايير المتعلقة بحقوق الإنسان أيضاً عندما استهدف أرزاق الناس بقصف المصانع والمنشآت التجارية خلال عدوانه الأخير، ولم يقف عند هذا الحد فعمد لتدمير كل ما يمكن أن يرتبط بمقاومة الفرد الفكرية والثقافية لذلك استهدف المكتبات ودكِّها بالأرض، لإدراكه أثرها في تشكيل الوعي لدى الفرد الفلسطيني.

مكتبة سمير منصور التاريخية والمؤسسة منذ مطلع التسعينيات صارت ضحيةً للقصف،  وبمعزلٍ عن مكانتها كدار نشرٍ وتوزيع وإنتاجٍ للكتب، فقد كانت مصدر رزقٍ لخمسة عشر عائلة يعتاشون من ورائها، وهكذا بقذيفة واحدة دمر الاحتلال 30 عاماً من الجهد والعمل الدؤوب فيها.

ومن القدس من لم يرضَ الظلم الواقع على الغزيين، فكان المقدسي حمزة قرش يعيش أحداث اقتحامات الأقصى والأحياء المهددة بالتهجير فيها من جهة، ويراقب عن كثب ما يحصل في غزة من جهة أخرى، ولأن عمله يرتبط بالكتب في المكتبات في العاصمة المحتلة، فقد أثر في نفسه استهداف الاحتلال لمكتبةٍ ضمّت مئات الكتب المهمة، إضافة لقطع رزق تعتاش منه 15 عائلة، لذلك أطلق قرّش مبادرةً لإقامة مكتبة سمير منصور في حي الشيخ جراح، بؤرة الثورة وسبب الهبة الجماهيرية الأخيرة والالتفاف نحو القضية الفلسطينية.

ومن هذا المنطلق يقول مؤسس المبادرة قرش لـ”القسطل“: “لقد تألمنا لما يحدث في غزة وسكتنا عن استهداف العديد من المنشآت التجارية لكن أن يصل الأمر للمكتبات، منبع الفكر والثقافة، فهذا أمرٌ لا يُمكن السكوت عنه إطلاقاً، وأنا أدرك أن الاحتلال اختار هذا النوع من الأمكنة لدحض المقاومة الفكرية”.

وأضاف: “ولأن مكتبة سمير منصور من المكتبات التاريخية في غزة، ولأنني أعمل في مكتبة، فقد حدث أن اقتحم الاحتلال مكتبات القدس وصادر ما فيها، وهنا نتحدث عن مكتبات كانت تعيل عائلة بعينها، فما ظنك بأخرى تعيل 15 عائلة، لذلك فقد تأثرت كثيراً وشعرت أنه من الواجب أن نتحرك فأطلقت مبادرة مكتبة سمير منصور من حي الشيخ جراح”.

لم الشيخ جراح؟ يبين قرّش أن السبب هو “وجود الشبان والمتضامنين الذين يدافعون عن بيوتهم المهددة بالمصادرة ولكونه الشرارة التي انطلقت منها كل الأحداث السابقة، لذلك فقد اخترنا أن تتواجد الكتب على أرففٍ في الحي، وأن تتعلق حصراً بالقضية الفلسطينية، وأن تكون لكتاب فلسطينيين، والهدف أن نغيظ جنود الاحتلال عند رباطنا في الحي وتشكيلنا لمجموعات تقرأ الكتب وتناقش وتصنع ثورة فكرية ومعرفية بنقاشاتها”. 

وساهم أهالي الحي وبعض الجهات الأخرى من القدس وغيرها بإقامة هذه المكتبة والتبرع بكتبها حسب قول قرّش.

وكان سمير منصور مالك المكتبة في غزة قد رحب بالمبادرة وتحدث مع القائمين عليها، ووعد بتقديم مجموعة من كتبه التي كتبها بنفسه، ومجموعة أخرى من التي تولت نشرها مكتبته في وقتٍ سابق، وكان هذا بمثابة رد جميلٍ منه لأهل الشيخ جراح وأهل سلوان وغزة وكل المناطق التي تعاني من اعتداءات وملاحقات الاحتلال.

وأكد صاحب المكتبة أن الاحتلال أراد طمس كتب كنفاني ودرويش وثُلة من المثقفين والكتاب بقصفه لمكتبته، لكنه لم ينجح بذلك لأن الرواية الفلسطينية رواية حقٍ ولن تندثر.

ورغم ألم منصور الجليّ في حديثه بسبب تدمير جهده طوال هذه السنوات، إلا أنه أكد أنه سيقف على رجليه من جديد ليبني ما قام الاحتلال بتدميره، مبيناً أنه “إن كانت العقول حية فإن حلمه لن يموت”.

زر الذهاب إلى الأعلى