تقارير مقدسية

من نابلس.. هنا باب العامود 

القدس المحتلة – القسطل: كان التقدير الإسرائيلي الأبرز والأهم في سياق أحداث باب العامود مفاده أن الفلسطينيين لن يتركوا القدس وحدها، وبالفعل بينما كان الشبان المقدسيون يخوضون معركة السيادة في باب العامود، كان المستوطنون الاسرائيليون يبيتون ليلتهم في الملاجئ التي تذكرهم في كل مرة أن الأرض التي تصلها النار، أرض محتلة لا سيادة إلا للصراع عليها.

ثم جاء اليوم دور الضفة الغربية بعملية جريئة سريعة اجتازت كل التحصينات الأمنية وكاميرات المراقبة ونقاط جيش الاحتلال، الأمر الذي استدعى أن يفتح جيش الاحتلال تحقيقا مع جنوده الذين تواجدوا في حاجز زعترة القريب من نابلس، والذين – باعتراف وسائل إعلام الاحتلال – عجزوا عن إصابة مركبة المهاجمين. 

يقرأ الإسرائيليون في كل تحليلاتهم وتقديرات الموقف لديهم تطور الأحداث في الضفة الغربية وقطاع غزة هذه المرة من منظور تطور الأحداث في مدينة القدس، بعد حدث كبير تمثل بانتصار المقدسين، وقبل حدث كبير يتمثل في استعداد المستوطنين لاقتحام المسجد الأقصى في الـ ٢٨ من شهر رمضان المبارك، وكذلك التهجير الجماعي الذي يتهدد أهالي حي الشيخ جراح. ويشير مراسلو الاحتلال العسكريين في تغريداتهم – وفق متابعة القسطل – إلى أن تسارع أحداث المقاومة مرتبط بما جرى في القدس.

 لذلك فإن المقاومة بما تفرضه من ضرورات معيارية في وحدات التحليل الإسرائيلية قد تكون السبب الأهم في تراجع المستوطنين عن اقتحام المستوطنين بإشارة وتنسيق مع مؤسسة الاحتلال الرسمية، لكن هذا يحتاج بكل تأكيد لمراكمة أعمال المقاومة في كل الساحات وصولا للتاريخ المعلن من قبل المستوطنين وهو يوم ١٠ مايو الجاري.

المسألة الأخرى التي يمكن الإشارة إليها هو خروج المستوطنين للشوارع قرب مدينة نابلس واعتدائهم على الفلسطينيين، وهو مشهد يتكرر بعد كل عملية للمقاومة في الضفة، ويتم كل ذلك برعاية وحماية جيش الاحتلال، الأمر ذاته لوحظ في القدس خلال الهبة الأخيرة، عبر محاولات من المؤسسة الإسرائيلية لاستخدام المستوطنين كاداة ترهيب وقمع بحق المقدسيين، وهو ما يستوجب عدم التفريق بين المستوطنين وعناصر أمن الاحتلال في ممارسة الخطاب وفعل المقاومة الفلسطيني.

يثبت سياق الأحداث المشتعل في كل الساحات للإسرائيليين مثبت لطالما حاولوا القفز عنه، وهو أن القدس عاصمة حقيقية للفلسطينيين وليست عاصمة رمزية كما لدى الإسرائيليين، يُراد منها تثبيت حكم استعماري فشل في توظيف كل أدواته ووسائله الأمنية والسياسية والثقافية في خلق قاسم مشترك لمجتمعه الاستعماري، فظن أن القدس مساحة لصنع المشترك. 

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى