تقارير مقدسيةيوميات مقدسية

المحررة فرعون..احتجازٌ يعيد شريط الأسر لذاكرتها   

القدس المحتلة- القسطل: خمس عشرة دقيقة في الجيب العسكري، كانت كفيلة بأن تعيد الأسيرة المحررة بيان فرعون لثلاث سنوات أمضتها في سجون الاحتلال، شريطُ ذكريات الأسر مرّ أمامها بكل تفاصيله من التحقيق إلى البوسطة، المحاكم، انتهاء بالسجن وحياته، لا سيما أنها تنسمت الحرية فقط قبل ثلاثة شهور.

فجرا، السابعة الرابعة والنصف، اقتحم جنود الاحتلال منزل والد الأسيرة المحررة بيان فرعون في بلدة العيزرية شرق القدس المحتلة، عقب اقتحام منزل عمها أيضا، طلب جنود الاحتلال من بيان هويتها، لتسألهم عما يريدون منها وقد تحررت قبل ثلاثة أشهر.

بعد أن أخبرها الجندي الإسرائيلي أنه سيحققون معها ومن ثم سيفرجون عنها، لتجيبه بأنه في الاعتقال الأول كان ذات الكلام وأمضت 40 شهرا بدل بضعة ساعات، لكنه التزم الصمت دون أن يجيبها، فذهبت لتبديل ملابسها واقتادها جنود الاحتلال إلى جيب عسكري.

خمس عشرة دقيقة كانت الفترة التي خرجت فيها بيان من منزلها باتجاه مركز توقيف، حاولت معرفة المكان الذي وصلته دون أن يخبروها باسمه، احتجزوها في الخارج على مقعد لوحدها مدة ثلاث ساعات، ليتم نقلها عبر جيب عسكري إلى وجهة ثانية.

سألت بيان عن الوجهة التي سيتم نقلها إليها، ليجيبها الجندي “إلى مركز تحقيق المسكوبية”، لتعيد سؤالها ثانية، فأجابها إلى سجن عوفر هناك ينتظرك المحقق، وعندما وصلت خضعت بيان لتفتيش دقيق.

جلس ضابط الشاباك الإسرائيلي قبالة بيان، وجه لها أسئلة عامة، عن الاعتقال السابق، وماذا تفعل في حياتها بعد التحرر، وأين تذهب، ليوجه رسالة قائلا لها:”نحب تذكيرك بأن أعيننا عليكِ، وأنتِ تحت المراقبة”.

تقول بيان لـ”القسطل” تذوقت مرارة الأسر أربعين شهرا، لأعيش حلاوة الحرية وأعرف معناها، كان شعورا صعبا للغاية أن يتم اعتقالي دون معرفة السبب، رؤية والدي الكفيف كيف تألم هذه المرة، وطلب أن يرافقني”.

ما يقارب تسع ساعات قبل الافراج عن بيان، كان هاجس الاعتقال يثير مخاوفها، لم يكن وقع كلمة “أسيرة” عليها سهلا، وتخشى سماعها مجددا، لتعيش حياة الألم والوجع.

“أنا حتى الآن تحت وقع الصدمة مما حدث اليوم، شريط ذكرياتي خلال الاعتقال مرّ أمامي عندما اقتادوني من المنزل، لكن يجب أن نبقى أقوياء”. تقول بيان

ثلاث سنوات وأربعة أشهر، عاشتها بيان فرعون في سجون الاحتلال، كانت ممثلة الأسيرات مدة ما يقارب العامين، لا تحب أن تتذكر سوى اللحظات التي كنّ الأسيرات يصنعن الفرح فيها.

أوضاع صعبة تعيشها الأسيرات، لا سيما المصابات منهن، واللواتي يعانين من الاهمال الطبي، وبحاجة لمتابعة صحية، أصعبها الأسيرة المقدسية إسراء الجعابيص.

تقول بيان:”منذ بداية الاعتقال حتى نهايته كان صعبا وفيه من الألم والمرارة، قبل تحرري كانت غصة في القلب بأني سأترك خلفي الأسيرات، كنت أرغب لو كان بإمكاني أضع كل أسيرة في ظرف بريد وأحررها معي”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: