ماذا تعرف عن أبرز مجموعات المستوطنين التي تستهدف المسجد الأقصى؟

القدس المحتلة – القسطل: مما لا شك فيه أن التطرف والعنصرية سمات أساسية في المجتمع “الإسرائيلي”، ويتجلى بشكل خاص من خلال الدعم المطلق الذي تقدمه “إسرائيل” للمستوطنين الذين يقتحمون المسجد الأقصى المبارك بشكل شبه يومي.

فقد شجعت “إسرائيل” المستوطنين على الانتشار داخل البلدة القديمة لتأسيس بؤر استيطانية في داخل الأحياء العربية والحارات المقدسية للسيطرة والتوسع. وأنشأت الكنس بجوار المسجد الأقصى، وسيطرت على المقابر الإسلامية مثل مقبرة مأمن الله ومقبرة الرحمة وكذلك الأرض المجاورة لها، وخططتها كحدائق عامة لتثبيت الوجود “الإسرائيلي”. كما وسعت “إسرائيل” المستوطنات المقامة مثل بسغات زئيف في شمال القدس ومعاليه أدميم في الشرق وهار حوماه وجيلو في الجنوب، وأحاطت القدس بأطواق استيطانية متنوعة[1]  كل ذلك هدفه طرف الفلسطيني من مدينة القدس حتى يسهل عليه في نهاية المطاف السيطرة على المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك.

أصول ونشأة المنظمات والحركات اليهودية المتطرفة:

تعود نشأة غالبية الجماعات اليهودية المتطرفة في “إسرائيل” إلى الأسس الفكرية التي عبر عنها الحاخام “آبراهام بن سحاق كوك” قبل قيام الدولة بحوالي ربع قرن حينما أسس مدرسة “مركاز هراف”، التي تعتبر أول مدرسة صهيونية متطرفة تخرج فيها معظم قادة هذه الجماعات. لذلك كانت هذه المبادئ هـي الأسس التي قام عليها “حزب العمل الإسرائيلي” قبل أن يتغير الوضع بصورة درامية بعد حرب1967، وتتجه الجماعات المتطرفة في “إسرائيل” إلى التحالف – الذي لم يزل قائمًا للآن- مع اليمين المتطرف في تكتل الليكود. ويرى عدد من المؤرخين أن جميع المنظمات الدينية والصهيونية التي تشارك في عمليات اقتحام الأقصى ينطلقون من فكرة أساسية ومحورية وهي الإيمان بأساطير تلمودية وادعاءات صهيونية لبناء ما يسمى بالهيكل الثالث.[2]

ويزعم المستوطنون أن “تراث اليهود” يشير إلى أن الهيكل تم تدميره مرتين أولهما إبان ما يعرف بـ “السبي” البابلي ليهود فلسطين عام 586 ق.م.، والمرة الثانية كانت عام 70 ميلاديًّا، إبان ما يعرف بـ “السبي الروماني” ليهود فلسطين. هذه الرؤية جاء تفصيلها في إصدار “دار الشروق” المصرية كتابًا بعنوان “الجماعات اليهودية المتطرفة والاتجاهات السياسية الدينية في إسرائيل” للدكتورة هويدا عبد الحميد مصطفى الأستاذة بكلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العبرية. وتعزو الكاتبة أسباب نمو تلك الجماعات إلى انتصار “إسرائيل” في حرب 67 والذي ترك أثرًا كبيرًا على العلمانيين قبل المتدينين، كونه جاء تصديقًا لمفاهيم دينية كمفهوم الخلاص وآخرة الأيام، فساهم بالمطالبة بحقها في أن تكون محركة للأحداث.[3]

أبرز المنظمات والحركات اليهودية المتطرفة:

عملت “إسرائيل” منذ احتلالها لفلسطين التاريخية على انشاء العديد من المنظمات والحركات الاستيطانية العقدية حتى تسهل عملية السيطرة على الأرض والمقدسات، وجاءت في أبرز أولويات هذه الجماعات تهويد المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس. ومن أبرز هذه المنظمات والحركات والجماعات والتي يستهدف جزء كبير منها على وجه الخصوص مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك:

إحياء الهيكل: جماعة يهودية من أكثر الجماعات تطرفاً، وتسعى لضم الجماعات اليهودية المهتمة بهدم المسجد الأقصى في جماعة واحدة، وتمثل الإطار العام لمعظم المنظمات المعنية بما يدعونه “جبل الهيكل”، ويتزعمها الحاخام “هليل وايز”.[4]

حراس الهيكل: وتضم عدة منظمات وهي:[5]

  • معهد الهيكل: تأسست عام 1983 على يد كل من الحاخام “يسرائيل أرييل”، و”موشي نيمان”، و”مايكل بن حورين” في الحي اليهودي بالقدس، ويؤمن قادتها بأن بناء “الهيكل” لن يتم عن طريق المعجزات بل من خلال مبادرات عملية فعالة. وتتلقى هذه المنظمة دعمًا من الحكومة “الإسرائيلية” وبعض المنظمات الصهيونية القومية؛ إضافة إلى بعض الجماعات المسيحية الأصولية؛ وبالتالي اشتهر أرئيل بفتاويه التي تبرر تدمير ممتلكات العرب وإبادتهم وتصفية وجودهم في فلسطين المحتلة في الثمانينيات.
  • الحركة من أجل إنشاء الهيكل: يرأسها الحاخام يوسف البويم، وتنشر وسط أتباعها أن الهدف الحقيقي من إنشائها هو تهويد الحرم القدسي الشريف وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه. وتصدر هذه الجماعة منشورات تحريضية في أوقات الأعياد اليهودية، ولا سيما المرتبطة منها بـ”الهيكل”، مثل ذكرى “خراب الهيكل” المزعوم يوم 9 أغسطس، كما تنظم دوريًّا مسيرات وزيارات لأتباعها إلى الحرم القدسي.
  • مدرسة الفكرة اليهودية: وهي مدرسة دينية أسسها عدد من الأعضاء السابقين في حركة “كاخ” اليهودية المتطرفة، وتقع بالقرب من الحي الإسلامي بالقدس، ودورها ينحصر في تخريج جيل من اليهود المتدينين الواعي بأهمية ما يصفونه بـ “جبل الهيكل” وحق اليهود فيه، وتحصل على دعم مالي من بعض الأحزاب اليمينية الإسرائيلية المتطرفة مثل الحزب الديني القومي المعروف باسم “المفدال”.

جماعة شوفوبانيم: وهي إحدى الجماعات الصهيونية المُتطرفة، التي أسسها المستوطنين بهدف الدعوة إلى الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وبالأخص في فترة زيادة عمليات مصادرة الأراضي الفلسطينية في ثمانينات القرن الماضي، حيث تأسست في عام 1984، وكان لها دور بارز في إلحاق الأذى بأملاك المواطنين الفلسطينيين، وطردهم وتشريدهم. وعمل أعضاء هذه الجماعة على ممارسة كل أشكال العُنف والتطرف ضد الفلسطينيين، وخصوصًا المقيمين بالقرب من الحرم القدسي الشريف بهدف إجبارهم على الهجرة وترك ممتلكاتهم، وأدت ممارسات أعضاء هذه الجماعة المتطرفة إلى الإخلال بالأمن العام.[6]

جماعة “ييشع” مواطنون من أجل الضفة الغربية وغزة: ظهرت هذه الجماعة عام 1985، داخل مستوطنة “كريات أربع” الواقعة في مدينة الخليل، وقد اهتمت بحشد وتعبئة المعارضة ضد أي حل سياسي مع الفلسطينيين، وقد تزعمها المستوطن المتطرف “الياكيم يعتسيني” المعروف بنشاطاته العدائية للعرب.[7]

حركة كاخ (عصبة الدفاع اليهودية): وقد أسس هذه الحركة الحاخام مئير كهانا في نيويورك سنة 1968، وبدأت نشاطها في “إسرائيل” سنة 1971، مع هجرة كهانا وعدد من أتباعه إليها. بعد تعرضه للمتاعب من سلطات الأمن الأمريكية. وقد تحولت العصابة إلى حركة سياسية باسم “كاخ” قبيل الانتخابات سنة 1973، وطورت أيديولوجية عنصرية وممارسات فاشية ضد الفلسطينيين العرب داخل الخط الأخضر في البداية، ولاحقاً في الضفة الغربية.[8]

تعتبر حركة كاخ من أشهر الجماعات اليهودية المعنية بهدم الأقصى، وتبنت منظومة من الأفكار النازية التي تتوعد العرب، وتدعو إلى طردهم وتمارس في مواجهتهم أقسى أشكال القهر والتمييز العنصري والإرهاب.[9]

حركة “إسرائيل الفتاة”: والتي تزعمها الحاخام «لخمان كاهانا» ومعه الإرهابي “بنيامين بن مائير كاهانا” ومساعده «يوكتمئيل يعقوب» صاحب السجل الجنائي العتيد. وبعد مدة تغير اسم التنظيم إلى “كاهانا حي”.[10]

جماعة “التنظيم اليهودي المقاتل” “آيال”: وتعد جامعة بار آيلان من أشهر الجامعات الدينية في الكيان الصهيوني، وهي من أبرز مراكز التطرف الصهيوني، وأهم مصدر له. وقد شكل عدد من طلبتها عام 1992 جماعة أطلق عليها اسم “التنظيم اليهودي المقاتل” وعرفت باسم “آيال”؛ وبالتالي، يمكن إدراك حدود هذه الجماعة ومنظور تطوراتها من تقويمها لأداء جماعتين مصنفتين باعتبارهما من أشد الجماعات الإرهابية اليهودية تطرفًا وأكثرها عنفًا وعدوانية وهما: جماعة “كاخ”، وحركة “كاهانا حي”. حيث اعتبرت جماعة ” آيال” أن هاتين الجماعتين لا تجيدان سوى الكلام؛ بالرغم مما عرف عنهما من اقترافهما أعمال عنف وإرهاب بشعة ضد المدنيين الفلسطينيين العزل. وتؤمن هذه الجماعة كغيرها من جماعات الإرهاب الأصولي اليهودي بقدسية (أرض إسرائيل الكاملة)، وتكفر من يجرؤ على التنازل عما تعتبره حقًّا توراتيًّا لا رجعة فيه، وتعتبره مرتدًا وجب قتله. كما أن إيجال عامير قاتل رابين من هذه الجماعة.[11]

“أمناء الهيكل”: تأسست عام 1982، ويرأسها إلى اليوم “جرشون سلمون”. وهي المنظمة الأقدم التي نشطت في اقتحامات الأقصى وملف الهيكل المزعوم. ويعتبر مؤسسوها من قدامى عصابتي “الايتسل” و”الليحي”، ونشطاء “أرض إسرائيل الكبرى”. وهي جمعية مسجلة لها 957 متطوعًا. رفعت شعار “جبل الهيكل هو المركز القومي والديني للشعب وأرض إسرائيل”. ويقع مقرّها الرئيس في مدينة القدس المحتلة، إلا أن لها فرعًا في الولايات المتحدة يقوم من خلاله مسيحيون صهاينة من كاليفورنيا بدعمها ماليًا.

ومن أبرز أهداف هذه الجماعة تحرير جبل الهيكل “الحرم القدسي الشريف” من الاحتلال العربي الإسلامي، وتقديس جبل الهيكل باسم الرب بحيث يمكن أن يصبح المركز المعنوي والروحي لـ “إسرائيل”، وللشعب اليهودي. وتأمين نقطة توراتية للتجمع لكي يفي جميع شعب “إسرائيل” بالوصية الداعية إلى التجمع ثلاث مرات في العام. إعادة بناء الهيكل الثالث طبقا لأقوال جميع الأنبياء العبريين. جعل القدس التوراتية العاصمة الحقيقية غير المقسمة لدولة “إسرائيل”. رفض محادثات السلام التي تنتهي بتقسيم “إسرائيل” والنكث بعهد الرب.[12]

جماعة “إعادة التاج”: ويتزعمها الحاخام “يسرائيل فويختونفر” الذي يحرك مجموعة عنيفة من الشباب المتعصبين، ويخططون للاستيلاء على بيوت ومبان عدة في القدس بدعوى أنها كانت يومًا ملكًا لليهود.[13]

“الاستيلاء على الأقصى”: أعضاؤها يدعون علنًا إلى هدم المسجد الأقصى، إضافة إلى طرد جميع المسلمين مما يسمونه “أرض إسرائيل”، ومن أهداف هذه الحركة أيضًا تهويد مدينة الخليل، والاستيلاء على المسجد الإبراهيمي الذي أطلقوا عليه اسم “كنيس ماكفير”، ومن أبرز رموزها: يسرائيل أرييل، والحاخام كورن الذي يعد المرشد الروحي لعدد من اليهود الذين قاموا بالاعتداء على المسجد الأقصى عام 1986.[14]

المصادر والمراجع:

[1] غسان طالب يوسف عبده، أطواق العزل والتهويد الإسرائيلي في القدس 1967-2010، (القدس: جامعة القدس، 2012)، ص 69-70.

[2] بثينة اشتيوي، 10 جماعات يهودية متطرفة في الأرض المحتلة: المعتقدات والأفكار والرموز، موقع ساسة بوست، أغسطس 2015.

https://www.sasapost.com/extremist-jewish-groups/

[3] المرجع السابق.

[4] أحمد إبراهيم الشريف، جماعات يهودية متطرفة.. إحياء الهيكل وكاخ وإسرائيل الفتاة الأبرز، صحيفة اليوم السابع، 27 نوفمبر 2019.

https://n9.cl/9i94

[5] وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية وفا، المنظمات والحركات والجماعات المتطرفة في إسرائيل.

https://info.wafa.ps/ar_page.aspx?id=5032

[6] محمد جمال عبد العال، جماعة شوفوبانيم.. عصابة صهيونية تمارس الإرهاب ضد الفلسطينيين، موقع الجوار برس، 16 أغسطس 2019.

http://algiwarpress.com/news/news.aspx?id=8281

[7] إياد جبر، الهوية التوراتية للمجتمع الصهيوني، مجلة البيان الالكترونية، 2016.

https://www.albayan.co.uk/article2.aspx?id=5431

[8] أحمد خليفة، حركة كاخ في المشهد السياسي الإسرائيلي، مجلة الدراسات الفلسطينيةـ المجلد 5، العدد 18 (ربيع 1994) ص 2.

[9] وكالة وفا، المنظمات والحركات والجماعات المتطرفة في إسرائيل.

[10] عرفه عبده علي، يد تمسك التوراة ويد تمسك السلاح… الإرهاب الصهيوني «قبضة مطوية في درع داود »، موقع مجلة البيان الالكترونية، العدد 394، 2020.

https://www.albayan.co.uk/MGZarticle2.aspx?ID=8980

[11] وكالة وفا، المنظمات والحركات والجماعات المتطرفة في إسرائيل.

[12] أهداف جماعة “أمناء الهيكل الإسرائيلية”، مجلة الدراسات الفلسطينية، المجلد 12، العدد 48، (خريف 2001)، ص1.

[13] اشتيوي، 10 جماعات يهودية متطرفة في الأرض المحتلة.

[14] وكالة وفا، المنظمات والحركات والجماعات المتطرفة في إسرائيل.

زر الذهاب إلى الأعلى