الشارع الأمريكي في القدس.. مشروع لفصل المدينة عن الضفة

القدس المحتلة – القسطل: يشرع الاحتلال “الإسرائيلي” مؤخرا بشق الشارع الأمريكي في المدينة المحتلة، ضمن مخطط “الطوق الشرقي” والذي يعد أكبر مشروع استيطاني يهدف لربط المستوطنات الإسرائيلية الواقعة شمال وجنوب وشرق القدس ببعضها البعض، من مستوطنة جبل أبو غنيم جنوب القدس إلى معاليه أدوميم شرق المدينة.

وسيمر الشارع الأمريكي على طول أحياء: الصلعة، وجعابيص، وبشير، وشقيرات، والقنبر، وحي المدارس، وأم ليسون، وصور باهر، وجبل المكبر، بالإضافة إلى مناطق شرقي القدس كأبو ديس والسواحرة الشرقية والشيخ سعد.

وتكمن خطورة الشارع الاستيطاني بالمدينة المحتلة في أنه سيؤدي إلى مصادرة نحو 1200 دونم من الأراضي الفلسطينية، ويلغي كافة الشوارع التي تربط الأحياء الفلسطينية ببعضها لتصبح معزولة، كما سيصعب وصول المقدسيين إلى مراكز الخدمات المختلفة، سواء تعليمية أو صحية، ويعزل الأراضي الزراعية عن اصحابها.

من جهة أخرى، سيعمل الشارع على تسهيل تحرك المستوطنين وقوات الجيش في محيط القدس المحتلة وباقي مناطق الضفة الغربية، فعلى سبيل المثال: يحتاج الوصول بين التجمع الاستيطاني في الجنوب (كفار عتصيون) إلى  “معاليه أدوميم” شرق القدس إلى ساعة زمنية، أما بعد شق هذا الشارع الالتفافي لن تتجاوز المسافة ال 20 دقيقة فقط ودون عوائق وفي خط مستقيم بين حاجزي (مزموريا) و(الزعيم).

ويسعى الاحتلال “الإسرائيلي” إلى إلهاء المقدسيين بالهم الذاتي عن الهم الوطني من خلال هذا المشروع، عن طريق تفتيت وفصل وتدمير أراضي قرى صورباهر وام ليسون وجبل المكبر خاصة، ويحد من تطورها العمراني وتوسعها السكاني، لتتحول كل قرية منها الى وحدات اجتماعية مستقلة.

إضافة إلى أن الاحتلال سيقيم على أطراف الشارع مداخل ومخارج للقرى الفلسطينية التي يمر منها، بحيث يمكن السيطرة والتحكم في حركة السكان دخولاً وخروجاً.

مراحل شق الشارع

قبل 13 عاما، طرحت لجنة التخطيط والبناء التابعة لبلدية الاحتلال مخطط شارع الطوق بالقدس المحتلة، بحيث يشمل المخطط المدينة من الشرق والغرب، ويعد المقطع الأوسط من الشارع هو الأضخم، والذي يمتد على طول (12 كم) مع عرض وارتداد يصل إلى (70) مترًا.

بدأت المرحلة الأولى والثانية لشق الطريق الأمريكي في عام 2016 لتنتهيا في عام 2021، ثم تتبعهما المرحلة الثالثة فيما بعد.

تمثلت المرحلة الأولى بالمقطع الجنوبي من الشارع، والذي يبدأ من حاجز مزموريا العسكري جنوب شرق القدس “بالقرب من بيت لحم”، ويمر من أراضي صورباهر ثمّ أم طوبا، منتهيا في منطقة الشيخ سعد من أراضي السواحرة.

أما المرحلة الثانية، فيشيد فيها المقطع الأوسط من الشّارع، والذي يمتد من منطقة الشيخ سعد، ليتصل مع نفقٍ يمرّ من باطن الجبل، منتهيا في حيّ عين اللوزة وسط سلوان.

تجدر الإشارة أن هذا المقطع من الشارع يخترق هذا المقطع أراضي جبل المكبر، البالغة مسحتها مساحتها نحو 382 دونماً.

وفي المرحلة الثالثة للمشروع، والتي لم يبدأ العمل بها للآن، سيتم إنجاز المقطعُ الشماليّ والأخير من الشّارع الأمريكي؛ والمكون من نفق يُشقّ أسفل جبل الزيتون شرق البلدة القديمة للقدس المحتلة، منتهيا عند حاجز الزعيّم العسكريّ إلى الشمال.

تكلفة المشروع

تشرف على تنفيذ المشروع شركة “مورياه لتطوير القدس”، والتي تتبع لبلدية الاحتلال بالشراكة مع وزارة المواصلات الإسرائيلية.

يشار إلى أن تكلفة إنشاء المشروع تصل إلى 250 مليون دولار، وتدرج سلطات الاحتلال ميزانيته ضمن ما تسمى ب”الخطة الخماسية” والتي تهدف إلى دمج المقدسيين في الاقتصاد والمجتمع “الإسرائيلي”.

يذكر أن الاحتلال يخطط لإقامة هذا الشارع منذ عام 1994 تقريبًا، ويعتبر من الشوارع الاستراتيجية التي تم وضع  لها الاحتلال مخططات بعناية فائقة باعتباره من المشاريع الاستيطانية الكبرى، التي يسعى من خلالها لإلغاء أي اتفاق أو انفصال عن الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى