بعد قرار إخلائهم من منازلهم.. وجعٌ وألم يسكنُ قلوب أهالي الشيخ جراح

القدس المحتلة – القسطل: “كيف لتلك الذكريات أن تتلاشى، كيف لي أن أسكن مكانًا آخر في غير جنّتي تلك، كيف سيقتلعونني من منزلي لإحلال مستوطنين مكاني، كيف سأمرّ يومًا من هذا المكان لأرى مستوطنًا أو مستوطنةً تقف على شُرفتي أو باب حديقتي التي رويتها بيديّ لتكبر معي ومع أطفالي”.. هذا لسان حال عشرات المقدسيين المهددين بالإخلاء من منازلهم لصالح جمعيات استيطانية زوّرت أوراقًا وادّعت ملكيتها للأراضي التي بُنيت عليها تلك البيوت في حي الشيخ جراح في القدس المحتلة.

صالح دياب هو أحد سكان حي الشيخ جراح الذين يخوضون اليوم معركة الوجود مع الاحتلال، فإمّا أن يصمد الحي بأكمله، وسط الدّعم والمساندة، وإمّا أن يعلو صوت الباطل على الحق، وتستولي سلطات الاحتلال على الحي بكامله، كبداية لدحر الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة.

يقول دياب في حديث مع “القسطل”: “يريدون اقتلاعنا من أراضينا وبيوتنا التي عشنا فيها بعدما تآمر علينا العالم كله عام 48، وبعد 65 عامًا يريدون انتزاعنا مجّدّدًا.. لكن هيهات”.

ويضيف أن الشيخ جراح “كان أحد الأحياء الراقية والهادئة في القدس إلى أن تم الاستيلاء على منازل الفلسطينيين، فتحوّلت حياتنا من الهدوء إلى النزاعات المستمرّة، والمناوشات مع المستوطنين، ومن الأمن والأمان إلى الخوف الدائم على أبنائنا وأطفالنا”.

ويؤكد أن المعركة ستبدأ هنا لكنها لن تنتهي، بل ستمتد إلى سلوان وحي البستان حيث تم تسليم أصحاب عشرات المنازل مؤخرًا أوامر بهدمها ضمن مخططات سلطات الاحتلال التهويدية في المدينة.

الاحتلال قدّم لدياب ملايين الشواقل للخروج من منزله، وإغراءات أخرى، لكنه قابلها بعدم الخنوع والخضوع والرّفض طوال الوقت إلى أن تكاتف القضاء مع الجمعيات الاستيطانية وحكم في نهاية المطاف لصالحها.

28 عائلة مقدسية في الحي ستُهجّر من منازلها بأمر من الاحتلال تباعًا، أربع عائلات منها قضت المحكمة بإخلائهم منها في شهر أيار القادم، وثلاث عائلات في بداية شهر آب القادم.

عام 1956 أُنشئ حي الشيخ جراح بموجب اتفاقية وُقعت بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” والحكومة الأردنية ممثلة بوزارة الإنشاء والتعمير، وفي حينه استوعب الحي 28 عائلة فلسطينية مهجرة.

يقضي الاتفاق بدفع إيجارات لمدة ثلاثة أعوام وتصبح المنازل بعدها ملكًا لهم، وانتهت عقود الإيجار عام 1959، لكن بعد النكسة واحتلال ما تبقى من فلسطين، حالت الحرب دون متابعة تفويض الأراضي وتسجيلها بأسماء العائلات، لتنقلب الأحوال رأسا على عقب، بعد قيام جمعيات استيطانية بتزوير وتسجيل ملكيتها لهذه الأراضي عام 1972، لتبدأ بعد ذلك المحاكم عام 1982.

يطالب أهالي الحي اليوم، الأردن بتزويدهم بكافة الأوراق والمستندات الرسمية المصادق عليها من قبل الحكومة الأردنية والتي تثبت ملكية الأهالي للأرض التي يسكنوها منذ عام 1956، ويطالبون الملك عبد الله والمجتمع الدولي ووكالة الغوث (الأونروا) بالضغط الجدي على حكومة الاحتلال لإيقاف التطهير العرقي الذي يحصل في الحي والعاصمة.

يبين دياب لـ”القسطل” أن محاكم الاحتلال أُنشئت لاحتلال وسرقة أراضينا، فهي متواطئة وعنصرية، قائلًا: “شلّة زعران ومافيا لا قانون يردعهم ويحكمهم”.

يعيش دياب مع عائلته المكونة من 24 فردًا في منزله بالشيخ جراح، وبكلمات موجعة على ما يحصل، يقول: “كل شيء مميز في هذا البيت، عندما أصحو صباحًا فأشمّ رائحة القدس، وأرى سماء المدينة، عندما أفتح باب البيت وأمشي في حديقتي، عندما أشاهد أولادي وأطفالي يلعبون في الحديقة.. لكن الاحتلال نغّص علينا حياتنا”.

“أمام بيتي وخلفه وبجانبه هناك بؤر استيطانية، أطفالي يخافون الخروج إلى الشارع فهؤلاء ليسوا بشرًا، وإنما شياطين الأرض، وحكومة الاحتلال في ظهرهم وتدعمهم”، يقول دياب.

ويضيف: “تم اعتقالي نحو 12 مرّة بسبب المناوشات المستمرة مع المستوطنين، لكن الحمد لله ما زلت صامدًا، ولدي قوة إيمان كبيرة.. هذه أرض إسلامية فلسطينية عربية، لن أتخلّى عنها أبدًا”.

مساء اليوم، ستنطلق حملة إلكترونية لمساندة أهالي حي الشيخ جراح الذين يتعرضون لخطر التهجير القسري من قبل الاحتلال، عند الساعة التاسعة بالتغريد عبر اللغتين العربية والإنجليزية على هاشتاغ #أنقذوا_حي_الشيخ_جراح  SaveSheikhJarrah#

هيئة التحرير

هيئة التحرير والإشراف على موقع القسطل
زر الذهاب إلى الأعلى