“مركز القدس الشرقية”.. مخطط يقتل الاقتصاد والتجارة والسياحة بالقدس

القدس المحتلة – القسطل: تشهد مدينة القدس المحتلة في هذه الأيام مخططات تهويدية تهدف لأسرلة العاصمة وتغيير طابعها العربي الإسلامي، إلى جانب طرد السكان الأصليين، وأسرلة كل مكونات الوجود الفلسطيني في المدينة. مخططات تعزل مدينة القدس عن باقي محافظات الوطن، بل وتفتّت البلدات وتعزلها عن بعضها البعض.   

يجري العمل اليوم على مخطط أطلق عليه الاحتلال اسم “مركز القدس الشرقية / 9925600-191”، تحت ذريعة “تطوير المدينة”، فالمخطط يمتد على مساحة نحو 689 دونمًا في المنطقة الواقعة بين الشوارع الآتية؛ عثمان بن عفان شمالًا، شارع المقدسي شرقًا، شارع السلطان سليمان جنوبًا، ومنطقة المصرارة غربًا (أجزاء من حي وادي الجوز، الشيخ جراح، باب الساهرة والمصرارة) وهي أكثر المناطق أهمية وحساسية في القدس، قلب المدينة ومركزها الرئيسي (صلاح الدين، الزهراء، الرشيد والمسعودي).

للمخطط الذي وُضع دون التشاور مع السكان الأصليين في المنطقة، له أبعاد سلبية كثيرة وكبيرة في جميع مناحي الحياة السكنية والاجتماعية والاقتصادية والمواصلات، بحسب ما أوضح الائتلاف الأهلي لحقوق الفلسطينيين في القدس، ولا يلبي احتياجات السكان في أي مجال من مجالات التطوير، وهو يخدم السياسات الإسرائيلية الإستراتيجية في المنطقة كقوة استعمارية، بما في ذلك السيطرة على الأرض والحفاظ على أغلبية يهودية وأقلية قليلة فلسطينية في القدس. كما أن المخطط مرتبط بمخطط وادي الجوز (المنطقة الصناعية) ما يسمى بـ”وادي السليكون”، ما يهدف أيضًا إلى إزالة المنطقة الصناعية من وادي الجوز واستبدالها بمنطقة مهيأة لبناء فنادق ومكاتب ومراكز خاصة بشركات “الهاي تك”.

يقول الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات في حديث لـ”القسطل” إن هذا المشروع يستهدف أكثر من 300 ألف مقدسي، ويهدد الواقع الديمغرافي للمدينة، ويزيد من تحديد الوضعية التنظيمية للمباني والشوارع والعقارات والأماكن الفارعة في قلب المدينة، فيحدد عدد الطبقات التي يُسمح بناؤها في شرقي القدس بـ5 طبقات، بينما البناء في القسم الغربي من القدس يصل من 20 إلى 28 طابقاً.

ويؤكد أن الخطر الحقيقي أيضًا في هذا المخطط هو تحويل “شارع صلاح الدين” الحيوي إلى شارع مشاة، ويوضح أنه “في ذاكرة الاحتلال، صلاح الدين جاء كمحرر للقدس من احتلال الصليبيين، لذلك هم يعملون على تغيير اسم هذا الشارع إلى شارع ترامب تقديرًا للخدمات التي قدّمها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للاحتلال في الاعتراف بالقدس ونقل السفارة وقضايا الضم وغير ذلك”.

ويشير إلى أن المشروع سيعمل على تغيير الواقع بشكل كلي في المدينة المقدسة من خلال تغيير معالمها الحضارية والتاريخية والتراثية، وسيغير المشهد من مشهد عربي إسلامي إلى مشهد يهودي تلمودي توراتي، وهو مشروع يترافق مع مخطط إزالة الورش والمحال التجارية في وادي الجوز ومشروع “وادي السيلكون”.

في هذا المخطط لا يسعى الاحتلال للتطهير العرقي فقط، وإنما لقتل الحركة التجارية والاقتصادية والسياحية في القدس، والاستعاضة عنها بما يُقام من فنادق ومراكز تجارية، بحسب عبيدات، ويُلفت إلى أن جميع المشاريع الاستيطانية في القدس مرتبطة ببعضها البعض، منها الاستيلاء على الشيخ جراح وحي بطن الهوى وعمليات إخلاء السكان منها، إضافة لمشروع “وادي السيلكون”، وبالتالي فإنها مشاريع تستهدف السيطرة بشكل كامل على القدس وتحويل أحيائها العربية إلى أحياء متناثرة، وعزلها عن بعضها البعض، فتتفكك وطنيًا ومجتمعيًا ضمن مخطط إسرائيلي لقلب الواقع الديمغرافي، 12 بالمائة من العرب، و88 بالمائة من اليهود.

لم يُمهل الاحتلال السكان المتضررين من المشروع وأصحاب المحال التجارية وغيرها مهلة كافية للاستئناف على المشروع، وقدّم مهلة حتى الـ23 من الشهر الجاري فقط. يقول عبيدات لـ”القسطل”: “لم يتم منح فترة كافية للاعتراض على المشروع، وهذا الأمر يحتاج إلى خبراء ومهندسين وطاقم كامل كي يقوم بدراسة كيفية الرد والاعتراض عليه، الاحتلال منح هذه المدة القصيرة كي يبدأ بعملية التنفيذ والتطبيق”.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي عبيدات أن على السكان والتجار والغرفة التجارية والممؤسسات الرسمية أن تقدّم اعتراضات واسعة لتعطيل هذا المشروع في الفترة الحالية والنظر في إمكانيات التصدي له، كما أن التصدي له ليس بالأمر السهل والبسيط، فهو مشروع يمس جوهر حياة السكان في القدس، وبالتالي هذا يحتاج إلى عقل جمعي من مهندسين، محامين، خبراء، قوى، مؤسسات ومستوى رسمي للتعاون معًا في إطار محاولة إفشال وتعطيل المشروع من خلال اللجوء للمحاكم الدولية أو ممارسة الضغوط السياسية.

الائتلاف الأهلي.. مخطط له أبعاد سلبية على كافة مناحي الحياة

يؤكد الائتلاف الأهلي في بيانه أن “القدس الشرقية” مدينة محتلة وحسب القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة والتي تنص على أنه لا يحق لدولة الاحتلال القيام بأي تغيير على المنطقة المحتلة إلا إذا كان يخدم السكان تحت الاحتلال.

ويوضح البيان أن مخطط “مركز القدس الشرقية” يشمل تعليمات مفصلة حول استعمال الأراضي المختلفة (بما في ذلك السكن، المناطق المفتوحة، الشوارع، فنادق وغيرها) تغيير في الاستعمالات المسموحة، تحديد مساحات البناء القصوى، تحديد عدد الطوابق، وضع شروط لإصدار تراخيص بناء ووضع خرائط تفصيلية، شق وتوسيع شوارع، تعليمات حول مناطق أثرية، وضع تعليمات وشروط حول تراخيص البناء ووضع تعليمات بالنسبة لهدم مباني.

ويوضح الائتلاف بعضًا من النقاط حول هذا المخطط الذي لم يتم بالتشاور مع السكان الأصليين، معتبرًا بأن له أبعاد سلبية عديدة في جميع مناحي الحياة، وهي كالآتي:

– لم يتم وضع المخطط بناءً على دراسات وأبحاث مبنية على احتياجات السكان الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

– تحديد وتقييد إمكانيات تطوير السكن في المنطقة بشكل كبير – المخطط لا يتيح أي تطوير معماري للمنطقة ولا يرقى إلى الحد الأدنى من التطوير، ولا يسمح بإضافات بناء للسكن، ونسبة البناء قليلة ويسمح بإضافة 76 وحدة سكنية فقط.

– تحديد عدد الطوابق المسموح بها 5-6 بالحد الأقصى وفي المناطق القريبة من سور البلدة القديمة 4 طوابق.

– تقييد إمكانية إصدار تصاريح بناء بشروط كثيرة ومنها “تعجيزية”، مثال على ذلك، ضرورة توفير مواقف للسيارات ضمن حدود الأرض وتراخيص مسبقة من سلطة الآثار.

– جميع الأبنية التي كانت قائمة قبل عام 1967 صنفت كمباني تاريخية للحفاظ مع تقييدات كبيرة في عملية البناء والتراخيص والترميم، حيث يتطلب ذلك الحصول على موافقة قسم الحفاظ على المباني قبل القيام بأي تغيير. (غالبية المباني في المنطقة).

– تصنيف مناطق (حوالي 40% من مساحة المخطط)، وأبنية (ما يقارب 146 مبنى) للحفاظ مع تقييدات كبيرة ومنها تعجيزية في عملية التطوير والبناء والتراخيص والترميم.

– تصنيف قسم من الأبنية وأجزاء من مبان في المنطقة للهدم عند الزاوية الشمالية الشرقية للمخطط، واد الجوز بالمنطقة الصناعيه حوالي 27 منشأه تم إبلاغ اصحابها باخلائها مع نهاية العام 2020.

– منع البناء على مسافة 75 مترًا من سور البلدة القديمة.

– التأثير سلبًا على الحركة التجارية والاقتصادية الموجودة في المنطقة، حيث تشمل الرؤيا الإستراتيجية التركيز وتقوية المراكز التجارية في غربي القدس. المخطط لا يوفر أماكن للتنزيل والتحميل ولا يتعاطى مع إشكاليات مواقف السيارات ولا يعطي أي حلول لذلك، كما لا يعطي أي حلول للمواصلات العامة.

– المخطط لا يعطي أي حقوق تطوير أو بناء للمؤسسات التي تقدم خدمات سواء تعليمية أو صحية أو ثقافية أو سياحية.

– المخطط يفصل المنطقة عن البلدة القديمة وخاصة منطقة باب العامود وباب الأسباط.

– يركز المخطط على الأماكن الأثرية ولا يلبي احتياجات السكان في أي مجال.

– المخطط المقترح هو بمثابة الترجمة التخطيطية والهيكلية المستقبلية للقدس كما تراها حكومة الاحتلال بنظرتها الإستراتيجيه للمدينة عام 2050 باعتبارها العاصمة الموحدة لدولة “إسرائيل” بأغلبية يهودية وأقلية عربية.

– المخطط يرتكز على أسس ومبادئ حددها المخطط الهيكلي للقدس عام 2000 ومن ثم 2030.

– المخطط المقترح سيصبح الإطار التخطيطي للمدينة وأية مخططات تفصيلية جزئية أو تطويرية ستلتزم به.

ودعا الائتلاف الأهلي، ممثلي القطاعات المختلفة؛ التجارية، السياحية، التعليمية، الصحية، المؤسسات الخدماتية المختلفة، اللجان المحلية بالأحياء، وكافة السكان المشمولين بالمخطط بفحص تأثير المخطط عليهم من خلال الحصول على استشارة فنية وقانونية والقيام بتقديم اعتراضات على المخطط الذي لم يتم استشارتهم في إعداده.

هيئة التحرير

هيئة التحرير والإشراف على موقع القسطل
زر الذهاب إلى الأعلى