“الاحتلال العسكري” وهدم الأحياء وتهجير السكان في القدس

الاحتلال العسكري الإسرائيلي يعمل على التطهير العرقي للسكان وخاصة في القدس حيث بدأ يمارس سياسة هدم المنازل وتهجير أصحابها وهدم أحياء كاملة وإحلال مستوطنين مكانهم، وضمن الإجراءات العقابية تعمل سلطات الاحتلال على تشكيل محاكم خاصة لمحاكمة المقدسيين فيما يتعلق بـالبناء غير المرخص وأن الاحتلال يسمح للمقدسيين بالبناء داخل 12% فقط من مساحة شرقي القدس، في حين خصص 42% للاستيطان وفق مخطط 2020، والمقدسي إن اضطر للسكن خارج القدس يفقد حق إقامته الدائمة داخلها.

المقدسيون يواجهون مشكلة كبيرة بعدم توفر مساكن للأجيال الجديدة و40% من مجمل السكان في المدينة البالغ عددهم 380 ألف مقدسي يسكنون داخل المدينة فقط وهناك 20 ألف منزل مهدد بالهدم داخل جدار الفصل العنصري وأصحابها يدفعون مخالفات شهرية تصل إلى ملايين الشواقل، وهو مصدر دخل لبلدية الاحتلال التي تهدم عددًا من المنشآت بشكل متقطع، في ظل استمرار صمت المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية المتواجدة في القدس على هذا النوع من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق المقدسيين.

تنفذ حكومة الاحتلال مخططات للتهجير والتطهير العرقي في القدس وقد تم إطلاق مخططات جديدة لتهجير المقدسيين تتمثل في هدم أحياء بشكل جماعي وترحيل السكان بشكل قسري منها وإبعادهم عن موطنهم من خلال الأوامر العسكرية الإسرائيلية، كـهدم حي البستان وتحويله إلى حديقة توراتية ضمن الحدائق المحيطة بالبلدة القديمة لمحاصرتها والمسجد الأقصى بهذا السوار من الحدائق، مدعين أن هذا الموقع يمثل إرثًا تاريخيًا وحضاريًا للشعب اليهودي، وهناك أيضًا 100 منزل مبنية على هذه المنطقة بعضها قبل عام 1948 وبعدها بعد عام 1967.

ويعد حي البستان من الأحياء الملاصقة للمسجد الأقصى والبلدة القديمة من الناحية الجنوبية ويعيش فيه 1150 نسمة، كما يعد قلب سلوان، ويمتد على حوالي 70 دونمًا وكذلك حي الشيخ جراح بادعاء ملكية اليهود للأرض قبل عام 1948، وهذا غير صحيح لوجود وثائق قانونية تؤكد حقهم بالإقامة، كما يرفض الاحتلال النظر في قضايا السكان، وفي حي بطن الهوى بسلوان أيضا هناك 52 عائلة مهددة بالتشريد.

ومن الملاحظ أن سلسلة من القرارات يتم اتخاذها من أجل إخلاء حي الشيخ جراح التاريخي وتهجير أصحابه دون وجه حق أو وازع أخلاقي أو قانوني حيث سيجري في المرحلة الأولى إخلاء سبع عائلات، وفي حي البستان هناك إخلاء عاجل لسبعة منازل صدر قرار بحقها، وكذلك لبعض المنازل في حي بطن الهوى وهذا يهدف لتحويل المقدسيين إلى أقلية في محيط يهودي كبير.

وفي ظل هذه التطورات الخاصة بوضع القدس يجب على القيادة الفلسطينية اتخاذ الإجراءات من أجل التصدي لمخططات الاحتلال الاستعمارية الاستيطانية وخاصة في القدس، والعمل على تفعيل هذه القضايا مع المجتمع الدولي والمتابعة مع جهات الاختصاص بما يحافظ على بقاء المقدسيين في منازلهم وحمايتها من الهدم والمصادرة بما فيها المتابعة القانونية، وضرورة حث ممثلي الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية لدى دولة فلسطين لمتابعة ما يجري في القدس وإطلاعهم على خطورة مخطط التطهير العرقي، ومصادرة ممتلكات المواطنين وتهجيرهم وتشريدهم في نكبة متجددة بحقهم، وضرورة تدخلهم بموجب التزامهم الدولي بحماية الأمن والسلم الدوليين وعضويتهم في المواثيق والاتفاقيات الدولية بهدف العمل على منع التهجير القسري في المناطق المحتلة وخاصة في القدس.

زر الذهاب إلى الأعلى