في القدس “مجازر” الحجر لا تتوقف

القدس المحتلة- القسطل: واحدة من استراتيجيات الاحتلال للسيطرة على المدينة وقلب الواقعين الديمغرافي والجغرافي فيها لصالح المستوطنين، هي عمليات هدم المنازل في مدينة القدس، عمليات الهدم تلك التي أصبحت تجري بوتائر متسارعة، وانتقلت في السنوات الثلاث الأخيرة من عمليات هدم فردية متباعدة إلى عمليات هدم جماعية تطال أحياء بأكملها.

وأبعد من ذلك أن الاحتلال أصبح يمارس ضغوط كبيرة على المقدسيين، لكي يقوموا بهدم منازلهم بأيديهم، تحت طائلة التهديد بأن من لا يقوم بهدم منزله بيديه سيتحمل تكاليف عملية الهدم للجرافات    و” البلدوزرات” التي تغرس “أنيابها” في جدران وأساسات منزله الذي سيجري هدمه.

والتكاليف لعملية الهدم تتراوح ما بين 30 – 50 ألف دولار، وليت الأمور تقف عند هذا الحد، بل على المقدسي أن يزيل وينقل ” الطمم” وركام بيته المهدوم على نفقته الخاصة.

وهذا الأسلوب في هدم المنازل ذاتياً، يمكن الاحتلال من إخفاء وحشيته وعنصريته وجرائمه في هدم منازل المقدسيين، وكذلك يقلل الى حد كبير من تعرضه إلى الإدانات والانتقادات الدولية والأممية التي يتعرض لها في عمليات الهدم بواسطة آلياته وجرافاته و” بلدوزراته”، وخاصة عندما تنتشر الصور لأطفال ونساء تجلس على ركام بيوتها، أو أطفال يبحثون عن كتبهم المدرسية أو العابهم بين ركام منازلهم، أو عائلات تلتحف السماء وتفترش الأرض قريبة من بيتها المهدوم.

الاحتلال ارتكب “المجزرة” الكبرى بحق الحجر الفلسطيني في منطقة وادي الحمص/ صورباهر في تموز 2019، حيث هدم 72 شقة، وعمد إلى نسف بناية سكنية مكونة من ثماني طبقات بواسطة “الديناميت”، ونقلت كل وسائل الإعلام منظر جنود الإحتلال، والفرحة بادية على وجوههم وهم يضغطون على زر التفجير الخاص بالديناميت وسقوط طبقات العمارة.

الاحتلال برر عملية الهدم التي جرى فيها هدم شقق سكنية تقع في المنطقتين (ألف) و(باء)، بأن ذلك تم لأسباب أمنية، القرب من جدار الفصل العنصري، رغم أن تلك الشقق والبنايات حاصلة على تراخيص من الحكم المحلي الفلسطيني في بيت لحم.

ومن بعد “مجزرة” الحجر الواسعة في منطقة واد الحمص، نحن نقف في هذا العام أمام “مجازر” حجر جديدة في أكثر من منطقة، فهناك عمارة الصمود في بلدة الطور المكونة من خمسة طبقات وتسكنها عشر عائلات، خطر الطرد والتهجير القسري يتهدد 70 مواطن، جلهم من الأطفال والنساء سكان تلك البناية.

يتذرع الاحتلال بأنها غير مرخصة؛ رغم أنها مقامة من عام 2011، ولم يتمكن سكانها من الحصول على ترخيص لها، رغم المخالفات والغرامات الباهظة التي فرضت عليهم، ويقومون بدفعها على أمل لا تهدم عمارتهم، وتذهب معها أدراج الرياح كل أحلامهم وآمالهم بأن يسكنوا في بيت يأويهم في المدينة التي ولدوا وترعرعوا فيها، وفيها كل ذكرياتهم بحلوها ومرها، حيث كدوا وعملوا لسنوات لكي يؤمنوا تكاليف البناء والعيش، وربما جزء منهم استدان او حصل على قرض او باع مصاغ زوجته.

ونحن شاهدنا مأساة عائلة برقان في راس العامود التي أجبر سكانها على هدمها والذين كانوا يجمعون القرش على القرش لكي يؤمنوا تكاليف البناء والسكن، ووصلت تلك التكاليف إلى أكثر من 800 ألف شيكل، تلك البناية المكونة من ثلاث طبقات،والتي هددت بلدية الإحتلال سكانها، بأنهم إذا لم يهدموها بأيدهم سيتكلفون بأجرة عملية الهدم ” 400 ” ألف شيكل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى