من باب العامود إلى المعتقل.. محمد طه الطفل الذي لا يفارق مائدة إفطار أمه

القدس المحتلة – القسطل: قبل 5 سنوات اعتقل الاحتلال الطفل محمد طه من مخيم شعفاط شمال شرق القدس، كان يبلغ حينها من العمر 14 عاما، ومنذ ذلك الحين أصبح شهر رمضان المبارك موسما للذكريات والحنين والشوق والدموع بالنسبة لوالدته حنان، كما تروي في حديثها لموقع القسطل، فهي حتى اللحظة لا تتقبل فكرة غيابه عن مائدة الإفطار.

وتضيف والدته والدموع لا تكاد تغادر عينيها، “مضت خمس سنوات ونصف ثقالا، وبقي ست سنوات أخريات.. صغيري  أصبح  شابا.. محمد صاحب القلب الحنون، الذي يحب الحياة والبحر، كان دائما ما يغني لنا بصوته الجميل الذي لا نمل من سماعه،  والآن أصبح مؤذنا في السجن..”.

ولا تخفي والدته أن كل شيء في غيابه وإن اكتمل نقصان، “نتذكره كثيرا على مائدة إفطار رمضان، ونتذكر جميع طلباته، نضع صورته على المائدة لنشعر أنه يشاركنا رمضان”، تقول شقيقته سلام، مشيرة إلى أن “أطفال العائلة في كل مناسبة واجتماع، رمضاني وغير ذلك، يستحضرون وجوده ويسألون عن سبب غيابه وموعد عودته”. 

لكن محمد يحاول كسر سلسلة الحزن التي تخيم على عائلته في رمضان، فبدل أن يواسوه، يواسيهم، فرسائله التي تنتظرها العائلة بشغف تخفي اشتياقا كبيرا للحرية، لكنها مليئة بالتحدي والإصرار والصمود، فهذا الطريق وإن اختاره مبكرا، لكنه كان مقتنعا به حتى النهاية. 

وتروي والدته لـ القسطل عن ممارساته الرمضانية خارج السجن، تقول إنه كان يشارك في عدة نشاطات في شهر رمضان بالقدس، كالمساعدة في تنظيف المسجد الأقصى مع أصدقائه، وكان دائم الاعتكاف والحضور في ساحاته، يساعد كبار السن هناك، وعندما يعود للمخيم يقوم  بدور المسحراتي.

أما بعد اعتقاله، يواظب محمد في شهر رمضان  على قراءة  القرآن وختمه عدة مرات، ويقوم بالمساعدة بإعداد فطور رمضان مع رفاقه في السجن، و يمارس الرياضة والقراءة.

التحقيق والحكم

اتهمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، محمد، بمحاولة طعن مستوطن في باب العامود، وجاء تبليغ  وتهديد للعائلة بتسليمه وإلا فسيتم اغتياله، رغم أنه لم يكن يبلغ في حينها الـ 14 عاما، وفور اعتقاله نقل إلى تحقيق المسكوبية، وتعرض لتحقيق قاس تمثل بحرمانه من الاستحمام والنوم والشبح المتواصل. 

وبعد عدة محاكمات ، حكمت عليه محكمة الاحتلال في نوفمبر 2015 بالسجن 11 عاما وغرامة مالية قدرها 50 ألف شيقل، وانتقل بعدها لسجن هشارون ومن ثم لسجن مجدو حيث مكث ثلاث سنوات، ومن ثم الدامون وجلبوع  وأخيرا في النقب.

تقول والدته عن زيارته في السجن إنها مليئة بالمعاناة والمشقة، لكن عند رؤيته يتبدد كل هذا التعب، مشيرة إلى أنها تمكنت من احتضانه مرة واحدة عندما كان يبلغ من العمر 17 عاما، “بكى بحرقة وقال لي إن فرح بهذا العناق كما لو أنها الحرية تحققت”.

وتحاول سلطات الاحتلال الاسرائيلي كسر شوكة العائلة وتنغيص حياتهم بذريعة أن ابنهم معتقل، يقول شقيقه أحمد إنه خسر عمله بالداخل المحتل بحجة المنع الأمني ولأنه شقيق أسير. 

واقع الأسرى الأشبال في السجون

يقول المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى عبد ربه في مقابلة مع القسطل إن الأسرى الأشبال موزعين على ثلاثة سجون وهي الدامون ومجدو وعوفر.

ويبلغ عدد الأسرى الأشبال في سجون الاحتلال 140 معتقلا، نصفهم من المقدسيين، كما يوضح عبد ربه، مشيرا إلى أن هناك استهداف مكثف من قبل سلطات الاحتلال للأطفال المقدسيين، وفي شهر رمضان المبارك يعانون من رداءة الطعام المقدم لهم وعدم التواصل مع أهاليهم بالإضافة للتفتيشات والاستفزازات اليومية. 

 

زر الذهاب إلى الأعلى