المبعد أبو غزالة..يخوض مواجهة مع مخابرات الاحتلال

القدس المحتلة-القسطل: بين الإبعادات والاعتقالات، يعيش المقدسي أحمد أبو غزالة حياته، يخوض معركة مع مخابرات الاحتلال “الشاباك”، التي تسعى لمعاقبته وكسر عزيمته، بذرائع واهية لا أساس لها، فيصدر الاحتلال بحقه قرارات انتقامية، يجابهها بصموده وثباته.

لم يمضِ على انتهاء قرار الإبعاد الأخير عن المسجد الأقصى والذي استمر لعام بحق أحمد أبو غزالة، حتى صدر بعد عشرة أيام، في العاشر من الشهر الجاري قرار عسكري يقضي بإبعاده عن البلدة القديمة لمدة ثلاثة شهور، بذريعة “المساس بأمن الاحتلال وأنه يشكل خطرا”.

تقدم محامي أبو غزالة، حمزة قطينة بطلب استئناف عبر موقع وزارة جيش الاحتلال يستند فيه لأسباب عائلية وشخصية، ويطلب فيه بحل وسط، يقضي بالسماح لأبي غزالة بالوصول لمنزله في حي باب حطة بالبلدة القديمة عبر مسار محدد، إلا أن الرد جاء خلال 72 ساعة قبل انتهاء المهلة المحددة، بالرفض.

في شهر سبتمبر، صدر أيضا قرار إبعاد عن البلدة القديمة بحق أبي غزالة، لكن وبعد أن تقدم المحامي بطلب استئناف، لم يصلهم الرد خلال 72 ساعة، ولم يكن ساري المفعول، وكان في حينها يفرض الاحتلال إغلاقا شاملا على مدينة القدس.

بعد صدور قرار الإبعاد الأخير، لم يكن لدى أبي غزالة وقتا ليبحث عن منزل لاستئجاره، وبقي في منزله، وفي اليوم التالي توجه للمسجد الأقصى ليودّعه ويصلي فيه، ليتلقى اتصالا من ضابط المخابرات يطالبه بالخروج من الأقصى والبلدة القديمة، رغم أن أبا غزالة أخبره أنه لم يستلم القرار شخصيا، ليجيبه أن عليه التوجه للمحامي والحصول على نسخة منه مرفقة بالخارطة التي تحدد له الأماكن التي يمنع التواجد فيها.

ما أن حمل حقيبته ليخرج من المنزل، حتى بدأ أطفاله الأربعة وزوجته ووالدته بالبكاء، فمن كانوا يعتمدون عليه في كل شيء، أبعده الاحتلال عنهم.

لم يجد أبو غزالة منزلا صغيرا وبسعر مناسب في ظل ارتفاع الإيجارات، ليتوجه إلى فندق ويقيم فيه حتى اليوم، وفي كل مرة يمر فيها أبو غزالة من باب الزاهرة والذي يبعد عن منزله بضعة دقائق، دون أن يكون قادرا على الوصول إليه، يشعر بغصة وألم كبيرين.

استهداف متواصل

سبق وأن أبعد الاحتلال أبا غزالة عن البلدة القديمة في عام 2014، وعشرات المرات عن المسجد الأقصى، تحت ذرائع واهية، ويصف أبو غزالة إبعاده كمن يقتلع شجرة زيتون من جذورها.

يقول أبو غزالة لـ”القسطل” إن الاحتلال يتلذذ بآلامنا ومعاناتنا، يستهدف منازلنا ويهدمها، يصدر قرارات بإبعادنا، يراقب تحركاتنا. في أكثر من مرة تم التحقيق معي بذريعة زيارة عائلات أسرى، والمشاركة في استقبال محررين”.

يضيف أنه عندما تم تعيين ضابط احتلالي جديد في المنطقة، أخبره خلال التحقيق معه أنه يراقبه، وهو يشكل خطرا عليهم، وهدده بإبعاده عن مدينة القدس كاملة، وبملاحقة زوجته.

يتابع أنه أصبح يعيش في دوامة، وفي كل مرة يسمع فيها صوتا خارج المنزل، يساوره الشك بأن مخابرات الاحتلال جاءت لاعتقاله، وكلما يهاتفه رقم مجهول يظن أنهم هم من يقفون خلفه، حتى أن معظم ملابسه كتلك التي يحددها الاحتلال عند الاعتقال، نظرا لكونه مستهدف.

يعتبر أبو غزالة أن الاحتلال يمارس سياسة العقاب الجماعي بحق عائلته أيضا، من خلال حرمان الأبناء من التواجد معه، ومن ملاحقة زوجته واستدعائها وإبعادها عن مدينة القدس، بذريعة أنها تملك هوية السلطة الفلسطينية، وذلك كأسلوب انتقامي منه.

التعاون أو العقوبات

وعن سياسة الإبعاد، يقول المحامي حمزة قطينة في حديث مع القسطل إن الإبعاد يستند إليه الاحتلال بموجب قانون الطوارئ منذ الانتداب البريطاني، وهو قرار إداري يصدره قائد جيش الاحتلال بذرائع عديدة، وتستند هذه القوانين لمعلومات سرية لا يمكن للمحامي الاطلاع عليها ودحضها.

وأشار إلى أن هذه القوانين تمنح قائد جيش الاحتلال صلاحيات واسعة وفضفاضة، تقيّد حرية الأفراد وإبعادهم واعتقالهم إداريا، والمحاكم الإسرائيلية لا تتدخل في هذه القرارات، وتقوم بإقرارها.

وأوضح أن قرار الإبعاد يأخذ عدة أشكال، إما إبعاد عن المسجد الأقصى وأبوابه، وإبعاد عن البلدة القديمة، أو إبعاد عن مدينة القدس بكاملها، أو منع المقدسيين من دخول الضفة الغربية والتواجد فيها.

وبيّن أن مخابرات الاحتلال تستخدم هذا الأسلوب للضغط على بعض الأشخاص في مدينة القدس، ممن يرفضون التعاون معهم والعمل لديهم، فيبدأ التهديد بحقهم وإصدار أوامر إبعاد وتقييد وتحويلهم للاعتقال الإداري، وهذه شكوى وردت لعشرات الحالات، ممن تم اعتقالهم بذريعة عدم التعاون مع مخابرات الاحتلال.

وقال:”إن الاحتلال يصدر قرار الإبعاد أيضا بحق شخصيات لها تأثير اجتماعي، ليتم الضغط عليهم ومعاقبتهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم”.

زر الذهاب إلى الأعلى