28 عاما من الاعتقال.. قصة الأسيرين المقدسيين عبد الجواد ومحمد شماسنة

القدس المحتلة – القسطل: منذ أكثر من ربع قرن، وبالتحديد 29 عاما، يقبع الأسيران الشقيقان المقدسيان عبد الجواد ومحمد شماسنة في سجون الاحتلال، وقد كان من المقرر الإفراج عنهما ضمن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، والتي يُفترض أن أفرج الاحتلال عنها عام 2014، لكن الاحتلال تنصل من وعوده بخصوصها، وبالتالي أبقى على عمداء الأسرى في السجون كما يوضح الناطق الإعلامي باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه لـ القسطل.

يستذكر الحاج يوسف شماسنة تفاصيل لحظة اعتقال نجليه، كما أنها لو تحدث الآن، يقول في مقابلة مع القسطل إن جنود الاحتلال اقتحموا المنزل الكائن في بلدة قطنة شمال غرب القدس، في تمام الساعة الثانية والنصف فجرا، بعد أن طوقوا المنطقة بثلاث فرق عسكرية، ومن ثم اعتقلوا عبد الجواد ومحمد، وعلى مدار شهرين لم نعرف أي معلومات عنهما، كما واعتقلوا زوجة عبد الجواد”.

ويضيف الحاج شماسنة: “في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 1993 وجهت المحكمة العسكرية الاحتلالية للشقيقين تهمة قتل 5 جنود إسرائيليين من بينهم ضابط، وحكم على عبد الجواد مواليد 1963 بالسجن المؤبد أربع مرات و20 عاما، بينما محمد مواليد سنة  1969 حكم عليه بالسجن المؤبد ثلاث مرات و20 عاما”. 

لكن الأسير محمد شماسنة حاول مقاومة أثر الاعتقال بالتعليم، فأكمل تعليمه في السجن وحصل على شهادة البكالوريوس في التاريخ، بينما لم يتح الأمر ذاته لـ عبد الجواد نتيجة المرض الذي أصابه في عينيه، وهو ما أدى لضعف شديد في قدرته على الرؤية، كما يروي والدهما لـ القسطل

وحول الأسباب التي أدت لتفاقم الحالة الصحية للأسير عبد الجواد، تقول زوجته لـ القسطل إن البداية كانت بسبب التعذيب الشديد في التحقيق، ومن ثم الإهمال الطبي الممنهج.

وأضافت “عند اعتقالنا أنا وأم زوجي كنت حاملا بالشهر السابع بابني يوسف، وكانوا يهددوني بأولادي في البيت، ويضغطون علينا بجميع الطرق والأساليب، التي من شأنها أن تبتز الأسيرين للإدلاء باعترافاتهما، ولم أكن أتخيل أن يكتب لجنيني الحياة بسبب ما تعرضت له في التحقيق، ولكن الحمد لله كانت مشيئة الله أكبر منهم، واليوم يوسف كبر وتزوج ولديه طفل”.

ويوضح الحاج شماسنة والد الأسيرين أن للأسير عبد الجواد 4 من البنات و 4 من الأبناء، أما محمد فلديه 3 بنات، ومنهم من عاقبه الاحتلال بالمنع الأمني ولا يستطيع زيارة والده في السجن، كما أن زوجة عبد الجواد تعاني من سياسة المنع الأمني الاحتلالية، وقد يحدث أن تمنع لسنوات من زيارته. 

العمر بنقص والشوق يزيد

تخشى الحاجة أم العبد أن تفارق الحياة دون احتضان نجليها، ولكنها تحاول منذ أكثر من ربع قرن أن تواظب على زيارتهما باستمرار رغم المشقة والتعب، وقد تقدم بها العمر، تقول في مقابلة مع القسطل: “يطلبون مني في كل زيارة أن لا أجهد نفسي في زيارتهما بسبب وضعي الصحي، لكنني أرفض لأن رؤيتهما بالنسبة لي علاج”. 

وتضيف أم العبد وحرقة تلف صوتها ” ياااه شو مشتاقلهم ما بيروحو عن بالي لا ليل ولا نهار.. الله يرضى عليهم هدول اثنين مش واحد.. الحمد لله الوطن بده تضحية وفلسطين بتستاهل واحنا مش ندمانين، في كل فرحة أو مناسبة أو مائدة إفطار برمضان بتمنى لو إنهم بينا.. يا رب أشوفهم قبل ما أموت”.

يتمنى أبو العبد كذلك أن يرى نجليه قبل أن يفارق الحياة، لكنه مؤمن بأن فلسطين تستحق، وأن الوطن يستحق التضحية، وفي كل مرة يزداد فيها الحديث عن صفقة تبادل للأسرى، يتضاعف الأمل بهذه الأمنية التي تتمناها آلاف العائلات الفلسطينية، “وفي النهاية ما في أرض بتتحرر بدون مقاومة وأسرى”.

 

زر الذهاب إلى الأعلى