المقدسيّات.. شموسٌ تضيءُ تفاصيلَ يوم العاصمة

هي ليست ككل نساء العالم، بل إنها المميّزة التي تحُارب يوميًا من أجل نفسها وأولادها وزوجها، تُحارب محتلًا يسرق منها لحظات السعادة في دقائق معدودة، يقتحم فيها بيتها، يعتقل زوجها، أو أحد أبنائها ولربّما بناتها، يسرق أغلى ما تملك، وغم ذلك تقف صامدة في وجهه.

المرأة الفلسطينية المقدسيّة في دائرة الاستهداف دومًا، بات العالم يشهد ويرى ويسمع ولا ينطق ببنت شفة وهو يراها تُسحل في المسجد الأقصى، وعند أبوابه، وفي شوارع بيت المقدس، لا يُحرّك ساكنًا، بل يُدين ويستنكر، فما نحن فاعلون بمثل هذه الإدانات؟!.

في القدس، تخرج المرأة من بيتها، فتجد حاجًزًا في بلدتها أولًا، يوقف الحافلة التي تُقلّها ويدقق في هويتها ويفتّش الشبّان ولربّما يحصل احتكاك ما بين الطرفين، فتتدخّل، هذه غريزة الأمومة التي تستطيع أن تمنعها، تُدافع عن أي شاب في القدس لأنه ابنها، مستعدة أن تقول أنه ابنها ولا تترك لهم فرصة لاعتقاله أو ضربه والتنكيل به، ولربّما تشدّ شعر شُرَطيّة أساءت لفتاة ولا تُفكّر باعتقال وحبس.

في العاصمة المحتلة، جنود قد يمنعونها من دخول البلدة القديمة لشراء حاجيّات بيتها، ويمنعونها أيضًا من حقّها، من حريّة العبادة، فتراهم يعتقلونها عند أبواب مسجدها الذي لطالما عشقته حتى النّخاع، يحقّقون معها على أمور “تافهة” ثم يسلّمونها أمر إبعاد عنه لأيام، وما إن تنتهي تلك الأيام، حتى يعتقلها أو يستدعيها مجدّدًا ليسلّمها أمر إبعاد عن الأقصى لعدّة شهور!.

بات مشهد اعتقال النساء في القدس روتينيًا، حتى مع طفلها الرّضيع، فلا إنسانية ولا رحمة، وهذا معروف منذ أن احتُلّت البلاد عام 48 واستمرّ حالنا إلى يومنا هذا، استهداف، تنكيل، اعتقال، سحل، ضرب، حتى حاربها المحتلّ في لم شملها مع عائلتها، فجعلها مشتّتة الجسد لا الروح ما بين الحواجز “الإسرائيلية” في الضفة والقدس، إلّا أنها راسخة في تلك الأرض المُباركة.

هي مميّزةٌ في قوّتها، صمودها، إرادتها على الاحتلال، عزيمتها التي لا تضعف، رغم الأحكام الجائرة التي تفرضها محاكم الاحتلال عليها أو على زوجها أو أحد أبنائها أو بناتها، وغم قتل أبنائها بدم بارد في شوارع المدينة الشاهدة على الظلم والقهر.. !

تُدافع عن مقدّساتها وأبنائها بكل ما أوتيت من قوّة، بكل شجاعة مدّها الله بها من أجل أن تحيا حياة كريمة آمنة بلا احتلال، بلا خوف من أن يأتي عليها يوم يُهدم فيه بيتها وتُشرّد فيه عائلتها فتُصبح بلا مأوى أو ملجأ.. المقدسيّة ليس لها أحد سوى الله وقوّتها.

زر الذهاب إلى الأعلى