الكركي..57 عامًا من الثبات

القدس المحتلة-القسطل: على باب محله الصغير في سوق الباشورة بالبلدة القديمة في القدس المحتلة، يجلس الحاج أبو تيسير الكركي خلف “ماكينة” الخياطة اليدوية، التي يعمل عليها منذ 57 عاما، وما زال متمسكا بمحله، ليس فقط كمصدر رزق له، بل ثباتا في البلدة القديمة التي يسعى الاحتلال للسيطرة عليها.

سوق الباشورة وهو أحد أقدم الأسواق في البلدة القديمة، إذ يعود تاريخه للعهد الروماني، ويقع في منتصف الطريق الواقع بين المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ويشكل نقطة وصل بين جنوب البلدة القديمة “باب المغاربة” وشمالها “باب العامود”.

يتحدث الكركي لـ”القسطل” عن سوق الباشورة الذي يضم 25 محلا تجاريا، يعمل معظمها اليوم في بيع التحف، إذ كان قديما يعمل تجار سوق الباشورة في بيع السلع والملابس المستعملة، إذ كانوا يسافرون إلى الأردن لشراء بضاعتهم.

يقول:”في إحدى أزقة السوق كان يوجد جدارا مغلقا، لكن بعد احتلال المدينة، قامت سلطات الاحتلال بهدمه والسيطرة على جزء منه، وأطلقت عليه اسم “سوق الكاردو”.

يضيف أن التجار أصبحوا يستوردون بضاعتهم من الصين والهند، وكثيرا منهم اضطر لتغيير بضاعته، فأصبحوا يبيعون التحف للسياح، رغم أن الحركة السياحية متأرجحة، لكن اليوم أصبحت مشلولة بعد انتشار فيروس كورونا، مما حدا بهم إلى إغلاق محالهم.

يعمل أبو تيسير الكركي في مجال تصليح الملابس، ولم يغيّر مهنته منذ 57 عاما، رغم أن السوق يشهد ركودا اقتصاديا، لكنه يصرّ على فتحه والجلوس فيه.

يقول:”أفتح المحل على العاشرة والنصف، وأغلقه في الثانية عشرة والنصف، لا يوجد حركة تجارية، لكن أجلس فيه لإضاعة الوقت، والخروج من المنزل، رغم أنني أكسب أحيانا عشرة أو خمسة شواقل”.

بعد إصدار سلطات الاحتلال أمرا يقضي بإغلاق الأسواق بحجة الإجراءات الوقائية، أصبح الحاج الكركي يتوجه لمحله لتهويته.

قبل نحو عشرة أيام توجه الكركي لفتح محله، لكن شرطيين “إسرائيليين” اعترضاه، فأجابهما أنه يريد تهويته، ليصدران أمرا يقضي بمنعه من العمل.

“القدس هي عيشتنا، وهي مستقبلنا، احنا نولدنا بالقدس وبنموت في القدس، وغير هيك ما في، احنا بنضل ثابتين في مكاننا”. يقول الكركي.

زر الذهاب إلى الأعلى