محمد “ونيس والدته”.. استُشهد في ذكرى وفاة والده الأولى

القدس المحتلة القسطل: لم تحملها قدماها، لم تبكِ، لم تصرخ، كان الأنين يقتلها، والوجع يشتّت شرايين قلبها، ذهب محمّدها، ذهب من كان أنيس وحشتها، ذهب مودّعًا، وعاد محمّلًا على الأكتاف، مخضّب الدماء من أجل الوطن المسلوب والحريّة.

كان صمتها قاتلًا حينما أتوا به إليها، لفّوه بالكوفية والعلم الفلسطيني، وضعوه على الأرض، نزلت إليه وودّعته وقبّلته، لم تنبس ببنت شفة، وما إن رفعوها عن جثمان محمدّها حتى فقدت الوعي تمامًا، وأخذوا الشهيد محمد حميد (25 عامًا).

محمد استُشهد اليوم الثلاثاء (18 أيار) خلال المواجهات التي اندلعت عند مدخل البيرة الشمالي (عند حاجز بيت إيل) حيث اخترقت رصاصةٌ صدره، فنُقل إلى مشفى مجمع رام الله الطبي بحالة حرجة، استُشهد على إثرها.

كان خبر استشهاد الشاب العشريني محمد صدمة لأهل بلدته بيت عنان (شمالي غرب القدس)، ولأصدقائه وكل من يعرفه، فهو الشاب الخلوق كما قالوا عنه.

محمد يعمل في وزارة التربية والتعليم صباحًا، ولديه عمل آخر في المساء، لا يمكث طويلًا في بيته وبلدته، فهو كغيره يريد أن يؤسس حياته. قضى عطلة العيد مع عائلته، وصباح اليوم ودّع والدته وأقرباءه على أمل العودة في الإجازة القادمة.

استُشهد محمد برصاص المحتلّ في ذكرى وفاة والده الأولى، ورحل الصغير آخر العنقود الذي كان ونيسًا لوالدته وحبيبها، فهو أصغر الأبناء (لديه شقيقان وشقيقتان).

هيئة التحرير

هيئة التحرير والإشراف على موقع القسطل
زر الذهاب إلى الأعلى