مخابرات الاحتلال تحاول الوصول لطلبة جامعة القدس من مدخل المساعدات

القدس المحتلة – القسطل: على مدار سنين خلت، يحاول الاحتلال “الإسرائيلي” تكثيف عمله الرامي إلى تغيير الوعي الفلسطيني، لجعل الاحتلال واقعاً مفروضاً، إلى جانب عمله الدؤوب لشرعنة الحكم العسكري والاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

تتعدد الوسائل التي يعمد الاحتلال استغلالها في فرض الواقع الجديد، ويستهدف بها فئات مختلفة من الشعب الفلسطيني، وأبرز فئة يستهدف تغيير أفكارها وإسقاطها هي فئة الشباب، فهذا ما حصل فعلا في جامعة القدس “أبو ديس”.

تفاجأ الطلاب بوصول رسالة من ضابط المنطقة في الشاباك المدعو “كابتن راشد” وهذا ما جاء بها حرفياً:

” إلى الطلاب الجامعيين الكرام، مستقبلكم بإيدكم، كل من يحتاج لدعم ومساعدة لاجتياز التعليم الجامعي، كابتن شاكر-الشاباك”.

وبهذا الخصوص، يوضح عضو مجلس اتحاد الطلبة في حركة الشبيبة الطلابية بجامعة القدس-أبوديس محمد خريويش لموقع “القسطل”، أن الاحتلال يستغل الظروف المادية الصعبة والقاهرة التي يعاني منها الشعب الفلسطيني، إذ قام ضابط المنطقة “الإسرائيلي” المسؤول عن منطقة أبو ديس وجامعة القدس، بالتواصل عن طريق الرسائل النصية مع عدد كبير من الطلبة، يبلغهم فيها عن إمكانية مساعدتهم في سداد أقساطهم الجامعية.

وشدد خريوش على عدم تعاطي الطلبة مع مثل هذه الرسائل التي يقوم الاحتلال بإرسالها، والتي تهدف لإسقاطهم وتلبية مصالحهم.

وبين خريوش أن مجلس الطلبة يقوم بتوزيع 150 ألف دينار كمنحة للطلاب حسب المسح الاجتماعي، إلى جانب وحدة المساعدات المالية التي تتعامل مع العديد من الحالات من خلال تأمين منح خارجية.

وأضاف خريوش أن إدارة الجامعة تسهل دفع أقساط الطلبة من خلال تقسيط القسط على عدة دفعات، حتى يستطيع الجميع من التسجيل للفصل الدراسي.

استهداف للجيل الصغير

من جانبه، قال المحلل المختص بالشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد لموقع “القسطل” إن المخابرات “الإسرائيلية” بدأت في السنوات الأخيرة تركز على استهداف الجيل الصغير لعدة أهداف ترمي إلى تحقيقها، منها حرصها على إظهار وجه حسن “لإسرائيل” عند هذه الفئة، لا سيما وأنه فقد ثقته بالتنظيمات الفلسطينية.

وأشار أبو عواد إلى أن الاحتلال يعمل بشكل كبير على تشويه صورة المقاومة الفلسطينية، مستغلا الفساد المستشري في الوسط الفلسطيني، ليوعز لهذا الجيل بأن هناك من يريد مساعدته.

ونوّه أبو عواد أن هذه المساعدات قد تكون في بدياتها عفوية ومجانية، فعلى سبيل المثال تعمد “إسرائيل” على إعطاء فئة الشباب تصاريح عمل ليخوضوا تجربة العمل والحصول على أجر مالي عالي، ثم ما تلبث أن تعمل على إلغائها وتطالبهم بمراجعة المخابرات “الإسرائلية”، وهناك يتم العمل على كسب وإسقاط لو عدد قليل منهم لصالحها، والعمل على تنفير قسم آخر من هؤلاء الشباب من مقاومة الاحتلال.

ولفت أبو عواد أن “إسرائيل” تعمد على إظهار نفسها بوجه حسن، وتعمل على زيادة التشكيك لدى الشباب الفلسطيني بقيادتهم لتجرهم إلى التعامل والتخابر معها.

حملات تغيير وَعوية

وحسب تقرير صحفي مترجم عن صحيفة “هآرتس” بعنوان “لايك للاحتلال”، فإن ضباط الشاباك “الميدانيون” أنشؤوا صفحات خاصة بهم على شبكات التواصل الاجتماعي، إذ قام نحو ما يقارب ال30 مركزا من جهاز الشباك برفع المئات من المنشورات عبر حساباتهم، وحظوا من خلالها بمتابعة مئات الفلسطينيين.

وهدف الشاباك من خلال هذه الصفحات إلى تحييد المقاومة الفلسطينية إلى جانب العمل على تغيير الوعي الفلسطيني وشرعنة الحكم العسكري الإسرائيلي والاستيطان في الأراضي المحتلة، من خلال خلق وعي فيسبوكي وهمي، يظهر التعايش يعيش فيه الفلسطينيون والإسرائيليون في الضفة الغربية بسلام ومساواة ويعمل فيه الشاباك من أجل مصلحة اليهود والعرب على حد سواء.

ويطلق على هذه الحملات الممنهجة التي تشن عبر هذه الصفحات مهنيا “حملات تغيير وعوية”، يشارك بإدارتها أخصائيون نفسيون، وخبراء تسويق، ومختصون في مجال الدراسات الشرق أوسطية وأفراد من جهاز المخابرات، متميزين بمعرفتهم الكاملة بطبيعة الشعب المستهدف وعاداته وتقاليده، إلى جانب طريقة تفكيره.

ويصمم الاحتلال غالبية صفحاته على شكل مواقع إعلامية تقدم محتوى إخباريا، يمرر من خلاله الرسالة التي يريد إيصالها للفئة المستهدفة، فحسب خبراء فإن المخابرات “الإسرائيلية” هي من تشرف على هذه الحسابات، وتملك ملفا شخصيا لكل من يتفاعل معها، لتتم دراستها لاستنتاج نقاط ضعف الشخص واستغلاله وابتزازه حتى يتم إسقاطه.

يذكر أنه في أيار/مايو 2020، أطلق ناشطون فلسطينيون حملة واسعة لمقاطعة صفحات مخابرات الاحتلال حملت شعار “يا عندي يا عند المنسق” استطاعت في ساعاتها الأولى إلغاء ما 40 ألف إعجاب بصفحة المنسق.

 

 

 

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى