ضرائب الاحتلال تخنق المحال التجارية في القدس

القدس المحتلة – القسطل: تعاني مدينة القدس من أوضاع اقتصادية سيئة للغاية في الأعوام الأخيرة، ازدادت بشكل مبالغ فيه هذا العام بسبب انتشار وباء كورونا، وإجراءات الاحتلال الإسرائيلي الخانقة، حيث يقوم الاحتلال الإسرائيلي بفرض مجموعة من الضرائب والغرامات المالية الضخمة، ويحاول  من ذلك “تطفيش” الفلسطينيين من مدينة القدس تمهيداً لتهويدها والاستيلاء عليها.

أكثر من 18 نوعا من الضرائب يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على أهالي مدينة القدس أبرزها ضريبة دخل الأفراد والشركات، ضريبة القيمة المضافة التي تحصل نسبة 17% من قيمة المبيعات، وضريبة الأملاك التي تعتمد نسبة 3.5% من قيمة مساحة الأرض، وضريبة “الأرنونا” والتي تجمع على أساس مساحة المكان سواء شقة أو محل تجاري ويفرض الإحتلال ما يقرب 315 شيقلا على المتر الواحد، وضريبة على أصحاب المحال والعمل تبلغ 10% من إجمالي الدخل وهي رسوم التأمين الوطني.

وبهذه النسب فإن الاحتلال الإسرائيلي يحصل ما يقارب الـ 30 ألف شيقل لكل 100 متر من المحلات التجارية، ومع أن جائحة كورونا أدت إلى تعطيل كافة مجالات الحياة وإغلاق أغلب المحال التجارية خصوصاً المحال التجارية في البلدة القديمة في القدس إلا أن الضرائب العالية لم تتوقف، حتى بات أصحاب المحال التجارية بين أمرين إما إغلاق أبواب محالهم التجارية بسبب إفلاسها، أو تأجيل الدفع وتحويل الأمر لمحاسب يقسط المبلغ المفروض على دفعات.

وعن ذلك يقول لطفي زعترة وهو صاحب محمص زعترة في سوق باب خان الزيت في البلدة القديمة: “الضرائب عالية جداً، لم يقوموا بتخفيض أي منها لأي تاجر موجود في البلدة القديمة، مع أنهم تعهدوا في بداية انتشار كورونا أن هناك تخفيضا على ضريبة الأرنونا إلا أنها كما هي لم يحصل عليها أي تخفيض بل على العكس”. ولأن البلدة القديمة في القدس تعتبر قلب المدينة فإن الاحتلال الإسرائيلي يحاول تضييق الخناق على تجارها بهدف إغلاق محالهم، وأضاف زعترة: “البلدة القديمة يعتبرونها مناطق (أ) وهي الأعلى قيمة في الأرنونا، على سبيل المثال محلي هذا شهرياً يفرض الاحتلال عليه ضرائب بقيمة 10 آلاف شيقل”.

وعن مجابهة الأمر مع توقف الأعمال وفرض هذه الضرائب بيّن لطفي لـ”القسطل” “من سنة كاملة تقريباً لم نقم بدفع الضرائب، ونقدم أوراقا تثبت أننا لا نعمل في الفترة الحالية، وبعدها يصبح الأمر مع المحاسب يمكن أن يقبلوا ويمكن أن يرفضوا، ويسجلون المبالغ كدين على المحل”، أما عن فكرة التوجه لمحامٍ فهي محاولة يائسة بحسب لطفي زعترة: “لو قمنا بالتوجه للمحامي لن نستفيد، سيخبرنا كالعادة أن هذه المنطقة هي منطقة (أ)  ولا يوجد فيها تخفيضات، وأنت تقوم بتحصيل دخل معين مسجل عند السلطات الإسرائيلية يجب عليك الالتزام بدفع الضريبة، حتى لو قمنا بتقليل الدخل لن نستفيد، الضرائب تبقى أكثر بكثير من المدخول الشهري”.

ويشير لطفي زعترة إلى أنه وعلى الرغم من الصعوبات الجمة التي يواجهها هو وأصحاب المحال التجارية في القدس، إلا أنهم لا يجدون أي مؤسسات تقدم لهم الدعم والمساعدة، وأوضح: “لا يوجد أي مؤسسة تساعد المحال هنا، ولم تعرض أي مؤسسة ذلك، حتى أن الغرفة التجارية نفسها ضعيفة الدعم لمحال البلدة القديمة”.

بدوره يؤكد رئيس الغرفة التجارية في القدس كمال عبيدات لـ”القسطل” أن الوضع الاقتصادي في مدينة القدس وخصوصاً البلدة القديمة بات صعباً جداً، والسبب في ذلك يعود إلى قلة زوار المدينة المقدسة بسبب سياسات الاحتلال كالمعابر وتقييد الدخول إلى البلدة القديمة خصوصاً خلال جائحة كورونا. ونبه عبيدات أن هذه السياسات التي يتبعها الاحتلال في التعامل مع التجار المقدسيين هي سياسة تهجير وترحيل، وسياسة عنصرية واضحة وأضاف: “يقومون بفرض العديد من الضرائب ويتعمدون جهل التجار المقدسيين لهذه الضرائب، وبعدها تبدأ الهجمات الشرسة من كافة مكاتب ضرائب الاحتلال على التجار، كل هذه التحركات هي سياسة مبرمجة، الاحتلال يعمل ليل نهار من أجل تفريغ البلدة القديمة بشكل خاص والقدس بشكل عام”.

وأوضح كمال عبيدات أن الغرفة التجارية مغلقة الآن بأمر من سلطات الاحتلال: “الغرفة التجارية ممنوعة أن تعمل في القدس، ورئيس مجلسها مهدد ومحارب بكل الطرق من قبل الاحتلال، وكل ذلك لمنع العمل في القدس، ولمنع الحفاظ على حقوق المقدسيين ومحالهم التجارية”.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى