“خاصكي سلطان” .. تكيّة القدس التي لم تُغلق أبوابَها منذ خمسة قرون


القدس المحتلة – القسطل: منذ مئات السنين، وهي تمدّ يد العون لكلّ من يدقّ بابها، تقدّم الطعام لجميع الوافدين للمسجد الأقصى المُبارك، ولكل الفقراء والمحتاجين في العاصمة المحتلة ممن لا يستطيعون توفير الخبز والطعام لأبنائهم بسبب ظروفهم الاجتماعية والاقتصادية الصعبة.

ما بين 500 إلى ألف عائلة تستفيد من “تكية خاصكي سلطان” في القدس المحتلة، والتي لا تتوقّف عن العمل طوال أيام السنة، لكنّ هذا العدد يتضاعف بشكل كبير في شهر رمضان، حيث إن التكية تقدّم الطعام أيضًا لكل من يزور المدينة المحتلة، وكأنها تُرحّب بهم على طريقتها الخاصّة.

“تكية خاصكي سلطان” عبارة عن مبنى أوقفته “روكسلانا” عام 953هـ، وهي زوجة السلطان العثماني سليمان القانوني، بعدما حرّرها من “الرّق”. كانت خفيفة الظل مرحة جميلة وذكية، رغبت بشدة في أن تعيش في القدس (زارتها عام 1552)، وأن تبتكر عملًا يخدم أهلها، لذلك أنشأت التكية التي تقع قرب “باب المجلس” (أحد أبواب المسجد الأقصى).

طباخ التكية سمير جابر يقول لـ “القسطل” إن عمل التكية في تحضير الطعام وإمداده للوافدين للقدس والمسجد الأقصى والمحتاجين لم يتوقف منذ إنشائها عام 1553م، حيث كانت تقدّم الطعام والشراب والمسكن أيضًا لكل طالبي العلم الوافدين من خارج البلاد، ثم بات الأمر يقتصر على الطعام فقط.

ويوضح أن عمل التكية لا يقتصر على شهر رمضان فحسب، بل طوال العام، حيث إنهم يحضّرون وجبة غذائية متكاملة يوميًا، من الأحد وحتى الخميس، مشيرًا إلى أن الجمعة والسبت عطلة رسمية. لكن في شهر رمضان المُبارك يكون العمل على مدار الشهر دون عطل.

تستفيد مئات العائلات من هذه الوجبات اليومية التي تقدّمها التكية، التي كاد عملها أن يتوقّف بسبب الأوضاع الراهنة، وانتشار وباء كورونا في العاصمة المحتلة، لكنّ أهل الخير لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام ذلك، بل قدّموا ما لديهم حتى لا ينقطع الطعام عن الفقراء والمحتاجين.

يبين جابر أن التكية تقدّم الطعام للعائلات الفلسطينية في مدينة القدس المحتلة وضواحيها، وأن أهل الخير قدّموا ما لديهم من أموال لاستمراريتها وإمداد الفقراء والمحتاجين وميسوري الحال بالطعام، في ظل الأوضاع الصعبة بسبب كورونا والإغلاقات.

يذكر أن “خاصكي سلطان” تعني محبوبة السلطان وهي زوجته “روكسلانة”، أما كلمة “التكية” فتعني المكان الذي يتم فيه توزيع الطعام على الفقراء.

 

هيئة التحرير

هيئة التحرير والإشراف على موقع القسطل
زر الذهاب إلى الأعلى