الانتخابات في القدس.. الاحتلال ومحاولة عزل المقدسيين عن الحالة السياسية الفلسطينية

يرتبط إجراء الانتخابات الفلسطينية بالقدس المحتلة بالتضييق والملاحقة والمنع، في مقابل إصرار المقدسيين بمواجهة ما يسعى الاحتلال لتكريسه، وهو ما أثبتته تجربة الانتخابات 2006، وما تشير إليه التحليلات والتوقعات الحالية، في ظل عدم وجود موافقة “إسرائيلية” حتى اللحظة على إجراء الانتخابات في المدينة. 

لكن إجراء الانتخابات في المدينة المقدسة أضحى مطلبا فصائليا ووطنيا، حتى أن الحركة الأسيرة أصدرت اليوم الأحد بيانا خاصا متعلقا بالقدس، لأن كل نشاط سياسي فلسطيني في المدينة بمثابة صفعة لمفاهيم ومعاني السيادة “الإسرائيلية” المزعومة.

في الانتخابات الماضية فاز في عضوية المجلس التشريعي كل من أحمد عطون، ومحمد طوطح، ومحمد أبو طير، وخالد أبو عرفة، ضمن “قائمة التغيير والإصلاح” التّابعة لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، لتبدأ بعد 3 أشهر  فصول من معاناتهم مع الاحتلال “الإسرائيلي” والتي لم تنته حتى الآن.

النواب الأربعة يقطنون الآن في مدينة رام الله، بعد سحب بطاقات الإقامة الاسرائيلية منهم ومنعهم من دخول المدينة المحتلة في شهر أيار عام 2006 مجدداً، فقد خيرهم الاحتلال حينها بين الاستقالة من مناصبهم في المجلس التشريعي والحكومة، أو مصادرة إقاماتهم ووثائقهم الشخصية.

ولم تدخر شرطة الاحتلال حينها أي جهد للتضييق على المرشحين منذ اللحظة الأولى لإعلان الترشح للانتخابات، فمن الملاحقة إلى نصب الحواجز في طريق النواب بين الأحياء المقدسية، إلى سنين طويلة من الاعتقال، وتم استدعاء عطون 17 مرة للتحقيق لدى شرطة الاحتلال، تلقاها هو وبعض زملائه النواب عن القدس في حملتهم الانتخابية.

وأسر النواب المقدسيون الأربعة في سجون الاحتلال، ردا على عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، إضافة لاعتقال نواب ووزراء حركة حماس حينها، وحكم على طوطح وعطون بالسّجن 3 سنوات ونصف السنة، وأبو عرفة 27 شهراً، أما محمد أبو طير فتم حكمه 4 سنوات.

الأسر كان سببا في تأخير إبعاد النواب عن المدينة المحتلة لبضع سنوات، فما إن فك قيدهم حتى تم إمهالهم 30 يوما لمغادرتها، وحين انتهت المهلة التي أعطيت للنائب أبو طير، تم اعتقاله من مشارف بلدة صور باهر شرقي القدس، في حين كانت المهلة المعطاة للنائبين طوطح وعطون وللوزير أبوعرفة يتبقى لها أقل من 48 ساعة.

رفض النائبان الرضوخ للقرار “الاسرائيلي” وتنفيذ قرار الإبعاد بأنفسهم، وأعلنا في الأول من يوليو/تموز 2010 اعتصامهم الشهير في مقر بعثة الصليب الأحمر في مدينة القدس، والذي استمرّ 19 شهراً، تحولت فيه خيمة اعتصامهم  في مقر الصليب الأحمر إلى مكان تنطلق منه الاعتصامات المتضامنة مع الأسرى، وتقام فيها معارض فنية وصلوات الجمعة، وأصبحت مقصداً للوفود الفلسطينية والأجنبية المتضامنة معهم.

اقتحمت قوات الاحتلال مقر الصليب الأحمر في كانون الثاني 2012 واعتقلت طوطح وأبو عرفة فيما كانت قد اعتقلت عطون قبل ذلك بـ4 أشهر. وبعد الإفراج عنهم نفذ الاحتلال قرار الابعاد بحقهم، إذ أفرج عنهم من السجون إلى مدينة رام الله مباشرة، وما زال النواب حتى هذه اللحظة في انتظار قرار محكمة الاحتلال العليا لإعادة النظر في ملف مصادرة الإقامات.

 لا يكتفي الاحتلال بمحاولة عزل مدينة القدس من خلال الحواجز والمربعات الأمنية، بل ويسعى لسلخ سكان المدينة عن الحالة الفلسطينية العامة، وهو ما أثبت المقدسيون أنه غير قابل للحدوث، في ظل تمسكهم بامتدادهم الطبيعي، الذي أحد جوانبه المشاركة السياسية.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى