مخيمات وسجون كبيرة.. سياسات احتلالية تطبق حصار قرى شمال غرب القدس 

القدس المحتلة – القسطل: تسارعت في الآونة الأخيرة سياسة هدم البيوت ومصادرة الأراضي ومنع المواطنين من البناء بحجج عدم الترخيص في منطقة شمال غرب القدس، وذلك بهدف توسيع المستوطنات “الإسرائيلية” والتضييق على المواطنين وتهجيرهم بعيدا عن “مناطق التماس”، وهو ما حوّل القرى في تلك المنطقة إلى كانتونات منعزلة عن بعضها وضرب النسيج الاجتماعي فيها.

تقول أم محمد الفقيه من سكان خربة أم اللحم لـ”القسطل” إنها تسلمت إخطارا بهدم “البركس”  الذي كانت تنوي تربية الدجاج فيه لتعيل أسرتها وتتمكن من تعليم أبنائها، موضحةً: “أولادي أيتام وكان هذا المشروع هو أملنا لتحسين ظروف الحياة مع العلم أنه لا يوجد مصدر دخل آخر لنا”.

 يبعد البركس 20 متر عن الجدار وهو خارج المخطط وفق التصنيف الاحتلالي. توجهت أم محمد إلى هيئة مقاومة الجدار والاستيطان – مكتب القدس – للمساهمة في تحويل الملف للمحاكم الاحتلالية، لكن ذلك استنزف وقتها بعد تأجيل جلسات المحكمة عدة مرات، ولم تسعفها الظروف المادية في مسح الأرض التي يدّعي الاحتلال أنها خارج المخطط.

أما المواطن سليم حوشية من سكان بلدة  قطنة فقد تسلم إخطارا بهدم بيته قبل ثلاث سنوات، ويضم المنزل 4 شقق تقطنها 4 عائلات يبلغ عدد أفرادها 30 شخصا. يقول حوشية لـ”القسطل” إن بيته يبعد عن الجدار حوالي 20 مترا، وقد توجه لهيئة الجدار والاستيطان بغرض متابعة قضيته مع محاكم الاحتلال.

 ويوضح أن بيته قديم ولكنه أضاف ثلاث شقق إليه بسبب عدم وجود أرض يمكنه البناء عليها وقد كلفه ذلك أكثر من 100 دينار، والآن البيت ككل مع الإضافات مهدد بالهدم، مستهجنا عدم وجود خطط حقيقية من قبل الجهات الرسمية لدعم صمود المواطنين في هذه المناطق لكن “الله يثبتنا على أرض الآباء والأجداد، فإما النصر أو الشهادة”.

المواطن حمزة حوشية يروي هو الآخر لـ”القسطل” عن قلق ومعاناة عائلته بعد تسلمها إخطارا بهدم بيتها، مشيرا إلى أن جنود الاحتلال قاموا بتصوير البيت الذي يضم 10 أشخاص من بينهم أطفال، مضيفا: “لا يوجد مأوى آخر للعيش فيه، مع العلم أن هناك شباب في البيت ويتطلعون للزواج وبناء بيوت مستقلة، لكن ذلك غير ممكن بسبب عدم وجود أرض للبناء”.

ويوضح الأستاذ ياسين ريان، الباحث في قضايا منطقة شمال غرب القدس، إن المنطقة تتكون من 16 تجمعا سكانيا ويسكنها حوالي 70 ألف نسمة، ومحاطة بالمستوطنات الإسرائيلية من كل الجهات، ولم تتوقف عمليات السيطرة والاستيلاء منذ بداية الاحتلال وحتى اليوم، وفي عام 2004 تم مصادرة آلاف الدونمات بعد اكتمال تطويقها بجدار الفصل العنصري. 

ولفت ريان إلى أن الاحتلال أقام نفقا فوق أراضي قرى شمال غرب القدس يمر من فوقه الجدار الذي يجمع القدس المحتلة مع مستوطنة جفعات زئيف، وبهذه الطريقة تم تقسيم المنطقة إلى قسمين: قرى شرق النفق تضم الجيب وبيرنبالا والجديرة وقلنديا البلد ورافات. قرى غرب النفق وتضم بيت إجزا وبيت دقو وقطنة وبيت سوريك وبيت اكسا وبيت عنان وخربة أم اللحم.

ويشير ريان في مقابلة مع “القسطل” إلى أن الاحتلال وضع بوابات حديدية في ثلاثة مناطق: بدو وبيت إجزا وقلنديا البلد، وأصدر الاحتلال أوامر بعدم السماح بالبناء خارج المخطط الذي رسمه للمنطقة، وهو ما حوّل تلك البلدات إلى مناطق مكتظة سكانيا أشبه بطبيعة المخيمات.

ويؤكد ريان أن المنطقة مستهدفة من الاحتلال منذ عام 1967 لأنها تعتبر الخاصرة الشمالية الغربية للقدس، وقد عمد جيش الاحتلال على نصب الحواجز العسكرية يوميا فيها، وأحيانا يقوم بإغلاق البوابات الحديدية بالكامل. 

ورغم كل التضييقات ومحاولات تهجير المواطنين وتركعيهم، قدمت منطقة شمال غرب القدس عشرات الشهداء ومئات الجرحى والأسرى الذين قاموا كل إجراءات الاحتلال بحقهم، يقول ريان. 

بدوره قال مستشار رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان معروف الرفاعي إن الشكاوى التي تصل من مواطني قرى شمال غرب القدس يتم رفعها للمحاكم من خلال دائرة الشؤون القانونية، وبعض هذه القضايا لا زال عالقا في المحاكم “الإسرائيلية”. 

ويشير الرفاعي إلى دور الهيئة في تعزيز صمود المواطنين في أراضيهم من خلال تقديم المساعدات المادية والعينية لهم والتي تشمل توفير الزوايا وخزانات المياه والأشتال الزراعية. مضيفا: “مشكلة هذه المنطقة أن جزءا كبيرا من أراضيها يسيطر عليه الاحتلال ويقع داخل الجدار”.

وتابع الرفاعي في حديثه لـ”القسطل” قائلا: أما بالنسبة للأراضي التي يستطيع أهلها الوصول لها، نقوم بمساعدتهم  بتوفير جميع المستلزمات الضرورية بما يمكنهم من المحافظة عليها.

وبحسب الرفاعي، يعمل في الهيئة 17 محاميا مهمتهم المرافعة في قضايا مصادرة الأراضي وهدم البيوت، مؤكدا على ضرورة التمسك بالأوراق الثبوتية للأرض كالطابو العثماني أو الإنجليزي أو الأردني لأن هذا يساهم في المرافعات القانونية في المحاكم. 

ويمكن تفسير سياسات الاحتلال بالهدم والمصادرة من خلال ما يكشفه كتاب الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية عن حجم التوسع الاستيطاني وكيف أن التجمعات السكانية الفلسطينية تحوّلت إلى سجون كبيرة وتم تقييد حركة سكانها على أسس دينية وأمنية وعسكرية واقتصادية تسعى لترسيخ سياسة الأمر الواقع عبر تكثيف وجود التجمعات السكانية اليهودية. 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى