أحكام جائرة بحق المقدسيين..”أسرى حرب” في محاكم مدنية إسرائيلية

القدس المحتلة-القسطل: أحكام جائرة تفرضها سلطات الاحتلال بحق أسرى وأسيرات مدينة القدس، ممن يحملون الهوية الزرقاء، وتزج بهم في سجون الاحتلال لعشرات السنوات، ضمن سياستها المتبعة لردع المقدسيين وفرض الأمر الواقع عليهم.

في مشاهد مؤثرة تدمي القلب، وقف أسرى وأسيرات مقدسيون في محاكم الاحتلال يحيط بهم السجانون، تحت تأثير صدمة الحكم، في الوقت الذي انهارت فيه عائلاتهم نتيجة الأحكام الجائرة بحق أبنائهم وبناتهم، لا سيما الأطفال منهم.

105 أسرى وأسيرات من مدينة القدس المحتلة، يقبعون في سجون الاحتلال ممن تم الحكم عليهم 10 سنوات فأكثر، وفقا لما أفاد به رئيس لجنة أسرى القدس أمجد أبو عصب لـ”القسطل“.

يبيّن المحامي يامن زيدان أن الاحتلال أحال قانون أساس القدس والقانون الجنائي على أهالي مدينة القدس المحتلة، وبموجب هذا القانون ويتم عرضهم على محاكم مدنية بدلا من العسكرية، على اعتبار أنهم “مقيمين” يسري عليهم القانون “الإسرائيلي”.

الاحتلال يضرب بعرض الحائط القوانين الدولية

وأشار إلى أن الاحتلال يحاكم أسرى الضفة الغربية في محاكم عسكرية، ويسري عليهم اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بالمدنيين الذين يتم اعتقالهم أثناء الحرب، لكن لا يطبّق عليهم اتفاقية جنيف الثالثة التي تتعلق بمعاملتهم كأسرى حرب، وهي تخالف بذلك القوانين الدولية.

وقال زيدان لـ”القسطل” إن هناك سياسة متبعة في المحاكم “الإسرائيلية” للتشديد، لا سيما على سكان الأراضي المحتلة في القدس والجولان، إذ تم إحالة القانون الإسرائيلي عليهم رغم مخالفة ذلك للقانون الدولي، على اعتبارها مناطق تخضع للاحتلال.

وأضاف أن الاحتلال يحاكم أسرى القدس في المحاكم المدنية ويفرض عليهم أحكاما عالية بهدف فرض سياسة الأمر الواقع عليهم، وأن يتحولوا شيئا فشيء إلى “مواطنين إسرائيليين” أو مقيمين “إسرائيليين” مع حقوق منقوصة، كما باقي الفلسطينيين في دولة الاحتلال.

وتابع أن أسرى القدس يتم محكامتهم وفق “مخالفات جنائية”، وأن هناك تمييز بين الأسير العربي وبين المتهم “الإسرائيلي”، إذ يُلاحظ أن هناك فروقات في الأحكام، مبينا أن ذلك يدل على أن قاضي الاحتلال لا يستطيع أن يتنصل من الخلفية الأيدولوجية التي يأتي منها، ولا يستطيع أن يتجاوز النظام التراتبي الطائفي العنصري الموجود في “إسرائيل”.

وأردف أن أن أي عربي يقف أمام قضاة الاحتلال في المحاكم، لا يتم التعامل معه كـ”متهم” بل كـ”عدو” يشكل تهديدا بالنسبة لهم، لذلك يتم الحكم عليه حكما جائرا، بهدف الترهيب والتخويف والعقاب الصارم.

وأشار إلى أن “إسرائيل” اخترعت مصطلح أسير جنائي بحق أسرى القدس والجولان، كي تتجاوز القانون الدولي، في الوقت الذي يجب أن يُطلق عليهم أسرى حرب أو أسرى سياسيين، وفقا للقوانين الدولية، لكن الاحتلال لا يطبق اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي عليهم.

ويرى زيدان أن الامتثال أمام المحاكم المدنية والقبول بصلاحيتها وعقد الصفقات، يعتبر تنازلا عن صفة أسير حرب أو سياسي، كما هو الحال في الامتثال أمام المحاكم العسكرية، إذ تُسقط صفة “أسير حرب”، لأن الأخير يفترض أن لا يُحاكم، بل يجب أن يتحرر بموجب صفقة أو تبادل بعد اعتقاله.

ويعتبر أنه يجب أن يصدر قرار واضح من منظمة التحرير بعدم الامتثال في أمام المحاكم العسكرية، وعدم القبول بالحكم ورفض الصفقات، حتى يتم إحالة اتفاقية جنيف الثالثة على الأسرى الفلسطينيين واعتبارهم أسرى حرب.

وأوضح أن الأمر لم يتوقف عند حد فرض أحكام جائرة بحق أسرى القدس، وإنما أيضا خرق وانتهاك حقوق أساسية لهم، إذ أن غالبية المعتقلين من القدس يتم إصدار قرار منع لقاء محامي بحقهم، رغم أن هذا البند هو استثناء وليس الأصل، قائلا:”في حالة الأسرى المقدسيين تحوّل الاستنثاء لأصل”.

في ذات السياق، رئيس لجنة أسرى القدس أمجد أبو عصب أوضح لـ”القسطل” أن الاحتلال يسعى لخلق عامل ردع لدى أهالي القدس، وخلق رقابة ذاتية، وهذا لا يتحقق إلا من خلال فرض أحكام عالية وغرامات مالية باهظة.

وأضاف أن الاحتلال أقرّ قوانين مدنية جديدة، تتضمن أن كل “إسرائيلي” تعرض للإيذاء النفسي أو الجسدي أو تم الإعتداء على الممتلكات خلال النضال الفلسطيني، يستطيع الشخص رفع قضية تعويض بعد أن يتم الحكم على الأسير المقدسي، آخرها كانت قضية رفعها المتطرف يهودا غليك في المحاكم المدنية بحق الأسير المحرر عرين الزعانين بعد أن قام بطرده من خيمة عزاء الشهيد إياد الحلاق، وادعى أنه تسبب له بضرر نفسي وجسدي، ويطالبه بدفع تعويض قرابة 150 ألف شيقل.

زر الذهاب إلى الأعلى