المقدسي يعقوب فرّاح.. أربعة عقود ويزيد ما بين الخياطة ومقتنياته القديمة

القدس المحتلة القسطل: مقتنياتٌ قديمة جدًا، عملات وطوابع ربّما لا تجدها عند أحد سواه، ولمجرّد أن تطأ قدمك باب محلّه حتى تشمّ عبق التاريخ وذكريات المدينة منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

في شارع الحريري بمدينة القدس المحتلة، ستجد المقدسيّ المحرّر يعقوب فراح داخل محلّه يجلس بين مقتنياته القديمة. تعلّم مهنة الخياطة منذ أن كان شابًا يافعًا، ورافقته حتى يومنا هذا. ورغم كل الظروف التي حصلت خلال السنوات الطويلة الماضية، وتضييقات الاحتلال له، إلّا أنه بقي صامدًا في هذا المحل منذ عام 1976.

يقول فرّاح: تعلّمت وعملتُ في مهنة الخياطة منذ عام 1959، ثم افتتحت هذا المحل عام 1976”. ويضيف: كانت معاناتنا كبيرة بسبب الاحتلال الذي كان يفرض علينا الضرائب الباهظة، والتي كنت أرفض دفعها، حتى تم اعتقالي 11 مرة بسبب ذلك والحجز على المحل في أحيان كثيرة.

يُحبّ يعقوب فرّاح اقتناء الأشياء القديمة، ووضعها داخل محلّه، فتجد عند زيارتك له، ساعات حائط بأنواعها، عملات قديمة لأكثر من 110 دول، إلى جانب العصيّ والبوابير، فالعم فرّاح لديه بابور قديم جدًا بخمسة رؤوس، بحسب ما رواه.

ويُشير إلى هوايته في جمع الطوابع، حيث شارك بها في معرض بغداد الأول عام 1966.

لم تعد مهنة الخياطة كما في السابق، بسبب الملابس الجاهزة، كما أن عدد الخيّاطين أصبح بالعشرات بعدما كان في المئات داخل مدينة القدس المحتلة، لكنّ فرّاح دائمًا ما يستذكر كيف كان يُخيط الملابس لمن قال عنهم كبار رجال الدولة، أمثال فيصل الحسيني، ومحمود أبو الزلف، وإلياس فريج، وصائب عريقات، وسلام فياض.. وغيرهم.

يحارب الاحتلال الأعلام الفلسطينية أينما وُجدت، فترى قواته قد نزلت في سلوان والعيساوية والطور وغيرها من البلدات المقدسية من أجل إنزال الأعلام التي تُنصب ما بين الحين والآخر بعد خروج أسير ما من معتقلات الاحتلال.

لكن، على واجهة محل فرّاح يوجد علم فلسطين بحجم كبير، ويقول: حاولت كثيرًا عناصر من مخابرات الاحتلال إجباري على إنزاله، وفي كلّ مرّة أُصرّ على إبقائه، هذا العلم داخل محلّي ولا دخل لهم به.

فرّاح من الأسرى الفلسطينيين المحرّرين، قضى سنوات عديدة في معتقلات الاحتلال ما بين أحكام بالسجن واعتقال إداري، إلى جانب إجباره على الحبس المنزلي لفترة معيّنة.

أسّس نقابة عمال الخياطة في القدس مع مجموعة من الخياطين ثم أصبح رئيسها بعد عامين، والتي أصدرت أول بيان سياسي ضد الاحتلال وضم القدس بالتنسيق مع الشيخ المرحوم عبد الحميد السائح. كان ناشطًا وفاعلًا في خدمة الحركة النقابية الفلسطينية، إضافة إلى مقاومة المنهاج الإسرائيلي في المدارس.

هيئة التحرير

هيئة التحرير والإشراف على موقع القسطل
زر الذهاب إلى الأعلى